أحمد نصار يكتب:

سالم عبد الجليل لم يعد سالما!

(حين يقوم عالم (مؤيد للانقلاب)، مثل سالم عبد الجليل، بالإجابة عن سؤال هو في صميم العقيدة الإسلامية بأن من يعتقد في ألوهية أي من البشر هو كافر، فيمنع من الخطابة واعتلاء المنبر ويطلب منه الاعتذار (!!) فاعلم أنها حرب على الإسلام وعقيدته، لا على تنظيم الإخوان وجماعته!)

***
منذ البداية؛ وفي مقدمة  أول سورة القرآن بعد فاتحة الكتاب (البقرة) ؛ قسم الله عموم الناس إلى مؤمنين (خمس آيات) وكافرين (آيتان) ومنافقين (صفحة كاملة تقريبا)

المؤمنون: أول صفة من صفاتهم أنهم يؤمنون بالغيب، فلو لم يكونوا يؤمنون بالله ورسله والجنة والنار (وهم لم يروا أيا من ذلك) فلا داعي لإكمال النقاش!

الكافرون: أمرهم سهل مقارنة بالمنافقين، وهم غالبا لن يغيروا موقفهم إلى الحق حتى مع اقتناعهم أنه الحق (سواء عليهم أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)

المشكلة في المنافقين؛ يظهرون غير ما يبطنون، ويلبسون الحق بالباطل، ويفعلون المنكر وهم يظنون أنه الحق! (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون)

ومن المهم للفرد المسلم في أي معركة أو أي قضية أن يحدد من هم هؤلاء الأطراف الثلاثة؛ المؤمن والكافر والمنافق، وينطلق ويناور ويستغل الفرص والأخطاء والخلافات وتناقض المصالح، بناء على هذه القاعدة!

وتأكيدا لهذا المعنى، قام الفيلسوف الألماني كارل شميت بتلخيص السياسة كلها في جملة واحدة؛ هي في رأيي أفضل تعريف للسياسة على الإطلاق:

السياسة هي فن معرفة العدو من الصديق!

وكل ما نحن فيه الآن بسبب أن العدو يزر الصديق على أنه عدو، والعدو على أنه صديق...إلخ

ومن يساهم في تلبيس الأمر على الناس يتحمل الجانب الأكبر من الوزر؛ والآيات في القرآن كثيرة تدل على هذا المعنى:

ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54)

في مصر؛ صورت الحرب على الإسلام وكأنها حرب على الإخوان، رغم علم كثيرين أن الإخوان مظلومون إلا أنهم سكتوا فرحا أو شماتة، أو خوفا على منصب أو جاه، أو خوفا من حاكم أو سلطان!

ظنوا أنها معركة محدودة مؤقتة ثانوية هامشية، ونسوا أنها حرب على الدين كله!

والآن بعد أن صمد الإخوان في وجه الظلم، بفضل الله، كما وقف السحرة بدون مفاصلة في وجه فرعون، أتى اليوم الذي صارت مصر كلها لا يوجد فيها عالم واحد يستطيع أن يجهر بعقيدته!

صارت مصر لا يوجد فيها عالم واحد لا يستطيع أن يقول على الهواء آية من كتاب الله كتلك:

( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون.

وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون. (71)

لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار (72)

لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم (73)

أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم (74)

ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ) (75)

وبالمثل؛ لقد حسب علماء الأزهر الساكتين على القتل والاغتصاب والقمع والاستبداد أنها لن تكون فتنة، بل ظنوا كما قلت أنها حرب محدودة مؤقتة ثانوية هامشية خاصة بالإخوان دون غيرهم؛ حتى أتى يوم يعاقب فيه عالم (رغم أنه ممن أيد الانقلاب) لأنه أجاب عن سؤال في صميم العقيدة الإسلامية، وهو سؤال عن حكم من يعتقد أن عيسى رسول الله، حاشا لله، إله!

يمنع علماء أزاهرة من الجهر بالحقيقة الراسخة في قلب كل مسلم، والتي لا يصبح المسلم مسلما دون التصديق بها، وهو أنه لا إله إلا الله؛ بينما يسمح لراقصة أن ترقص على الهواء، أو تفتي في أمور الدين، أو تترشح للرئاسة!

وفي الوقت الذي يجد فيه رئيس جامعة القاهرة الانقلابي الصهيوني أن منظر الصلاة في الجامعة لا يليق، (رغم أن الذي لا يليق هو خروج مصر من التصنيف العالمي للتعليم ككل) فإن أحد علماء السلطان المنافقين يترك كل ذلك، ويترك القتل خارج نطاق القانون، ويترك التهجم على العقيدة وثوابتها، ويتناسى دروس الولاء والبراء، ليفتي للناس أن الانقلاب غير ملزم بتوصيل المياه والكهراباء للبيوت مجانا!!

ألا يذكركم هذا بمن ذهب يسأل عن حرمة دم البرغوث على الثوب (وهي مسألة فقهية ثانوية) وهم قد استباحوا دم الحسين بن علي رضي الله عنهما!!

احمدوا الله أن تبينت الفئات الثلاثة التي بينها القرآن لنا (المؤمنون والكافرون والمنافقون)؛ فلم يكن ممكنا أن يتنزل اي نصر وهؤلاء الفئات جميعا يعون أقنعة على وجوههم، ويختلطون ببعضهم البعض!

طوبى لمن قال كلمة الحق ولقي الله على ذلك، والخزي لمن سكت عن الحق راضيا، حتى أتى يوم صار فيه يسكت عن الحق مرغما!





هذا المقال لا يعبر الا عن رأي كاتبه