مناظرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية تتحول إلى تراشقات واتهامات بالفساد

في مناظرة تلفزيونية أخيرة، تبادل مرشحو الانتخابات الرئاسية في إيران برامجهم الانتخابية بالاتهامات بتردّي الأوضاع الاقتصادية في بلادهم قبيل موعد التصويت الأسبوع المقبل.

جاء هذا في المناظرة التلفزيونية الثالثة والأخيرة التي عُقدت الجمعة ودارت محاورها عن برامج المرشحين الاقتصادية. بعدما ناقشوا في مناظرتين الأسبوعين الماضيين الملفات الاجتماعية والثقافية والسياسات الخارجية والداخلية.

ويتنافس في الانتخابات ستة مرشحين: الرئيس الحالي حسن روحاني، المحسوب على المحافظين المعتدلين والمدعوم من قبل الإصلاحيين، ونائبه إسحاق جهانغيري والوزير الأسبق مصطفى هاشمي طبا، وثلاثة من التيار الأصولي: رجل الدين إبراهيم رئيسي وعمدة العاصمة طهران محمد باقر قاليباف ووزير الثقافة والإرشاد الأسبق مصطفى مير سليم.

ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 19 مايو الجاري بالتزامن مع انتخابات الدورة الخامسة للمجالس البلدية والقروية، إضافة إلى الانتخابات الفرعية لمجلس الشورى الإسلامي.

رئيسي يتهم روحاني

بداية، انتقد المرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي كثرة الاتهامات التي يوجهها روحاني للحكومة السابقة وإلقائه بالمسؤولية عليها في الأزمات التي يواجهها، مقترحًا إجراء مناظرة تلفزيونية بين ممثلين عن الحكومة السابقة والحالية "لإنهاء ملف هذه الاتهامات المستمرة".

وقال رئيسي إن "وضع الفقراء في إيران تردى في عهد الحكومة الحالية التي يترأسها روحاني"، مشددًا على ضرورة التقرب إلى الحياة اليومية للناس لمعرفة حقيقة وضعهم.

وقال إن برنامجه المستقبلي يتمحور في حال فوزه برئاسة الجمهورية بشأن قانون الدعم الحكومي "عن أسس التوزيع العادل، إضافة إلى تأهيل الفقراء ودعمهم لتسيير حياتهم المعيشية"، موضحًا أن "نسبة الفقر تزايدت في عهد الحكومة الحالية وسياساتها في توزيع المساعدات؛ إذ بلغت في عهدها 23% وأصبحت اليوم 33%".


برامج المرشحين

وقال المرشح والرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني إن "المصارف تعتبر اليوم من أهم ركائز الاقتصاد الحالي والمستقبلي لإيران"، وإنه سيعمل على إقرار ميزانية جيدة في مجال الإعمار في حال انتخب رئيسًا لدورة جديدة.

ودافع عن الاتفاق النووي الذي وقعته الحكومة في 2015 وقال إن 15 مليار دولار من هذه الأموال خصصت لخدمة التنمية، فيما خصصت الخمسة مليارات المتبقية "لرفع الحرمان" عن الطبقات الفقيرة في البلاد.


فرص عمل للشباب

واعتبر المرشح الرئاسي ورئيس بلدية مدينة طهران الحالي محمد باقر قاليباف أن ازدهار الاقتصاد وانتعاشه رهن بإيجاد فرص عمل للشباب في شتى المجالات، مستعرضًا أهم الأولويات في برنامجه لتحقيق النمو الاقتصادي لبلاده في ضوء تحقيق وثيقة عام 2025 الاقتصادية.

وقال: "بلادنا تواجه أزمة اقتصادية رافقتها أزمة في الركود والتضخم وفرص العمل"، مضيفًا أن "الأفراد يعيشون الغلاء ويشعرون به من المنتجات والمواد الاستهلاكية التي باتت مكلفة"، مشددًا على ضرورة أن تعمل الحكومة الحالية على إيجاد حل للأزمة.


الاقتصاد المقاوم

فيما رأى المرشح الرئاسي والنائب الأول للرئيس الإيراني الحالي إسحاق جهانغيري أن "من أهم ما يمكن أن تتضرر به سياسة (الاقتصاد المقاوم) هو تهريب البضائع والسلع غير القانوني".

وانتقد أداء المرشح رئيسي وبرنامجه بالقول إنه "لم يُقدّم حتى الآن برنامجه للرئاسة، ويطلق شعارات وحسب"، قائلًا إن رئيسي "شغل منصبًا في السلطة القضائية، وهي المسؤولة عن التصدي لقضية تهريب البضائع غير القانوني".

ويعتقد مراقبون أن إسحق رشّح نفسه لمساندة الرئيس الحالي ولتوفير صوت معتدل إضافي؛ خصوصًا في المناظرات المتلفزة التي تتسم بخطاب عدواني.

تنمية الصادرات

من جانبه، شدّد المرشح الرئاسي مصطفى مير سليم على ضرورة إقرار قواعد خاصة لتنمية الصادرات اللازمة،  قائلًا إنه "لا ينبغي أن تكون سياساتنا لتسهيل الصادرات حجر عثرة أمام تعزيز صادراتنا عالميًا وإقليميًا".

واستعرض خططه المستقبلية للحد من اعتماد بلاده على العوائد غير النفطية وتنمية الصادرات غير النفطية، مؤكدًا ضرورة النظر إلى النفط كمادة خام تستطيع إنتاج مواد أخرى وتصنيعها.

كما انتقد "افتخار" الحكومة الإيرانية بتمكنها من رفع مبيعاتها من النفط الخام إلى مليونين ونصف مليون برميل خلافًا لبرنامج "الاقتصاد المقاوم" الذي أعلنت عنه.


الإصلاح الزراعي

وطالب المرشح الرئاسي الأخير "هاشمي طبا" بضرورة تنفيذ سياسة إصلاح الأراضي وتحديث الزراعة وأدواتها وزيادة الإنتاج؛ لتوفير فرص عمل مستدامة في الصناعة والخدمات.

وقال إن الخطوة الأولى لسياسة إصلاح الأراضي تكمن في تحديث الآليات الزراعية، و"إذا لم نعتمد على الإنتاج من أجل الصادرات فلا شيء سيتغير لإقرار النظام الإصلاحي".

وفيما يتعلق بمجال الصناعة، قال إنها "لا يمكن أن تكون سريعة الإنتاج والكفاءة ما لم تعمل حسب تكنولوجيا جيدة"، مضيفًا أن هذه الإجراءات ستحقق "طفرة" اقتصادية لإيران.