بعد فشله أميركيا.. ترامب يحاول توحيد الخليج على اعتبار الإخوان إرهابية

في الوقت الذي فشل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تمرير قانون باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية في أميركا، يسعى "ترامبخلال اجتماعه مع القادة العرب في السعودية على إصدار قرار خليجي باعتبار الجماعة إرهابية؛ كما كشفت صحيفة كويتية.

ترامب يأمل في إصدار الخليج قرارا جماعيا

وقالت صحيفة "الرأي" الكويتية أن الرئيس الأميركى دونالد ترامب يأمل أن يصل لاتفاق ضمني مع زعماء دول مجلس التعاون الخليجي، أثناء لقائه معهم بقمة الرياض في 22 مايو الجاري، يقضي بمعاملة تنظيم "الإخوان" على أنه إرهابي، مؤكدة أن دولة خليجية مؤثرة حضّرت منذ فترة طويلة ملفاً كبيراً عن تحركات الإخوان في  المنطقة، وتعمل دبلوماسيتها في واشنطن بشكل مركز مع مختلف قطاعات الإدارة الأميركية على حشد السياسات ضد التنظيم وفروعه في منطقة الخليج.

وأشارت الصحيفة الكويتية إلى أن دول مجلس التعاون تنقسم حيال تصنيف الإخوان، فهي تدرجهم على لائحتها للتنظيمات الإرهابية، إلا أن بعض الدول تعتبر أن المقصود بـ "الإخوان" هو التنظيم العالمي فقط وليس الحركات المحلية المنبثقة عن التنظيم، ولها أسماء محلية وتشارك في العملية السياسية وتمتلك أذرعاً وأنشطة خيرية واجتماعية ومؤسسات اقتصادية.

 

التصنيف شيء والتعامل شيء آخر

ويأمل ترامب في إضافة الإخوان رسمياً إلى اللائحة الأميركية السوداء، لكن ذلك قد يستغرق وقتاً، كما أن النتيجة ليست مضمونة، خصوصاً أن التنظيم لم يستوفِ الشروط الأميركية لاعتباره إرهابياً.

لكن التصنيف شيء، وكيفية التعامل مع التنظيم شيء آخر. فبحسب صحيفة الرأي، "فحزب الله" اللبناني، مثلاً، مدرج على اللائحة الأميركية للإرهاب منذ منتصف التسعينات، لكن في زمن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، تواصلت واشنطن مع الحزب اللبناني بشكل غير مباشر عن طريق قنوات لبنانية، غالباً أمنية، وإيرانية مثل وزير الخارجية جواد ظريف الذي كان على اتصال مباشر بنظيره الأميركي السابق جون كيري. صحيح أن الحزب على اللائحة الأميركية للتنظيمات الإرهابية، لكن إدارة أوباما تجاهلت التصنيف وتعاملت معه بواقعية تتناسب مع سياستها في المنطقة.

وأضافت الصحيفة، أنه كما "حزب الله"، كذلك "حزب العمال الكردستاني"، المصنف إرهابياً في الولايات المتحدة، لكن ذلك لم يمنع مسؤولاً عسكرياً رفيعاً من لقاء أحد أبرز قياداته، الشهر الماضي، في إطار التنسيق الأميركي مع الحزب الكردي في المعركة لاستعادة الرقة السورية من «تنظيم داعش»، وهو لقاء أثار غضب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يزور البيت الأبيض ويلتقي ترامب الأسبوع المقبل.

وأوضحت الصحيفة، أنه هكذا، تنوي إدارة ترامب التزام لائحة وزارة الخارجية الأميركية، حيث يناسبها، مثل العودة إلى اتباع سياسة حازمة ومشددة مع "حزب الله"، فيما تتجاهل اللائحة حيث يناسبها أيضاً، مثل التعامل مع "الإخوان المسلمين" على أنه تنظيم إرهابي، رغم أنه غير مدرج على اللائحة.

ترامب يقود ضغطا عالميا كبيرا على الإخوان

وعندما يزور ترامب الرياض، من المرجح أن يتطرق في محادثاته مع زعماء دول مجلس التعاون الخليجي إلى موضوع التنظيم، وأن يحضهم على اعتباره إرهابياً، وتجميد أرصدته، وملاحقة مسؤوليه بتهم الإرهاب، على غرار ما فعل ترامب أثناء محادثاته مع عبد الفتاح السيسي، الذي زار واشنطن الشهر الماضي.

حتى الآن، لم يتم إدارج "الإخوان المسلمين" على لائحة "التنظيمات الإرهابية الأجنبية" الأميركية التابعة لوزارة الخارجية، لكن محادثات ترامب مع زعماء العالم تشي بأن فترة حكم الرئيس الأميركي الحالي ستشهد ضغطاً عالمياً كبيراً على "الإخوان" وقياداتهم.


