ميدل إيست آي: الإرهاب الفكري في مصر.. حين يصبح السياسيون مخبرين

نشرت صحيفة "ميدل إيست آي" مقالا للكاتب الصحفي المصري والمحلل "عمرو خليفة" تحدث من خلاله عن حالة عدم احترام العديد من السياسيين لآراء بعضهم البعض، بجانب الإرهاب الفكرى الذي تمارسه الحكومة ومن تعينهم مخبرين.

وأكد "خليفة" من خلال مقالته أن الاستمرار في هذا الدرب سيقود الدولة لمزيد من الاستبدادية وتحملها خسائر أكثر مما تحملته بالفعل.

وإلى نص المقال.

عادة ما يتجه الساعون إلى تفكيك مصر إلى النظر للمشاكل الإقتصادية والسياسية والتعليمية، ولكن بدلاً من محاولة فهم كيف تصاعد معدل التضخم إلى 31% تحت حكم السيسي، يجب علينا أخذ نظرة أعمق على أزمة التفكير والعقل في الدولة.

وتشهد مصر حالة من الإرهاب الفكرى يتم ممارستها من الشعب ضد الشعب مما أدى لنشر الضرر على مواطنيها ليس بداخل مصر فقط ولكن خارجها أيضاً. 

وقال مجموعة من المصريين الذين عملوا على مشروع من خلال نسبة كبيرة من الطبقة العاملة أن نسبة كبيرة من النساء والرجال والمسلمين والمسيحيين والصغار والكبار تم تسيسهم حيث يتم وضعهم لمراقبة الأفراد والجماعات والغستماع لأحاديثهم ونقلها للسلطة وللشرطة.

وهناك حالات يقوم هذا المخبر ليس فقط بنقل الأحاديث بين الأشخاص ولكن قلب وجهات النظر لتصبح غير حقيقة.

وبعد أن إختار شخصاً ما ان يصبح مخبر في أحد المراحل سواء لمكاسب شخصية أو لإحساس انه واجب واطني، فإن هذا المخبر يسلم عقله للدولة البوليسية المصرية. 

وما لا يخطر على بال أي شخص يصدق رواية الحكومة في وجه الحقائق هو أن هناك جماعات ومجموعات إجتماعية آخرى ناقدة للرئيس المصري ولا تحسب على التيار الإسلامي. 

وما لا يقل خطورة عما سبق هو وجود نية لإيذاء الآخر، فعلى الرغم من أن المخبر لا يوجد لديه سلطات الحبس أو الإيذاء الجسدي، إلا أن الهدف هو الإساءة للسمعة.

وجاءت هذه النتيجة بسبب رغبة الحكومة في جعل أي شخص يفكر مرتين قبل أن يختلف مع الأغلبية المؤيدة له.

ولا تعتبر هذه الظاهرة مقتصرة على مناطق الاعمال والمنازل ولكن على كل شخص مصري معروف في مجال الإنترنت. حيث أنه من خلال فيسبوك وتويتر يتم إطلاق اللهجة القاسية عن طريق مجموعة من التابعين للسياسة الإجتماعية لإسكات الأصوات البديلة.

ولا يقتصر ذلك فقط على الحكومة حيث أن اليسار والسلفيين والعلمانيين يشاركوا في مثل هذه الجريمة من خلال إحتقار المختلفين معهم في الرأي والهجوم عليهم، وأصبح الخطاب والحوار في بعض الدوائر هو الإستثناء بدلاً من كونه القاعدة، وعندما يقوم أي كاتب معارض أو مستقل بنشر مقال أو عمل فيتوقع دوماً أن يتم الهجوم عليه. ولكن عندما يصبح مستوى النقد لاذعاً بشكل منهجي ومقصود فإن ذلك لا يعد مقبولاً.

وإذا كتب شخصاُ ما مقال عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتمكن من جذب النظر فإنه في خلال دقائق ينهال عليه سيل من تعليقات من يدعوا أنهم وطنين بجانب الجيوش الالكترونية للسيسي ليهاجموا الكاتب.

فعلى سبيل المثال إتضح أن الرئيس السابق محمد مرسي تم حرمانه من الزيارات وهو ما يعد تناقض صارخ مع التعامل الملكي الذي حظى به مبارك عندما سجن في مستشفى ذات مستوى عالي وسمح له بعدد لا محدود من الزيارات.

وعندما قامت الناشطة منى سيف بإنتقاد ما حدث لكونها مدافعه عن حقوق الإنسان بغض النظر عن التوجه السياسي وهو ما ينبغى أن يشيد به الجميع، إلا أنه تم مهاجمتها والدفاع عن الإنتهاك الذي وقع معتبرين أن الإرهابيين يجب أن يلقوا هذا المصير.

ويجب أن يفرق البعض بين إختلاف وجهات النظر والتشهير بدعوى حرية التعبير.

وتعتبر طريقة كلام المصريين اليوم إنعكاس للعنف الذي لاقاه عشرات الالاف في السجون، بجانب مئات الالاف في سيناء والملايين في الحياة اليومية بمصر بشكل أو بآخر منذ إطاحة الجيش بمحمد مرسي.

وتعتبر الدولة التى تملك معسكرات مختلفة في الرأي بشكل محترم وحضارة هو أمر هام وتعزيز للديموقراطية، ولكن المجتمع الذي يقوض ويهاجم حرية التعبير لا يرقى لكونه مجتمع من الإساس.

وعندما يكون هدف اي نظام هو إنشاء الفاشية التى تحافظ على كتم الأصوات فمن المهزلة إنتظار أي حديث عن أي إنتخابات رئاسية، فكيف يمكن لشعب يخشى من المعارضة أن ينظر لفكرة الإنتخابات الديموقراطية؟.

ولا يمكن للشخص أن ينقذ دولة دون إعادتها لطريق حرية التعبير، وتعتبر مصر دولة في أزمة على عدة جبهات، وبدون حوار وطني شفاف بين مواطنيها والصحافة والمنظمات الغير حكومية والبرلمان والحكومة، فإن الأمل في التغيير الحقيقي يعتبر سراب.

ويواجه المصريون الان أزمة بسبب النظام الذي يحاول أن يكمم أفواه الإعلام والمواطنين، حيث استمر النظام في مساره الحالي من خلال معاقبة الاراء المعارضة، وتقويض القضاء عن طريق تسيسه بقرارات ضد الثوريين والإخوان المسلمين، و يعاقب السيسي حالياً مجلس الدولة بسبب قراره بشأن مصرية الجزيرتين.

وقال نيثان براون أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطن، أن القضاه مهددين الآن بقانون سيعطى للرئيس سلطة تعيين شخصيات قضائية هامة.

والآن استطاع النظام وضع القضاء تحت المراقبة، ويعتبر النظام الآن يقوض ويهاجم آخر مؤسسة تعمل لصالح المواطنين.

وخلال العامين الماضيين، إتخذت مصر إتجاه مشابه لكوريا الشمالية حيث وافق حوالي 60 من أعضاء البرلمان على مشروع قانون والذي يستوجب إتخاذ إذن الحكومة لإستخدام وسائل التواصل الإجتماعي، وهو ما يعد أمر كوميدي.

ومع كل يوم تستمر ممارسات الحكومة والمدافعين عنها في الإرهاب الفكرى، قد يؤدي ذلك لإنحدار مصر أكثر نجو الإستبدادية.
 
ولذا يجب أن يتفتح الجميع لإجراء حوار وتقبل الرأي الآخر والنقد حيث أن أي سبيل دون ذلك سيكلف مصر أكثر مما خسرته بالفعل.

المصدر