لماذا لم يظهر "كومبارس" انتخابات الرئاسة حتى الآن؟

باقٍ من الزمن عام وشهر لإجراء انتخابات الرئاسة المرتقبة في 2018م، وحتى الآن لم يظهر أي بديل حقيقي أو حتى "كومبارس" لمنافسة عبدالفتاح السيسي؛ خاصة وأنه مدعومٌ من أغلب مؤسسات الدولة، وأهم هذه الأسباب يتعلَّق بترتيب الأوضاع الداخلية للمعارضة وقدرتها على دعم مرشح بعينه، وأخرى ترتبط بتضييقات أمنية وتربُّص إعلامي من وسائل إعلام موالية.

فمن جانبها، أعلنت الصفحة الرسمية لـ"مبادرة عصام حجي للانتخابات الرئاسية" مقاطعتها، وقالت إنها اتخذت قرارها في ظل مناخ لا يسمح بانتخابات تعددية، معربة عن أملها في تبني التيارات السياسية والمدنية كافة التي تؤمن بالدولة المدنية والتغيّر السلمي للسلطة النهج نفسه حفاظًا على حقوق الشعب المصري وأبسط حقوقه السياسية.

شروط للمشاركة

وقالت المبادرة في بيان لها إنها لن تخوض الانتخابات "وهذا الاستحقاق الوطني إلا بتوفير النظام للضمانات الكافية، وهي الفاصل في المشاركة من عدمها؛ واضعة شروطًا للمشاركة تتلخص في تكوين الهيئة الوطنية للانتخابات التي نص عليها الدستور المصري، وبإشراف قضائي كامل، وإنهاء حالة الطوارئ، والإفراج عن المعتقلين السياسيين والمتهمين في قضايا تخص حرية الرأي والتعبير كافة، والسماح للمرشحين بإقامة المؤتمرات والندوات الانتخابية دون تصريح أمني، وعدم شيطنة المرشحين في الإعلام، ومحاسبة المحرض والمخطئ، وعدم ملاحقة أعضاء الحملات الانتخابية أمنيًا.

فيما لجأ حمدين صباحي مجددًا إلى التأكيد بضرورة توحيد القوى السياسية على مرشح منافس للسيسي في انتخابات العام المقبل. بينما تتوقَّف قوى المعارضة على اختلافها عن الدعوة للتوحُّد على مرشح يُنافس السيسي في ظل سياسات العسكر الاقتصادية التي زادتْ من سوء الأوضاع المعيشية، فضلًا عن التضييق على المجال العام والحريات.

لا وقت للبديل

يُمثِّل عامل الوقت محورًا أساسيًا في ظهور بديل مدني للسيسي، الذي تُحاول قوى سياسية معارضة دعمه في الانتخابات الرئاسية العام المقبل، ويبقى السؤال: هل فترة عام كفيلة بصياغة برنامج وإعداد مرشح قوي يُمكنه منافسة السيسي على منصب الرئاسة؟

وبالنظر إلى غياب خطوات حقيقية في ملف انتخابات الرئاسة، فإن هذا يُنذر بضعف الاستعداد لهذه المعركة، في ظل انحياز مؤسسات بالدولة لصالح السيسي بما يُشكِّل ضعفًا للمنافس.

كما أن إخفاء الشخصيات البارزة التي يتردَّد أسماؤها في كواليس مناقشات المعارضة رغبتها في الترشح إلى انتخابات الرئاسة يُعرقل حسم هذا الملف في القريب؛ ما يعني أن صياغة برنامج للقوى الوطنية المدنية والدفع بمرشح يُعبّر عن هذا البرنامج وفقًا لرؤية "التيار الديمقراطي"، وتحديدًا حمدين صباحي، ليس واقعيًا؛ لأن الأقرب للحدوث هو دعم هذه القوى لمرشحٍ في الانتخابات.

ويُعزِّز من هذا السيناريو إخفاء رغبة أيّ من الشخصيات المطروحة للترشح إلى الرئاسة موقفها من الانتخابات إلا قبل فترة قليلة من فتح باب الترشح؛ لمواجهة محاولات التشويه الإعلامي لشخوصهم والهجوم عليهم.

وتقود وسائل الإعلام حملات مُضادة لأي شخص مطروح للترشح إلى الرئاسة؛ أبرز مثال على ذلك حملات صحيفة "اليوم السابع" على "مصطفى حجازي" و"هشام جنينة" و"سامي عنان".

خلل المعارضة

وفي تصريح لـ"رصد"، يرى البرلماني السابق أمين إسكندر أن الخلل الكبير في جسم المعارضة المصرية، التي تكاد تكون معدومة الصوت الآن، يعتبر عاملًا أساسيًا في مسألة حسم سريع للسيسي في انتخابات الرئاسة؛ إذ إن الأزمات تضرب الأحزاب بعد صراعات داخلية وانقسامات تزيد من الضعف داخل القوى المعارضة.

وقال إن الانقسامات ضربت أحزابًا مثل "الدستور" و"المصري الديمقراطي" و"المصريين الأحرار" بعد خلافات داخلية على أحقية القيادة وتشكيل جبهات متصارعة، فضلًا عن تقديم قيادات لاستقالاتها.

وقال إن زيادة فعالية القوى السياسية المعارضة يتطلب النزول إلى الشارع أكثر وتنشيط أمانات الأحزاب في المحافظات للتعرف على المشكلات الحياتية اليومية، بما يُساهم في تربية كوادر سياسية في مختلف المحافظات قادرة على الحشد.

وحاول حزبَا "الكرامة" و"التيار الشعبي" الاندماج، في محاولة للتغلُّب على عوامل الضعف الداخلي وتوحيد الجهود والطاقات؛ استعدادًا لانتخابات الرئاسة.

ملاحقات أمنية

ومع أي حملة ونشاط حزبي في الشارع يُواجَه الأمر بسياسة الاعتقالات؛ حيث قبضت أجهزة الأمن على أعضاء بحزبيْ "الدستور" و"مصر القوية" في السنوات الثلاث الماضية. كما شملت التضييقات أيضًا إغفال فرصة للمعارضة بالتعبير عن نفسها وإقامة مؤتمرات جماهيرية لتقديم خطابها ورؤيتها إلى الشارع، وليس عبر مؤتمرات في الفنادق والأحزاب.

ووفق مراقبين، بات تمدُّد أذرع النظام في الأحزاب "الكارتونية" لإضعافها بافتعال أزمات داخلية مسلمًا به؛ وأبرز مثال على ذلك ما حدث بحزب "المصريين الأحرار" في ديسمبر الماضي والإطاحة بنجيب ساويرس ومجلس أمناء الحزب، وهو ما اعتبره الرجلُ تدخلًا خارجيًا في الحزب وانقلابًا.