شبكة رصد الإخبارية

الحياة الحزبية في مصر.. خلافات “المصريين الأحرار” تكشف أمراضها

الحياة الحزبية في مصر.. خلافات “المصريين الأحرار” تكشف أمراضها
جاء اتهام رجل الأعمال نجيب ساويرس رئيس حزب المصريين الأحرار بالعمالة لإسرائيل وتهدد الأمن القومي من جانب جبهة "عصام خليل"داخل الحزب نفسه لتكشف مدى الأزمات التي تعيشها الأحزاب المصرية والصراعات التي تعد بمثابة السرطان داخل

جاء إتهام رجل الأعمال نجيب ساويرس رئيس حزب المصريين الأحرار بالعمالة لإسرائيل وتهدد الأمن القومي من جانب جبهة “عصام خليل”داخل الحزب نفسه لتكشف مدى الأزمات التي تعيشها الأحزاب المصرية والصراعات التي تعد بمثابة السرطان داخل هذه الأحزاب والتي تغذيها الأجهزة الأمنية وتعمل على استمرارها بل وتزايدها ليس في حزب ساويرس فقط ولكن في باقي الأحزاب في استنساخ جديد من جانب نظام السيسي لما كان يجري في ظل حكم مبارك.

وفي المقابل يتهم ساويرس معارضيه بالتبعية لبعض الأجهزة في الدول التي ترغب في هدم حزب وتفخيخه من الداخل، ويرد معارضوه بأنه يعادي الدولة المصرية ويسعي لهدمها.

القائمة طويلة

 

 

ولا يقف حزب المصريين الأحرار وحده في خانة الأحزاب المأزومة، فالقائمة طويلة مثل حزب الدستور الذي أسسه الدكتور محمد البرداعي، نائب رئيس الجمهورية السابق، ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق، والذي يواجه أزمة داخلية حادة منذ إعلان لجنة الانتخابات بالحزب فوز خالد داود بالرئاسة بالتزكية، حيث واجه مجلس الحكماء المركزي بالحزب النتيجة، بتشكيل لجنة انتخابات أخرى ورفض تنصيب داود رئيسا باعتبار أن الانتخابات التي أجريت غير لائحية، وحددت اللجنة موعدا آخر للانتخابات نهاية مارس الماضي.

ويتهم فريق خالد داود معارضيه أيضا بالتبعية للأمن، وأنهم يرغبون في تفكيك الحزب ويرغبون في ضياعه، فيما يتهم الطرف الآخر داود باختطاف الحزب.

 وثالث هذه الأحزاب الحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي، الذي تشكل بتحالف من قوى يسارية وليبرالية، بعد ثورة يناير 2011، حيث دخل في سلسلة معقدة منها انتهت باستقالة مؤسسه، محمد أبو الغار، بعدما اعترف بعجزه عن “رأب الصدع” و”تفكيك الشللية بين الأعضاء”، بحسب خطاب استقالته في سبتمبر الماضي.

وبالمثل، يمر حزب الوفد بأزمات متلاحقة منذ ثلاث سنوات، كان أبرزها تمرد القيادي الوفدي فؤاد بدراوي، عضو مجلس النواب، على قيادة السيد البدوي، وإعلانه تدشين جبهة ﻹصلاح الوفدي، بهدف إسقاط البدوي وإجراء انتخابات جديدة بالحزب.

تاريخ من الانشقاقات

 وفي دراسه له تناول الباحث حازم عمر، الانشقاقات الحزبية ومستقبل الديمقراطية في مصر وسلّط الباحث  الضوء على نماذج من الانشقاقات الحزبية في مصر قبيل اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير، وكذا في أعقابها، وأبرزها الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الوفد والحزب العربي الديمقراطي الناصري وحزب النور.

ومن خلال استعراض هذه الحالات التطبيقية خلُص الباحث إلى أن الأحزاب المصرية لم تكن بمنأى عن ظاهرة الانشقاق الحزبي؛ إذ تكشف تجربة الحياة الحزبية المصرية أن الانشقاقات كانت سمة ملازمة لها يستوي في ذلك مرحلة التعددية الحزبية (1923-1952)، ومرحلة الحزب المهيمن (1978-2010) ومرحلة ما بعد ثورة يناير، والتي شهدت بزوغ أحزاب جديدة وصعود تيار الإسلام السياسي وسيطرته على الساحة السياسية متمثّلاً في حزبي الحرية والعدالة وحزب النور، وقد شهدت غالبية هذه الأحزاب الجديدة ظاهرة الانشقاقات الحزبية.

وقد ارتأى الباحث أنه في الأغلب الأعم يمكن عزو ظاهرة الانشقاقات الحزبية في مصر إلى شخصنة السلطة في الحزب وغياب الطابع المؤسسي والديمقراطية الحزبية، فضلا عن كون الأحزاب المصرية لازالت تدور في فلك القوى التقليدية، وهي الدين والعائلة، والتي تتضح بصورة جلية في إطار العملية الانتخابية ومحاباة الأفراد الذين ينتمون لهذه القوى التقليدية على بقية أعضاء الحزب، ما يزيد احتمالات حدوث ظاهرة الانشقاقات الحزبية ويحدّ كثيرا من فاعلية الأحزاب في تأسيس نظام ديمقراطي حقيقي.

خلافات شخصية

 ومن جانبه رأى ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، أن تجدد الأزمات في بعض الأحزاب مثل حزبي المصريين الأحرار والدستور تحديدا نتيجة الخلافات الشخصية من بعض الأفراد التي ترفض الاحتكام إلى اللائحة الداخلية.

ويضيف “الشهابي”، في تصريحات صحفية، إن عدم استقامة الأعضاء داخليا يزيد من وتيرة الأزمة ويتسبب في شق الصف، لافتا إلى أنها أحزاب جديدة ولم تختبر في العمل السياسي بعد، إذ إن الأفضل في مثل هذه المشكلات هو إنشاء لجنة حكماء تجمع كافة الأطراف المتصارعة وإلا هددت الخلافات مستقبل هذه الأحزاب.