تداعيات مجلس عدن الجنوبي مستمرة.. و"علماء اليمن" وإخوان مصر يرفضان

لا زالت تداعيات إعلان شخصيات جنوبية في اليمن إعلان مجلس انتقالي لإدارة الجنوب تتواصل، فيما يبدو أن الأزمة في اليمن تزداد تعقيدا وتشابكا، حيث تبدو حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي غير قادرة على الحسم العسكري مع الحوثيين أو معالجة مشاكل المناطق المحررة والتي تقع تحت سيطرتها

غير شرعي

ففي هذا السياق أعلنت هيئة علماء اليمن رفضها الاعتراف بمشروعية ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي أعلنه محافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي قبل 4 أيام.

وجاء في بيان  للهيئة  مساء أمس السبت: "نؤكد عدم مشروعية ما يسمي المجلس الانتقالي الجنوبي، وندعو جميع أبناء اليمن إلى تعميق أواصر الأخوة والوحدة ونبذ دعوات التمزق والفرقة والانقسام".

وأكد البيان تأييد الهيئة "للرئيس عبد ربه منصور هادي، والحكومه اليمنية".

وقدمت الهيئة شكرها لدول التحالف والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي لوقوفهم مع الشعب اليمني "حتى يتم تحرير اليمن من الانقلاب".

إخوان مصر تحذر وتناشد

من جانبها قالت جماعة الإخوان المسلمين بمصر أنها تتابع ما يجري على أرض اليمن من محاولات لفصل جنوبه عن شماله، في وقت يعيش فيه الشعب أوضاعا بالغة الصعوبة، وتتعرض البلاد كلها لأخطار جمة تهدد وحدته واستقلاله واستقراره.

وأكدت الجماعة، في بيان لها مساء السبت، حمل عنوان "لا للمساس بوحدة الشعب اليمني"، على "رفضها القاطع لأي مساس بوحدة التراب اليمني"، مناشدة أبناء الشعب اليمني الوقوف صفا واحدا متماسكا؛ لقطع الطريق على محاولات تفتيت وطنهم.

وناشدت جماعة الإخوان جميع الأطراف المعنية إقليميا ودوليا بتكثيف المساعدات العاجلة لليمن؛ حتى يخرج من أزمته ويستعيد دوره المنشود.

وحذر "الإخوان" من "مخططات باتت تطل برأسها، مستهدفة تقسيم دول المنطقة، وإشعال الفتن بين شعوبها؛ بغية إضعافها، وإنهاء دورها لصالح المشاريع الاستعمارية الطامعة".

المازق الحقيقي

ويعيش معسكر الشرعية و الحكومة اليمنية والرئيس هادي مأزق حقيقي وطبقا لتقرير "الأناضول" فالسلطة الشرعية المعترف بها دوليًا والتي تقاتل منذ أكثر من عامين لاستعادة باقي المحافظات من جماعة "أنصار الله" (الحوثي)، تعرضت لضربة بعد تشكيل محافظ عدن المقال، اللواء عيدروس الزبيدي، مجلسا سياسيا أشبه بحكومة ظل.

وفي هذا الاتجاه قامت شخصيات جنوبية، على رأسها الزبيدي، والشيخ السلفي، هاني بن بريك، المقال من منصبه بالحكومة، بترجمة التهديدات الصادرة بتشكيل كيان سياسي يدير المدن الخاضعة لسيطرة الشرعية والمحررة من الحوثيين، إلى واقع، عندما كشفا، الخميس الماضي، عن مجلس حكم انتقالي قوامه 26 شخصية جنوبية.

ويكشف الإعلان، الذي جاء عقب إقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي للزُبيدي، وبن بريك، المقربان من الإمارات، عن شرخ عميق داخل معسكر الشرعية التي تقاتل لاستعادة موقعها.

كما أنه جاء في وقت حرج، يُجري فيه المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مشاورات مكثفة في العاصمة السعودية الرياض؛ من أجل استئناف المشاورات على أساس مرجعيات دولية تقدّم الشرعية كركن لا يمكن المساس به.

ولم يكن تشكيل المجلس السياسي المذكور الحدث المفاجئ بالمشهد اليمني الذي يشهد تحولات دراماتيكية منذ إقالة محافظ عدن في 27 إبريل الماضي، فالمجلس الجنوبي ضم وزيرين بحكومة هادي، هما وزير النقل مراد الحالمي، والاتصالات لطفي باشريف، ما يعني أن الشرعية تفقد السيطرة حتى على القيادات الإدارية التابعة لها.

أهداف المجلس

وفي حين لم يصدر أي بيان يحدد موقف المجلس من شرعية الرئيس هادي أو طرح خيار الانفصال، أعلن محافظ حضرموت، أحمد بن بريك، وهو عضو المجلس في بيان رسمي حصلت عليه الأناضول، أن مطلبهم الرئيس هو "تحقيق إقليمين، إقليم للشمال و إقليم للجنوب، لدولة اتحادية فيدرالية بقيادة "المشير الركن" هادي.

