استدعاء الرئيس التونسي الجيشَ لحماية منشآت بترولية..بين التأييد والرفض

أعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي تكليف الوحدات العسكرية بحماية منشآت ومناطق إنتاج البترول والفوسفات التي قال إنها معطلة منذ خمس سنوات وكبدت البلاد خسائر بالمليارات، وقال إنّ المسار الديمقراطي مُهدَّد، وهذا التهديد لم توضع نقاطه على الحروف في خطابه.

في هذا السياق، قال عماد الدايمي، العضو بمجلس النواب عن حزب "حراك تونس الإرادة"، إن "ما يُفهم من "التهديدات" هو الإشارة إلى الاحتجاجات الاجتماعية والتلميح إلى أحزاب معارِضة، دون أن يعترف السبسي بأن التهديد مرتبط بضعف منظومة الحكم".

ضغوط لإقحامه في السياسة

وأضاف عماد الدايمي في تصريحات تلفزيونية أن حشدًا إعلاميًا سبق الخطاب بوصفه مفصليًا في تاريخ البلاد، ثم يكشف الرئيس عن مفاجأة إقحام الجيش الوطني في مواجهة احتجاجات اجتماعية.

وقال إن الجيش التونسي جمهوريٌّ وحياديٌّ ويحترمه الشعب، غير أن ثمة ضغوطًا لإقحامه في الحياة السياسية، بينما وظيفته حماية الحدود ومحاربة الإرهاب.

التعطيل مرفوض

بدوره، قال القيادي بحزب "نداء تونس" محسن حسن إن خطاب قايد السبسي لم يحمّل الاحتجاجات مسؤولية الأوضاع في البلاد؛ بل الكل في تونس يقر بمشروعية مطالب المحتجين، ولكن أن يُحوّل الحراك الاجتماعي إلى تعطيل لآلة الإنتاج أمر مرفوض من التونسيين دون أن ينقص ذلك من حق الاحتجاج والإضراب والتعبير السلمي.

وعن الجيش والمهمة الموكلة إليه، قال إن الرئيس لم يقحم المؤسسة العسكرية في السياسة؛ بل فقط طلب منها، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، حماية مواقع الإنتاج.

وأضاف محسن أن استدعاء الجيش التونسي ليس عسكرة للمدن؛ إنما صون لثروات البلاد المرتبطة بالأمن القومي، قائلًا إن هذا الاستدعاء تأخر.

تجاذبات أخرى

لا يأتي هذا القرار في تونس منعزلًا عن التجاذب في ملفات أخرى؛ أبرزها قانون المصالحة الاقتصادية الذي تراه المعارضة تبييضًا لصفحة نظام زين العابدين بن علي، ويرى السبسي أنه ضمن صلاحياته؛ لكن البرلمان هو من سيقره أو يرفضه.

وليس بعيدًا عن هذا الاستقالة المفاجئة لرئيس هيئة الانتخابات في تونس واثنين من أعضاء الهيئة قبل سبعة أشهر من الانتخابات البلدية، ومطالبة أحزاب معارضة بانتخابات مبكرة.

ضرب المسار

ويعلق محسن حسن بالقول إن الدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها وإسقاط الحكومة يضرب المسار الديمقراطي، والحال أن تونس ينبغي أن تستقر سياسيًا؛ لأن المستثمرين والممولين والبنك الدولي وصندوق النقد يشترطون الاستقرار.

فيما قال عماد الدايمي إن المعارضة التونسية لم تطلب إسقاط الحكومة؛ بل تريد لها أن تكمل مسارها حتى 2019، مضيفًا أن من يطلب ذلك هم أطراف في المنظومة الحاكمة أو أعضاء انشقوا من المنظومة ذاتها.

ووفقًا له، فإن ما تريده المعارضة هو أن تلبي هذه المنظومة ما قدمته من وعود كبرى وصلت على أساسها إلى الحكم، وهذه الوعود اتضح أنها كانت تحايلًا على التونسيين.