الفقي مديرا لمكتبة الإسكندرية.. السيسي مستمر في الاستعانة برجال مبارك

 تولى المفكر السياسى الدكتور مصطفى الفقى، رسمياً ظهر اليوم الخميس، منصب مدير مكتبة الإسكندرية، خلفاً للدكتور إسماعيل سراج الدين، الذي انتهت مدة إدارته رسمياً فى أبريل الماضي، حيث شغل منصب مدير المكتبة منذ افتتاحها فى عام 2002 ليبدأ مرحلة جديدة مع المكتبة وسياستها القادمة.

وجاء اختيار الفقي رئيسا لمكتبة الإسكندرية ليؤكد استمرار نظام السيسي في اعتماده على رجال مبارك فقد استعان بهم في السياسة والاقتصاد وجاء الدور على القوة الناعمة هذه المرة متمثلة في مكتبة الإسكندرية ومن قبلها الهيئات الإعلامية والصحفية باختياره مكرم محمد أحمد رئيسا للمجلس الوطني للإعلام وكرم جبر رئيسا للهيئة الوطنية للصحافة وحسين زين رئيسا للهيئة الوطنية للإعلام لتكتمل الحلقة تماما ما بين السياسة والاقتصاد والثقافة والاعلام.

موافقة على الترشيح

واستقبل مجلس أمناء المكتبة في اجتماعه السنوي اليوم، الدكتور مصطفى الفقي مديراً للمكتبة، بعد أن وافق عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على الترشيح المقدم من اللجنة التي شُكلت من مجلس الأمناء لاختيار مدير جديد للمكتبة.

ويضم مجلس الأمناء في عضويته عدداً من الشخصيات الدولية البارزة، منهم الرؤساء السابقين لكل من فنلندا ورومانيا وبلغاريا والإكوادور وألبانيا وكولومبيا ولاتفيا وبنين، ورئيسا وزراء النرويج والبوسنة والهرسك السابقان، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات البارزة وكبار العلماء والمفكرين المصريين والأجانب.

والدكتور مصطفى الفقي من مواليد مركز المحمودية بمحافظة البحيرة في نوفمبر 1944، وهو مفكر وكاتب مصري وسياسي بارز ودبلوماسي سابق، وحصل على بكالوريوس كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 1966، كما حصل على درجة الدكتوراه من جامعة لندن عام 1977، ثم التحق بالسلك الدبلوماسي فعمل في سفارتي مصر ببريطانيا والهند.

وشغل الدكتور مصطفى الفقي العديد من المناصب، منها: سفير مصر بجمهورية النمسا، ومندوب مقيم لمصر لدى المنظمات الدولية في العاصمة النمساوية فيينا مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمات الأمم المتحدة، وأستاذ للعلوم السياسية في أقسام الدراسات العليا بالجامعة الأميركية بالقاهرة، ومدير معهد الدراسات الدبلوماسية، وهو عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس الأعلى للثقافة.

رجال مبارك والإعلام

وفي أبريل الماضي أصدر عبد الفتاح السيسي قرارا بتشكيل الهيئات الإعلامية الثلاثة التي نصّ عليها قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام وتولى مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين الأسبق رئاسة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، فيما تولى رئاسة الهيئة الوطنية للصحافة الكاتب الصحفي كرم جبر، فيما اختار حسين كمال زين، رئيسًا للهيئة الوطنية للإعلام

ويختص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام- بحسب القانون- تنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي والصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها، ويهدف إلى ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام في إطار من المنافسة الحرة.

وبحسب مواد القانون فإن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يتولى وضع وتطبيق القواعد والمعايير المهنية الضابطة للأداء الصحفي والإعلامي والإعلاني بالتنسيق مع النقابة المعنية.

 الرجل الثمانيني

ومكرم محمد أحمد الذي يبلغ الثمانين من عمره كان من كتاب خطابات مبارك وهناك شائعات حول كتابته خطاب مبارك الذي ألقاه قبل موقعة الجمل بيوم واحد ومعروف بقربه الشديد من السيسي.