وأضاف "بن بريك"، الذي قام بزيارة مفاجئة للإمارات اليومين الماضيين: "نطالب من إخواننا في المحافظات الشمالية بأن يعو مطالبنا وموقفنا هذا والذي من خلاله نطالب بوقف الحرب وسفك الدماء والدخول في مفاوضات مباشرة مع من هم على الأرض (من يسيطرون على المدن) والدخول في مرحلة البناء والتعمير".

وسيضع الإعلان الصادر عن محافظ حضرموت الشرعية في مأزق آخر، فالمناداة بتقسيم اليمن إلى إقليمين، واحد في الشمال وآخر في الجنوب، يتعارض مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي تحل كواحدة من مرجعيات حل الأزمة اليمنية ويدعمها المجتمع الدولي.

وتنص مخرجات مؤتمر الحوار الذي انعقد خلال الفترة(مارس 2013 ـ يناير 2014)، على قيام دولة اتحادية في اليمن من 6 أقاليم (4 في الشمال و2 في الجنوب).

ويرفض الحوثيون صيغة الأقاليم الستة كونهم جاءوا ضمن إقليم "أزال" الذي يضم محافظات (صعدة وعمران وصنعاء وذمار)، ولا يمتلك أي منفذ بحري أو موارد نفطية، وأعلنوا آنذاك أن الأقاليم تقسم البلد لأغنياء وفقراء، كما يرفضون صيغة الإقليمين ويعتبرونها تشطيرا للبلد وانفصالا كما كان حاصلا قبيل وحدة عام 1990.

وتباينت آراء الشارع اليمني حول تشكيل المجلس الجنوبي، ففي حين اعتبره الجنوبيون كيانا مهما لاحتواء القضية الجنوبية التي كانت إحدى القضايا الجوهرية في مؤتمر الحوار الوطني، وما لحق بها من مظالم عقب الحرب التي شنها نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح ضد مدن الجنوب في صيف 1994، يرى مراقبون أن المجلس يهدف إلى تعرية الحكومة الشرعية بدرجة رئيسية.

آراء حول الكيان

وفي هذا السياق يرى نبيل الشرجبي، وهو أستاذ علم إدارة الأزمات الدولية في جامعة الحديدة (حكومية)، أن "المجلس الجنوبي ليس أكثر من زوبعة في فنجان، والهدف منه إظهار أو تثبيت الصورة الذهنية السلبية المرسومة عن الشرعية وعن الرئيس هادي."

وأضاف "الشرجبي"، في حديث للأناضول أن "تشكيل المجلس يبعث برسائل مفادها عدم معرفة الشرعية بما يجري في المناطق المحررة، وما يدور فيها، ويبعث برسالة للداخل والخارج بأن الشرعية غير قادرة على الإمساك بزمام الأمور في المحافظات الخاضعة لسيطرتها".

وتابع "هذا إلى جانب الإساءة للشرعية وخصوصا مع استئناف التحركات الأممية لاستئناف مشاورات السلام في ضوء الخارطة التي تريد إزاحة صلاحيات هادي لصالح نائب رئيس جمهورية جديد".

وذكر الشرجبي أن إعلان المجلس "ينم عن خلل كبير داخل منظومة الشرعية التي ل:ن تتمكن من إصلاحة والوثوق برجال موالين لها بشكل تام، وهو ما عرقل عملية الإسراع في تحرير المحافظات من الحوثيين طيلة هذه الفترة."

ويرى الباحث اليمني أن "المجلس الانتقالي الجنوبي سيكون مصيره الفشل الكبير، لعدة أسباب، على رأسها أن القيادات المعلن عنها، ليست مؤهلة للعمل السياسي"، لافتا أن "هناك قيادات جنوبية ذات وزن غابت عن التشكيل، وهو ما يعني أن المجلس ليس سوى ردة فعل للقرارات الصادرة بإقالة" الزبيدي" و"بن بريك".

وختم حديثه بالقول "من المعروف أن تشكيل المجالس السياسية يكون بين أكثر من تيار ومن أكثر من اتجاه بحيث يسمح بتقاسم السلطة مع أكثر من طرف وليس بيد طرف واحد"

خطوة لصالح "الانقلاب الحوثي"

وقوبل قرار تشكيل المجلس السياسي الجنوبي بانتقادات واسعة من قبل نشطاء وكتاب يمنيين، في مقابل الاحتفاء به من قبل البعض، ولو كان بشكل حذر، تحسبا من أي مآلات قد تقود إلى معارك في العاصمة المؤقتة للبلد، عدن.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي، فتحي أبو النصر، تشكيل المجلس بأنه يكشف عن" سلطة تقفز على سلطة الشرعية وتصب في مصلحة سلطة ميليشيات الإنقلابيين"، في إشارة للحوثيين وقوات صالح.