ترامب تعهد أن يكون أول قراراته اعتبار الإخوان إرهابية

وخلال الحملة الانتخابية ردّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن من أول القرارات التي سيأخذها بمجرّد وصوله إلى البيت الأبيض حظر جماعة الإخوان المسلمين ووضعها على قائمة التنظيمات الإرهابية، وهو قرار ينظر إليه باعتباره أفضل دليل على القطع مع سياسة باراك أوباما، لكن مع وصوله إلى البيت الأبيض تبيّن لترامب أن ملف الإخوان أعمق من أن يغلق بقرار رئاسي.

يريد ترامب وضع الجماعة على قائمة الإرهاب لكن إدارته مترددة في تصنيف أقدم الجماعات الإسلامية “تنظيما إرهابيا أجنبيا”، فوفقا لتقارير أجنبية فإن القرار هنا يتعلق بتنظيم إسلامي له قاعدة جماهيرية هامة وشبكات اقتصادية عالمية وأذرعه الأخطبوطية وصلت حتى عمق البيت الأبيض في عهد أوباما.

وعلى مستوى السياسة الخارجية، توجد لدى جماعة الإخوان المسلمين أحزاب وقوى سياسية وفصائل فاعلة في المشهد السياسي بعدة دول وحظرها في هذه الفترة بالذات من اشتداد الحرب على الإرهاب وتأزم الوضع في الشرق الأوسط قد تكون له تداعيات أخطر.

جلسة في الكونجرس لرفض اعتبار الإخوان إرهابية

اللافت للنظر أن الشهود في جلسة الاستماع بمجلس الشيوخ الأميركي والتي نظمت من أجل مناقشة ملف المعونة الأميركية لمصر، حثوا الكونغرس على الإبقاء على خطة إدارة أوباما المتعلقة بإنهاء التمويل النّقدي للمساعدات الأميركية، وعارضوا تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي، التي تعد إحدى أهم أولويّات الضغط بالنسبة إلى مصر.

وقال "اليوت أبرامز"، وهو مسؤول سابق في إدارتي رونالد ريغان وجورج دبليو بوش، أنها “خطوة شديدة الحماقة” لو حدثت. وقالت ميشيل دان  الباحثة الأشهر في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط، والتي سبق أن منعتها مصر من دخولها، أنه "سيكون ذلك غبيًا إذا قررنا الإخوان جماعة إرهابية، فليس هناك ما يثبت أنها تنتهج العنف، أو تقوم بحركات تستهدف الولايات المتحدة الأميريكية".

وأضافت "إذا صنفت أميركا الإخوان جماعة إرهابية فهي ستقدم خدمة كبيرة لتنظيم الدولة لأن الإخوان تعمل على تغيير الأمور سياسيًا ولا تنتهج العنف".

ترامب يتراجع

جاء تراجع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن تصنيف جماعة الإخوان، كمنظمة إرهابية؛ مفاجئا ومثل صفعة كبيرة لعبد الفتاح السيسي ومؤيديه والوفد الذي أرسله لممارسة ضغوط على الإدارة الأميركية بهذا الشأن.

وبحسب صحيفة "واشنطن تايمز" الأميركية فإن الرئيس الأميركي أرجأ، لبعض الوقت، مبدئياً، مرسوماً كان قد أصدره بحق الإخوان المسلمين يصنفهم فيه تنظيماً إرهابياً، حسب مسؤولين أميركيين مقربين من السجال الدائر داخل إدارة ترامب حول وضعية الحركة الإسلامية العالمية.

ورغم رفض البيت الأبيض التعليق على الموضوع علناً، تحدث مسؤولون شرط -عدم ذكر أسمائهم- عن أن الإدارة تراجعت عن نيتها تصنيفَ الإخوان منظمةً إرهابيةً في شهر فبراير 2017 بعدما صدرت مذكرة داخلية عن وزارة الخارجية تنصح فيها بالتراجع عن هذا القرار؛ نظراً لأن هيكلية هذه الحركة مشتتة غير متراصة أو محكمة التنظيم، كما أن علاقاتها السياسية ببلدان الشرق الأوسط متباعدة متباينة، وفق تقرير لصحيفة واشنطن تايمز.

ليست حركة واحدة

وبحسب تقرير الخارجية الأميركية فإن جماعة الإخوان المسلمين لديها أحزاب سياسية مرموقة متفاعلة - ولو بشكل طفيف - مع الأنظمة الديموقراطية في كل من الأردن والمغرب وتونس وغيرها من البلدان ذات الأغلبية المسلمة؛ وقد تصادف أن مذكرة وزارة الخارجية الأميركية جاءت بالتزامن مع ضغوط عالية مارستها على إدارة ترامب إحدى تلك الدول على الأقل.

ويُعتقد أن مسؤولين رفيعين من الأردن - الحليف المقرب من الولايات المتحدة - اعترضوا بقوة أمام فكرة إدراج الإخوان على قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية الخاصة بالخارجية الأميركية، حسب قول المسؤول، والسبب هو أن الذراع السياسية لهذه الحركة في عمّان يشغل 16 مقعداً في البرلمان الأردني حالياً.