أسباب مقاطعة الأقليات الإيرانية للانتخابات الرئاسية المقبلة بعد أيام

في 19 مايو الجاري سينتخب الإيرانيون رئيسهم القادم. وفي الوقت الذي يحوز الرئيس على صلاحيات تنفيذية، فإنه يأتي في المرتبة الثانية بعد القائد الأعلى علي خامنئي، وحتى مع ترتيب السلطة في إيران؛ إلا أن خامنئي يريد ضمان وجود المرشح المفضَّل لديه في السلطة.

وقال الناشط الإيراني والصحفي حسن محمودي إن "خامنئي يواجه في الانتخابات الرئاسية معضلات بسبب رفض الغالبية العظمى من الإيرانيين كل المرشحين المقترحين"، مضيفًا أنه على الرغم من أن الملا الإيرانيين سيأتون بالشخص الراغبين فيه؛ فإن معضلة الأقليات في المجتمع الإيراني عامل هام يجب أخذه في الاعتبار.

وأضاف أن أقليات إيران، المتمثلة في العرب والكرد والترك واللور والتركمان وسكان بلوشستان، يشكلون ما يقرب من 50% من الكثافة السكانية لإيران، ويسكنون في حوالي 70% من الأراضي؛ ورغم ذلك تجاهلتهم إيران.

صراع الأقلية والحرس الثوري

وقال في مقاله المنشور بموقع "أميركان ثينكر" إنه في الأشهر الثلاثة الماضية تعرضت قوات الحرس الثوري وقوات الشرطة بشكل مستمر إلى هجوم من متمردي الأقلية؛ ففي 11 أبريل الماضي اغتيل قائد لقوات الحرس الثوري في بلوشستان.

وأضاف أن الصراعات والتظاهرات السياسية بدأتا مؤخرًا في جذب الانتباه، ولكن لم يُهتم بالمناطق التي تقطنها الأقلية وحياتهم اليومية. ووفقًا لتقرير، تدهورت أوضاع الأقلية منذ تظاهرات 2009 أثناء الانتخابات الرئاسية التي قمعت بقوة للحد من جميع أشكال المعارضة ولغرس الخوف، وكثفت الحكومة من الإجراءات العنيفة ضد الأقلية؛ خاصة ضد نشطاء حقوق الإنسان.

وقال إن "البلوش" يعيشون في مناطق سيستان وبلوشستان التي تعاني من الحرمان ونقص المياه وفقر البنية التحتية؛ حيث تعد أفقر المحافظات الإيرانية، مضيفًا أن الأقلية في الأغلب "إسلامية سُنّية"؛ ولذلك تُلاحق بشكل ممنهج من قوات الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات الإيرانية.

مخاوف من الصمود

وقال إن إيران توجّه اللوم بشكل مستمر للأقلية بسبب الأعمال العدائية؛ لكنها تفعل ذلك لإخفاء انتهاك النظام لحقوق الإنسان والهجوم العدواني من الحرس الثوري عليهم؛ حيث تخشى من وحدتهم وصمودهم، كما لم تسمح للأقليات بالتدريس أو الدراسة بلغتهم الخاصة في المدارس، وحدّت من وسائل الإعلام والإعلانات بلغات غير فارسية.

وعلى الرغم من التهميش السياسي والاقتصادي والتمييز العرقي في مناطق مثل بلوشستان؛ خرج منها رجال دين وعلماء ومثقفون وشعراء.

وقال إنه وفقًا للمجلس القومي للمقاومة في إيران، اغتالت الديكتاتورية الدينية بمساعدة الحرس الثوري على مدار 38 عامًا رجال دين سنيين ومدنيين في هذه المقاطعة؛ منهم الواعظ الديني عبدالله باجي ومراد كهرازيهي.

وأكد أن كل هذه الأحداث لها تأثير على الانتخابات المقبلة؛ حيث قالت مجموعة من سكان بلوشستان في بيان لهم إن الانتخابات المقبلة "مزورة"، وإن الفظائع التي ارتكبها النظام خلال 38 عامًا تجعلهم يقاطعون الانتخابات، مؤكدين أنهم لن يصوتوا لقتلة تسبّبوا في قتل سكان المقاطعة وإفقارهم وتدميرهم بمساعدة الحرس الثوري الإيراني.

المصدر