بعد "الطلاق".. مقترح قانون بالبرلمان يدفع إلى التفكير قبل فسخ الخِطبة

بعد موجة البرلمان التي يعكف عليها حاليًا لتخصيص قانون يجبر الرجال على الطلاق الشفهي أمام المأذون ودفع الرسوم، يأتي مقترح جديد لقانون بتعويض المتضرِّر من فسخ "الخِطبة"؛ ما سخرت منه صحافة عالمية.

واستحدث "الاتحاد النوعي لنساء مصر" مواد في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد تقضي بصرف تعويضات للمتضرر من الخِطبة، سواء كان رجلًا أو امرأة، وسيعرضها على البرلمان المصري لإقراره.

دون تعويض

المادة الثانية المستحدثة من القانون نصت على أن "لكل من الطرفين أن يعدِلَ عن الخطبة دون تعويض، غير أنه إذا صدر عن أحد الطرفين سلوك سبّب ضررًا للآخر، كان للمتضرر المطالبة بالتعويض".

ونصّت المادة الثالثة على أن "لكل من طرفي الخطبة أن يسترد ما قدمه من هدايا، مالم يثبت أن العدول عن الخطبة كان بسببه، وترد الهدايا عيناً أو بقيمتها حسب الأحوال".

مقترح وفديّ

وقال النائب محمد فؤاد، المتحدث باسم الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، إن "تقنين الخِطبة" مقترح وفدي، قدمه الحزب ضمن مشروعه الكامل لقانون الأحوال الشخصية الذي أعلن عنه في منتصف أبريل الماضي للمناقشة في مجلس النواب.

وأضاف أن النائبة عبلة الهواري، التي أعلنت نيتها التقدم بمشروع قانون يتضمن "تقنين الخِطبة"، كانت ترفض مشروع قانون الوفد وتنتقده رغم أنه صاحب المقترح في مواده 40 و41 و42.

تشابه أرثوذوكسي 

يتشابه نص المقترح المنتوى تقديمه إلى البرلمان مع طقوس الخِطبة عند المسيحيين الأرثوذوكس؛ حيث  يُكتب محضر الخطبة الرسمي مدونًا فيه الاسم والسن والشبكة وموعد إتمام الزواج، ثم يُوقّع من الخطيبين والوكيلين والشهود، وبعدها يعتمده الكاهن.

ونصّ الباب الأول من القانون الخاص بالأرثوذكس على تنظيم الخطبة، واشترط ألا تنعقد إلا لـ"متّحدي الملة والطائفة"؛ بشرط بلوغ الخاطبين 17 سنة وتقديم شهادة خلو من موانع الزواج، وأن يُعلَن ملخص للخطبة في كنيسة الخاطبين لمدة شهر؛ لتلقي أي اعتراضات على الزواج، وتكرار الإعلان سنويًا إذا تجاوزت الخطبة أكثر من عام، مع وضع أربعة أسباب لإنهائها؛ بشرط أن تؤول الشبكة إلى الطرف غير المتسبب في الفسخ.

تحايل قانوني

ورفض نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مشروع القانون واعتبروه تحايلًا غير مباشر لتحويل الزواج الشرعي إلى زواج مدني بحت، وتساءل المفكر الإسلامي الدكتور محمد عباس عبر حسابه الشخصي على تويتر: "هل يعتبر تعديل قانون الأحوال الشخصية وجعل الخطوبة بعقد رسمي توجهًا نحو الزواج المدني أم تشبهًا بالكنيسة؟".

وجاءت الردود على تساؤل المفكر بأن فكرة المقترح "عشان الفلوس، عقد يعني رسوم وادفع بالتي هي أحسن"، وأضاف آخر أنه "للالتفاف على رفض الأزهر لفكرة السيسي عن الطلاق، فيكون هناك مستند مدني بالخطوبة يعمل له تحديث عند الزواج؛ وبالتالي عند الانفصال أو الطلاق".

تعبتنا يا مولانا

وفي كلمته بمناسبة عيد الشرطة الـ65 بأكاديمية الشرطة، قال عبدالفتاح السيسي لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب: "تعبتني يا فضيلة الإمام"، في خضم مطالبته بضرورة إصدار تشريع يقضي بأن يكون الطلاق شفهيًا أمام المأذون؛ بداعي أن "هناك 900 ألف حالة زواج في العام، و40% منها تُطلّق في خمس سنوات".