بعد اشتعال حرب القبائل.. هل يفقد الجيش سيطرته على سيناء؟

شهدت الساعات القليلة الماضية، تطورات خطيرة فيما يخص الصراع بين تنظيم الدولة، وقبيلة الترابين، حيث تصاعدت الحرب المسلحة بين التنظيم والقبيلة، وهاجمت قوات من تنظيم الدولة كمينا لقبيلة الترابين، قتل فيه 20 شابا من قبيلة الترابين بينهم قيادي بارز في القبيلة، خلال اشتباكات مع تنظيم الدولة، حيث يعتبر هذا هو العدد الأكبر منذ بداية الاشتباكات بين القبيلة والتنظيم.

وحذر خبراء من تأجيج الجيش للصراع في سيناء، واندلاع حرب أهلية هناك، والتي بدأت في الظهور بالفعل، وسط توقعات بتصعيد كبير من قبل قبيلة الترابين، خاصة بعد عقد اجتماعها اليوم للرد على تنظيم الدولة.

مقتل 20 شابا من الترابين

وقال شهود عيان من جنوب رفح إن اشتباكات شرسة وقعت بين الجماعات المسلحة وأبناء الترابين دارت بالقرب من قرية البواطي جنوب رفح، بعد أن قام التنظيم المسلح باستهداف تجمع للترابين.

وأكد أحد أبناء القبائل أن الحصيلة الأولية للاشتباكات أسفرت عن مقتل قرابة الـ20 شخصا، من بينهم الشيخ "سالم أبو لافي" أحد وجهاء الترابين، بالإضافة إلى وقوع العديد من الإصابات والجرحى من الطرفين.

وأضاف شهود العيان أن القوات الأمنية دفعت بعدة سيارات لها فى مكان الاشتباكات، ومشطت المكان بحثا عن المجموعات المسلحة التى فرت من المكان إلى جهة غير معلومة.

واستهدفت طائرة حربية 3 أماكن جنوب رفح للجماعات المسلحة، ولا تزال المنطقة متوترة ويسمع حتى اللحظات أصوات إطلاق رصاص بشكل عنيف.

اجتماع طارئ لقبيلة الترابين

وعقدت قبيلة الترابين اجتماعا موسعا صباح اليوم الخميس شمل جميع أفراد القبيلة ، لإمكانية الرد على تنظيم الدولة بعد قتله أفراد القبيلة بشكل سافر.

وأفاد شهود عيان أن مقتل "أبو لافي" سيغير أشياء كثيرة من المواجهات، حيث أقسمت الترابين أنها سوف تثأر لمقتل أبو لافي ولن تترك حقه ودمه مهما كلفتها الأمور والعواقب.

من جهة أخرى؛ حلقت طائرة حربية بشكل مكثف صباح اليوم فوق جنوب رفح والشيخ زويد وسمع عدة انفجارات، وقامت الجيبات الأمنية بتمشيط المنطقة تمشيطا دقيقا بحثا عن المجموعات المسلحة.

وأفاد أحد أبناء القبائل أن 6 أشخاص على الأقل من الجماعات المسلحة قتلوا فى الاشتباك مساء أمس، وقد قامت الجماعة المسلحة بسحب جثثهم من المكان تحت جنح الظلام.

وقامت عائلة الصوفي التي تنتمي لقبيلة الترابين فى سكان قطاع غزة بنعي سالم أبو لافي، والذي وصفته بخيرة الرجال، وفتحت أحد البيوت في غزة لتلقي العذاب.

تعيين متحدث باسم الترابين

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، بشأن وجود متحدث خاص باسم قبيلة، قامت قبيلة "الترابين" في شمال سيناء بتعيين موسى الدلح متحدثا رسميا باسمها، بحيث يصدر عنه كافة البيانات المتعلقة بالقبيلة وتطورات المعركة التي تخوضها ضد تنظيم الدولة في سيناء.

ومن اللافت للنظر، أن هذا الأمر كان متعلقا فقط بالقوات المسلحة، ومتحدثها الرسمي الذي يصدر عنه باستمرار كافة الأحداث المتعلقة بمواجهة "التنظيم" ومكافحة الإرهاب في سيناء.