وقال "أبو النصر" للأناضول "سلطة ارتجالية انفصامية تؤجج الصراع الجنوبي الجنوبي أكثر من أي شيء آخر، وهنا خطورتها الكبرى، وغايتها وضع الشرعية المعترف بها إقليميا ودوليا في الزاوية وذلك من أجل نزوات فردية وزعاماتية صغيرة لم تستوعب اللحظة الصعبة التي تمر بها اليمن".

ولم يجد تشكيل المجلس قبولا من قبل الحوثيين الذين يمتلكون مجلسا سياسيا يدير بالشراكة مع حزب صالح، محافظات خاضعة لسيطرتهم على رأسها العاصمة صنعاء، حيث قاموا بمهاجمته، واعتبروه "تهديدا لوحدة أراضي الجمهورية اليمنية".

الناطق الرسمي للحوثيين، محمد عبدالسلام، في بيان نقلته قناة المسيرة التابعة لهم، قال إن "ما يحدث في الجنوب من حديث عن مجلس هنا أو هناك إنما هو تجلٍ لأهداف الاحتلال الأميركي الموكول أمر تنفيذه إلى الإمارات لإقامة مشاريع صغيرة، وهو ما يعد قفزا على التاريخ والحضارة، معتقدة (الإمارات) أن الجنوب ساحة خصبة لبناء نفوذ وقوة استعمارية".

ولفت إلى أن ذلك "وهْمٌ سينقشع غباره عما قريب".

وحذر القيادي الحوثي مما يحدث في الجنوب باعتباره "تهديد لوحدة أراضي الجمهورية اليمنية ويندرج ضمن مخطط استعماري في انقلاب ينفذه المتشدقون بما يسمى بالشرعية الدولية المتمثلة في مجلس الأمن، والمتضمنة قراراتها جميعا الحفاظ على وحدة الأراضي".

الشرعية ترفض المجلس وتحدي جنوبي

بعد ساعات من الكشف عن أسماء المجلس الجنوبي، عقد الرئيس هادي اجتماعا مع مستشاريه بحضور نائبه علي محسن الأحمر ورئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر؛ لمناقشة تداعيات ذلك المجلس، وبعد اجتماع استمرت قرابة 4 ساعات، خرجت الرئاسة ببيان غير متشنج مقارنة بالواقعة المعمولة.

أعلن بيان رئاسي صادر عن الاجتماع رفضه بشكل قاطع لتشكيل مجلس انتقالي جنوبي ودعا المسؤولين الذين وردت أسماءهم في المجلس، وهم وزيران و4 محافظين، لإعلان موقفه بشكل صريح من المجلس دون اتخاذ قرارات بحقهم.

ويبدو أن المجلس الجنوبي لن يرضخ لتلك النداءات بل سيواصل المغامرة، فنائب رئيس المجلس ووزير الدولة المقال، هاني بن بريك، قال عقب البيان الرئاسي في حسابه الرسمي على تويتر "سيتبع المجلس العسكري الجنوبي، لن نستأذن مخلوقا في تقرير مصيرنا وأرضنا بيدنا وسنموت دونها وخلفنا شعب بإرادة لاتقهر ولن نخضع إلا لله".

 السعودية صاحبة الحل

لن يشكل إعلان المجلس السياسي الجنوبي مأزقا للحكومة الشرعية فحسب، بل سيسبب إرباكا للتحالف العربي بزعامة السعودية، على الرغم من إعلان المجلس استمرار التعاون مع التحالف.

وكانت السعودية قد قامت عقب إقالة محافظ عدن بإعطاء دفعة معنوية للشرعية وذلك باللقاء الذي جمع الملك سلمان بالرئيس هادي في مدينة جدة، ونتج عن ذلك أن خف الهجوم الإماراتي على الحكومة اليمنية كما بدا عقب صدور القرارات.

ويرى مراقبون، أن مصير هذا المجلس ما يزال في يد المملكة، وأنها من تمتلك القرار في مستقبله خلافا للحكومة الشرعية. 

وقال ماجد المذحجي، وهو المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، للأناضول" تقويض أي قيمة فعلية لإعلان هذه الهيئة الجنوبية لن يتم إلا بسحب الصفة الرسمية لأعضائها وموقف سعودي واضح منها وإلا ستبدأ بخلق حقائقها على الأرض".

وأضاف"يأخذ اعلان الهيئة القيادية لإعلان عدن قيمته من الاسماء الرسمية الممثلة فيه والتي تتضمن محافظين ووزراء وهو مايعزز أي محتوى له بسلطتهم على الأرض".