مكرم من مواليد مدينة منوف بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وحاصل على ليسانس الآداب قسم الفلسفة جامعة القاهرة عام 1957، وبدأ عمله الصحفي محررا بصحيفة الاخبار ثم مديرا لمكتب الأهرام بالعاصمة السورية دمشق، ثم مراسلا عسكريا باليمن عام 1967 ورئيس قسم التحقيقات الصحافية بالاهرام وتدرج حتى وصل لمنصب مساعد رئيس التحرير ثم مديرا لتحرير الأهرام.

وفي العام 1980 شغل مكرم منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة المصور ونقيب الصحفيين من عام 1989 حتى عام 1991 ومن عام 1991 حتى عام 1993، والمعروف أنه كان من مؤيدي مبارك وسياسته في جميع المجالات.

وفي عام 2007 خاض المعركة الانتخابية في منافسة رجائي الميرغني نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط وحصل فيها على 70% من أصوات الناخبين البالغ عددهم 3582 صحافياً مصرياً.

جبر رجل مبارك وابنه

ووقع الاختيار على الكاتب الصحفي كرم جبر المعروف بولائه لمبارك وابنه جمال مبارك رئيسًا للهيئة الوطنية للصحافة، في إطار تطوير المؤسسات الإعلامية والصحفية خلال الفترة المقبلة.

وكرم جبر، من مواليد محافظة أسيوط عام 1954، وترأس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف، وعمل بالصحيفة لمدة تزيد عن 30 عامًا.

 كان لجبر تجربة سابقة في تقديم برنامج تليفزيوني بإسم" الحدث اليوم"، ناقش خلاله العديد من القضايا الهامة والجريئة.

آخر تصريحات "جبر" التي أثارت جدلًا، والتي حذر فيها من المدارس التي تعمل على توظيف الدين بالسياسة لتدعي بأنها من تتحدث عن الإسلام فقط، في لقاء سابق بإحدى البرامج التليفزيونية لتكون أحد مؤهلاته.

غياب الكفاءات

وقال خبراء سياسيون إن "عودة رجال مبارك للمشهد السياسي من جديد وتقلدهم مناصب مسئولة في الدولة يرجع إلى عدم وجود كفاءات فنية قادرة على تولي المسئولية في الوقت الحالي".

وقال سعيد صادق المحلل السياسي, إن "رجال نظام مبارك الذي استعان بهم السيسي لتولي مناصب قيادية يرجع إلى كونهم يمتلكون خبرات فنية كبيرة، بجانب أنهم لم يكونوا أعمدة أساسية في النظام الأسبق ومن ثم قد يثور الشعب عليهم مثل رجل الأعمال أحمد عز الذي كان أحد أهم أسباب قيام ثورة 25 يناير".

وذكر  في تصريحات صحفية أن "النخب الإعلامية لنظام مبارك لازالت موجودة على الملأ وعلى رأسهم الإعلامية  لميس الحديدي وغيرها ".

وتابع: "30 يونيه أحد مكوناتها هو نظام مبارك إلا أنه لا يعني أنه سيعيد جميع النخب السياسية, لكن عودة النخب الفنية هو أمر لن يحرك الشعب ضد الرئيس".

من جانبه، قال الدكتور يسرى العزباوي، الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ "الأهرام":  "استعانة عبد الفتاح السيسي ببعض رجال مبارك يعد نتيجة طبيعية بعدما فشلت النخب التي تصدرت المشهد الثوري بعد 25 يناير و30 يونيه".

وأضاف  في تصريحات صحفية سابقة له "رجال مبارك هم الوحيدون الذين استطاعوا أن يتصدروا المشهد بالرغم من الضغط الشعبي الرافض لهم بعد ثورة  25 يناير, ولكن هذا الغضب بدأ يتلاشى مع تزايد إحساس الشارع بأن هؤلاء هم الأكفأ في ظل عدم وجود بدائل قوية أخرى  تعتمد عليها الدولة في الوقت الحالي".

وأوضح أن "عودة رجال مبارك للمشهد السياسي لم يكن وليد الموقف الحالي أو لكونهم أصحاب خبرة فنية, بل كان ظهورهم مصاحبًا لتظاهرات 30 يونيه حتى إنهم  ظلوا متواجدين في العديد من المناصب القيادية في الدولة إلى وقتنا هذا".