من جانبه نشر "الدلح" أول بيان للقبيلة على صفحته الرسمية بـ"فيس بوك"، أكدت من خلاله أنها تخوض حربا مع "التنظيم" الذي يقوم بالذبح والقتل والتدمير.

وأضاف البيان: "نعمل تحت مظلة الدولة وتحت قيادة قواتنا المسلحة ونحن جزء من الدولة المصرية وجزء لا يتجزأ من شعب مصر العظيم".

وأشار إلى أن القبيلة سوف تعود إلى حياتها الطبيعية بعد انتهاء ما وصفته بكابوس تنظيم ولاية سيناء، الذي أعلن مبايعة تنظيم الدولة في نوفمبر 2014".

وأكد البيان أن هدف القبيلة الأساسي هو محاربة التنظيم  مشددا على أن القبيلة لا تكن عداوات لأحد ولا تعتدي على أحد وليست لها أية أهداف أخرى".

واختتمت القبيلة بيانها بالتأكيد أنها تكن "كل تقدير واحترام لكل جيراننا من أبناء القبائل الأخرى وغيرهم ونحترم حق كل الناس فى الحياة فى أمن وسلام".

المخدرات سبب الصراع

وخلصت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي إلى أن إعلان قبيلة الترابين البدوية الحرب على ما يسمى "ولاية سيناء" التابعة لتنظيم الدولة، يأتي لأسباب اقتصادية بحتة.

ولفتت القناة إلى أن القوانين الأخلاقية للتنظيم لا تتماشى مع عمل الترابين في تهريب المخدرات والسجائر، لذلك أعلنت الترابين الحرب على تنظيم الدولة، على حد قول القناة، في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء 9 مايو، بعنوان "الأيدولوجية في مواجهة لقمة العيش: القبيلة البدوية التي أعلنت الحرب على تنظيم الدولة ".

الحادث الأسوأ

الحادث يعتبر السيناريو الأحدث في مسلسل العنف في المنطقة المتوترة التي يخوض فيها الجيش المصري حربًا شرسة ضد مسلحي تنظيم الدولة الذين ينخرطون في صراع مفتوح مع أبناء القبائل.

هكذا علقت وكالة "أسوشيتيد برس" للأنباء على مقتل أفراد من قبيلة الترابين أمس الأربعاء في هجوم شنه تنظيم الدولة جنوبي رفح بشبه جزيرة سيناء.

وذكر التقرير أن الهجوم وقع حينما نصب المسلحون كمينًا لعدد من أبناء قبيلة الترابين الذين كانوا في نوبة تأمين لمنطقة واقعة في شمال سيناء المضطربة، مما تسبب في مقتل أشخاص من القبيلة، وفقًا لمصادر أمنية.

ونسب التقرير لمسؤولين أمنيين مصريين رفضوا الكشف عن هويتهم قولهم إن القتلى ينتمون لقبيلة الترابين وكانوا يتولون حراسة نقطة تفتيش أمنية حينما اقترب المسلحون منهم وهو يستقلون مركبة ليمطرونهم بوابل من النيران.

ويهاجم مسلحو التنظيم أبناء قبيلة الترابين إحدى أكبر قبائل سيناء، بدعوى تعاونهم مع الجيش والأمن المصريين.

ومؤخرًا توعدت قبائل سيناء تنظيم الدولة بتعقب جنوده في كل مكان، وأعلنت "التحرك دفاعًا عن أعراضنا وبيوتنا"، في وقت انتشر فيه فيديو على موقع "فيسبوك" يظهر فيه حرق أحد مقاتلي التنظيم على يد "قبيلة الترابين"، وفقا لما كتبه ناشر الفيديو على صفحته، وذلك "انتقاما لقتل التنظيم أبناءها".

وتسارعت التطورات في السيناء في الأيام الماضية، وسادت حالة من الغضب بين السكان، وخصوصا في العريش، "احتجاجاً على عمليات خطف تعرض لها شباب وشيوخ، بينهم شيخ قبيلة ورجل أعمال، على أيدى ما يسمى بتنظيم "بيت المقدس".