"ميدل إيست آي": مصر لم تعد قلب العروبة النابض لهذه الأسباب

طالب موقع "ميدل إيست آي" البريطاني من الدول العربية أن تصنع مستقبلها بأيديها وتُوقف الاعتماد على مصر، وأن يتخلصوا من "عقدة" الحنين إلى الماضي وأن مصر الشقيقة الكبرى التي لا بد من الاعتماد عليها لدورها القيادي في الماضي.

وفقًا للموقع، يقول المؤرخون إن وضع الدولة لا يتحدد بتاريخها وحده، ولا جغرافيتها ولا إرادتها السياسية وحدهما؛ وإنما هذا الدور يتشكل بتداخل الجغرافيا والتاريخ والسياسة في بوتقة واحدة، و"من هذه القوى الثلاث وُلد دور مصر الريادي ونما في وجدان العرب في القرن العشرين؛ خاصة بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية العثمانية".

وقال الموقع إن قوة مصر الناعمة ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولكن لا يجوز المبالغة في دورها في هذا الوقت، ثم سقطت مصر تحت وطأة الاحتلال البريطاني.

ريادة إسطنبول

وأضاف أن الدور الذي تلعبه مصر تعاظم مستعينة بالقوى التي سبق ذكرها في نفوس المصريين والعرب، وبرزت أهمية القاهرة في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين؛ غير أن الحقيقة تكمن في أن إسطنبول كانت حتى الحرب العالمية الأولى مركز الثقافة والسياسة في المنطقة.

وقال إن إسطنبول مقصد المفكرين والسياسيين العرب والمسلمين، من بينهم المصريون، وكانت القرارات السياسية تصدر عنها، ومنها خرج المناضلون للدفاع عن أرضهم ضد المستعمر.

وألمح الموقع إلى بروز دور مصر في عشرينيات القرن الماضي وثلاثينياته وظهور الوعي، خاصة بين النخب المصرية، بما يتناسب مع حجم مصر ووضعها ودورها الريادي في المنطقة. 

وبدعم من الدوائر العلمانية، حاول الملك فؤاد في مطلع عشرينيات القرن الماضي أن يرث الخلافة التي لم يعد معترفًا بها في تركيا وحلّت محلها الجمهورية؛ بينما أحاط الملك فاروق نفسه بالمصريين الذين أكدوا له قدرة مصر على قيادة العالم العربي من المحيط إلى الخليج. 

المصدر الأوحد

وقال الموقع إنه على الرغم من الغيرة السياسية التي لوحظت من قبل أنظمة العراق وسوريا والسعودية آنذاك، رأى العرب في مصر أهم مصدر جذب لهم، وربما الأوحد.

وأضاف: "أدى ظهور القضية الفلسطينية، بما لا يدع مجالًا للشك، إلى بروز دور مصر الفاعل؛ فقد ساندت الفلسطينيين لنصرة قضيتهم العادلة، وهنا عرف المصريون والعرب دور مصر المهم وقدرتها على ريادة الوطن العربي". 

وقال الموقع إن نجم مصر سطع عاليًا بعد ثورة 1952 وبرزت قوتها الناعمة على الدول العربية كافة، ولم ينظر العرب إلى الأدوار التي كانت تلعبها بغداد أو دمشق؛ وأصبحت مصر قلب العرب النابض، وتأثر العرب بالسينما المصرية والكتاب المصريين والطرب المصري؛ بل والأكلات المصرية، كما ظهر دور الأزهر لتدريس الإسلام الوسطي وبثه. وباختصار، أصبحت مصر قلب العرب النابض وصانعة ضميرهم وأرواحهم.

بداية التدهور

وقال الموقع إنه لم يكن غريبًا أن تظل مصر قائدة للعرب وزعيمة طيلة ما يزيد على ستة عقود من الزمان قبل أن يتراجع هذا الدور رويدًا رويدًا ولم تعد منارة العرب ولا صانعة ثقافتهم.

وأكد: "هوى التعليم المصري منذ سنوات، وتدهورت صناعة السينما والفنون في مصر، وأصبح الإعلام المصري مصدر خزي، وأصبحت مصر تعاني من أزمة اقتصادية خانقة ربما تستمر عقودًا من الزمان، وتعاني أيضًا من انهيار كبير في الخدمات كافة من النقل والصحة والتعليم... إلخ".

وأردف الموقع: أخذت مؤسسات الدولة المصرية في التدهور منذ ستينيات القرن الماضي حتى بلغت منه مبلغًا في الوقت الراهن، وأصبحت مصر أسيرة لدول أصغر منها تعدادًا وأقل ثقافةً وعراقة.

واختتم بالقول: على العرب أن يوقفوا انتظار مصر، وأن يتخلصوا بأنفسهم من الحنين إلى دورها في الماضي، وعليهم البحث عن مستقبلهم دون مراعاة إذا كان بمقدورهم مساعدة الشقيقة الكبرى أو لا.