لجنة لتقييم الحالة النفسية لضباط الشرطة.. وخبراء: الداخلية تتجمّل

جاء قرار وزير الداخلية المصري بتأسيس لجنة لتقييم الحالة النفسية وسلوك أفراد الشرطة لبيان مدّ الخدمة أو إنهائها ليفتح مجالًا لأمل جديد يُشكَّكُ في وجوده بأن تستجيب "الداخلية" إلى مطالب هيئات ومؤسسات حقوقية باحترام حقوق الإنسان وتحسين مستوى معاملة المواطنين في الأماكن العامة وداخل أقسام الشرطة.

يأتي تأسيس هذه اللجنة بقرار من وزير الداخلية المصري بعد انتقادات لأداء شرطيين يتعلق بانتهاكات وصفت بـ"الممنهجة ضد حقوق الإنسان". وتقول وزارة الداخلية المصرية إن هذه الممارسات "فردية" وتستوجب المساءلة والتقويم؛ بينما يطالب حقوقيون بإعادة هيكلة شاملة للجهاز الأمني المصري.

انفلات سلوكي

من جانبه، قال اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية السابق، إن المجتمع المصري بكل شرائحه وَقَعَ تحت سيطرة انفلات سلوكي بعد ثورة 25 يناير 2011؛ وبالتالي أصبح وجود مثل هذه اللجنة ضرورة إدارية للعمل على استكشاف نفسيات الضباط وأمناء الشرطة والموظفين المدنيين العاملين بوزراة الداخلية.

وأضاف، في تصريحات لتلفزيون "بي بي سي" العربية، أن تصرفات من قبل ضباط تجاه مواطنين، سواء كانوا متهمين أو غير ذلك، أصبحت غير مقبولة وغير منطقية؛ ولكن هذا لا يعني أن تكون معالجة المشكلة عشوائية؛ بل يجب أن تتم بمجهودات علمية لمتخصصين وخبراء، وبجدول زمني واضح يساهم في حل هذه المشكلة.

مجرد تجمّل

ويرى حقوقيون أن إصلاح الشرطة المصرية لا يكون بلجنة لتقييم الأداء؛ بل يتطلب إعادة النظر في منظومة الأمن برمتها.

وفي هذا السياق، يقول الحقوقي المصري جمال عيد إن هناك أفرادًا في جهاز الداخلية على علم تام بحدوث انتهاكات للمواطنين والسجناء والمتهمين، ولا يفكرون في معارضة ذلك، مجرد التفكير.

ويرى أن التجاوزات الموجودة من قبل الداخلية لا يُقضى عليها بلجنة لمعالجة السلوك النفسي أو تقييمه؛ بل يجب إصلاح وزارة الداخلية بأكملها، وهذا ما نادى به الجميع عقب ثورة 25 من يناير، أما مسألة لجنة لمراجعة حالة عنصر الداخلية من الناحية النفسية فهي للتجميل فقط.

البيئة المحيطة

فيما يقول المحاضر بكلية الشرطة المصرية إيهاب يوسف إن معالجة مشكلات فرد الأمن يجب ألا تنأى عن البيئة المحيطة به؛ بل يكون هناك وعي كامل لدى المسؤولين عن هذا الفرد بإمكاناته الشخصية ومدى تفاعله مع التدريبات التي حصل عليها، وأن يُقيّم من الجوانب كافة حتى يتولى المهمة المناسبة إليه. إضافة إلى المقابل المادي الذي يتلقاه والرعاية الاجتماعية التي تُقدّم إليه من قبل الوزارة.

ويضيف: يجب أن تكون هناك رؤية لدى الوزارة عن كيفية توجيه فرد الأمن نحو التفاعل مع المجتمع بصورة جيدة وكيفية بناء علاقات مع المدنيين من حوله وتحسينها؛ بحيث يندمج مع المجتمع ليصبح فردًا مقبولًا لدى الآخرين من غير العاملين بالشرطة؛ حتى نصل إلى مستوى الذي يُطلق عليه في الغرب "الشرطة المجتمعية".

ويرى مراقبون أن التفات وزارة الداخلية إلى مراقبة سلوك أفرادها عن طريق خبراء في العلوم الشرطية والنفسية والاجتماعية أمر إيجابي قد يساعد على إعادة الانصباط السلوكي لفرد الأمن، وذلك للحد من تجاوزات حقوقية تصفها الداخلية دائمًا "فردية" ويصفها الحقوقيون دائمًا "ممنهجة".