هاف بوست: الوجة الآخر لواشنطن.. معتقلون أميركيون في مصر يتجاهلهم ترامب

سلط تقرير لصحيفة "هاف بوست" الأميركية الضوء على معتقلين أميركيين في مصر ضمن ما تقدره الصحيفة بثلاثين ألف معتقل سياسي في مصر لا تطالب واشنطن بالإفراج عنهم أسوة بآية حجازي ومحمد سلطان.

وقالت الصحيفة، في تقريرها - الذي ترجمته "رصد"- إنه بعد أربعة أسابيع من احتفالها الصاخب بدورها فى إطلاق سراح  آية حجازي عاملة الإغاثة الأميركية المعتقلة من مصر، لم تتخذ إدارة  ترامب أي خطوة  لإطلاق سراح ثلاثة أميركيين آخرين محتجزين.

وتعتقل مصر حتى الآن أحمد حسن البالغ من العمر 17 عاما من مدينة "بومونا"، بولاية "نيو جيرسي"، في سجن مصري مكتظ منذ ديسمبر، وكذلك  أحمد عطوي (26 عاما) ومصطفى قاسم (52 عاما) وكلاهما من نيويورك، واحتجز كل منهما لمدة أربع سنوات تقريبا دون أن يحكم عليهما بالسجن.

وخابت آمال أقارب المعتقلين الثلاثة ومحاميهم بعد أن كان لديهم آمال في إطلاق سراحهم أسوة بـ"آية حجازي"، وقالوا - في تصريحات للصحيفة- أنه لا توجد أدلة على تعامل إدارة ترامب مع احتجاز الثلاثة أميركيين كأولوية، ورفضت وزارة الخارجية في الثاني من مايو الإجابة على سؤال ما إذا كان ترامب ذكر المعتقلين عند لقائه مع السيسي.

وتقول الدكتورة نجوى الكردي، والدة "عطوي"، أن إدارة "ترامب" لم تتواصل معها، فيما لم تزر السفارة الأمريكية في القاهرة ابنها على مدار ثلاثة أشهر تقريبا، ويقول "برافين ماديراجو"، محامي "حسن" والمدير التنفيذي منظمة "بريترال" الحقوقية الدولية، إن البيت الأبيض لم يرد على مناشدات عائلة "حسن" والمحامين بما في ذلك رسالة المراهق الأميركي الشخصية الموجهة إلى "ترامب".

ولم يرد البيت الابيض على طلب الصحيفة التعليق على ما ذكره أهالي المعتقلين، وقال "كوكس"، المتحدث باسم مكتب الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية الأميركية؛ أنه لا يستطيع التعليق على قضايا الأميركيين الثلاثة بسبب "اعتبارات خصوصية".

وقال فى رسالة بريد إلكتروني يوم الجمعة: "إننا ندرك التقارير الإعلامية التي تتحدث عن مواطنين أمريكيين محتجزين في مصر". وأضاف "إن من أولى مهام وزارة الخارجية والسفارات والقنصليات الأميركية في الخارج تقديم المساعدة للمواطنين الأمريكيين المحتجزين خارج البلاد ".

واستطرد: "عندما يحتجز أو يعتقل مواطن أميركي في الخارج، تعمل الإدارة على تقديم كل المساعدة القنصلية المناسبة التي قد تشمل محاولة ضمان حصوله على محاكمة عادلة وسريعة مع الاستعانة بمحام وزيارة رعايا الولايات المتحدة في السجن لضمان تلقيهم معاملة إنسانية، بما في ذلك العلاج الطبي إذا لزم الأمر؛ وتيسير الاتصالات مع أسرهم أو غيرهم حسب رغبتهم والمساعدة في تحويل الأموال من العائلة والأصدقاء في الولايات المتحدة لدفع أتعاب المحامين والغذاء والدواء أثناء سجنهم ".

ويقول ممثلو الأميركيين الثلاثة المسجونين إنهم يتعاملون مع التحديات التي يصفها "كوكس"، لكنهم يتلقون دعما ضئيلا من الحكومة الأميركية.

وحتى الآن لم يتم الحكم على "عطوي" و"قاسم" منذ اعتقالهم لما يقرب من أربعة أعوام، تعرض "عطوي" خلالها للاكتئاب والتسمم الغذائي الحاد، ويقول الأخ غير الشقيق لـ"قاسم" إنه كان عليهم الانتظار مدة تصل لأسبوعين لتسليم أدوية السكر ويؤكد أن الزيارات القنصلية عديمة الفائدة.

وتلفت الصحيفة إلى أن "الولايات المتحدة حافظت على علاقة وثيقة مع مصر على الرغم من تزايد المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان، ويقدر عدد المعتقلين بما لا يقل عن 30 ألف شخص منذ أن نفذ السيسي انقلاباً في عام 2013، وأصبحت المحاكمات الجماعية والضرب والحبس الانفرادي أمراً شائعاً، ولا يزال مئات السجناء يقبعون خلف القضبان لفترات تتجاوز الحدود القانونية للحبس الاحتياطي  ،ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن مصر تشهد أسوأ قمع حكومي في تاريخها المعاصر ،وتؤكد القاهرة أن الإجراءات ضرورية لمكافحة الارهاب، بينما يقول محللون خارجيون أن  إجراءات مصر تسمح لما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية بالنمو والازدهار .

وعلى الرغم من حديث "ترامب" عن وضع أميركا والأميركيين في المقام الأول، يعتقد المدافعون أن من الضروري إيلاء اهتمام أكبر لحث الإدارة الأميركية على التحرك في هذ الملف، ويقول محمد سلطان، المواطن الأميركي والمعتقل السابق في مصر وشقيقته هناء سلطان مستشارة استراتيجية مختصة بشئون الشرق الأوسط: "من المهم أن نعرف مدى أهمية الرأي العام في خلق ضغط على الإدارة  الأميركية للعمل بشكل أكثر جدية نيابة عن هؤلاء المواطنين".

وقال "مادهيراجو" محامي "حسن": "ترامب يقضي عطلة نهاية الأسبوع في "بدمنستر" بولاية "نيوجيرسي" بينما سيقضي أحمد عيد ميلاده الثامن عشر في السجن" مشيراً الى أن عيد ميلاد حسن في  25 مايو وأن الرئيس مطالب قانوناً بإجراء تحقيقات في احتجاز أي أميركي بشكل ظالم.

ويختم التقرير برسالة "حسن" التي وجهها إلى الرئيس الأميركي "ترامب" قائلاً: "أنا في السجن منذ 1 ديسمبر 2016، وأنا هنا أسخر من سوء معاملة الشرطة لأني أميركي، برجاء مساعدتي، أنا هنا في زنزانة مع أكثر من 20 شخص بالغ، من المخيف أن أكون هنا مع هؤلاء الناس إلى جانب الشرطة ... أنا فخور بأن أكون أميركياً أتوسل إليكم للدفاع عن حقي في الحرية ".