ترشيح الدكروري يثير جدلا.. السيسي في حرج وشيوخ القضاء يرحبون

جاء ترشيح مجلس الدولة للمستشار يحيى الدكروي كمرشح وحيد لرئاسة المجلس باعتباره الأقدم ليمثل تحديا واضحا لعبد الفتاح السيسي ويضعه في اختبار صعب وخيارات أصعب ما بين تنفيذ القانون الذي كان أحد أهدافه استبعاد الدكروري أو اعتماد ترشيحه وبذلك يكون سقط قانون السيسي، هذا في الوقت الذي لقي الترشيح ترحيبا كبيرا من جانب شيوخ القضاة ورجال القانون واعتبروه انتصارا للدستور وللقضاء المصري وإرادة القضاة وتجديد الأمل في التصدي للقانون. 

وأصدر مجلس الدولة بيانا صحفيا أكد فيه أن قرار ترشيح المستشار يحيى دكرورى لرئاسة مجلس الدولة جاء بأغلبية أعضاء الجمعية العمومية الذين حضروا الجمعية العمومية. 

وقال المستشار الدكتور محمد حسن، رئيس الأمانة الفنية للمجلس الخاص، إن الجمعية العمومية لمستشارى مجلس الدولة الخاصة انعقدت يوم أمس السبت الموافق 13/5/2017 تطبيقاً لنص القانون رقم 13 لسنة 2017 الخاص باختيار رئيس مجلس الدولة، حيث إن النص قد تطلب ترشيح ثلاثة من بين أقدم سبعة نواب لرئيس مجلس الدولة.

وقررت الجمعية بالأغلبية، عدم ترشيح 3 أسماء كما هو منصوص عليه فى القانون رقم 13 لسنة 2017 المعروف بطريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية، وإعمال مبدأ الأقدمية، حيث إنه وفقا لهذا المبدأ، فالدور يأتى للمستشار دكرورى خلفا للمستشار الدكتور محمد مسعود رئيس مجلس الدولة الحالى، والذى ستنتهى ولايته فى 19 يوليو المقبل.

الترشيح طبقا للقانون

وقال مصدر قضائي: "الجمعية العمومية لمجلس الدولة التى عقدت، اليوم، لم تخالف القانون في اختيار مرشح واحد لرئاستها، مشيرًا إلى أنها "طبقت الفقرة الثالثة من النص القانوني".

وأضاف المصدر، في تصريحات صحفية، أن الفقرة الثالثة تنص على: "حال ترشيح الجمعية لأقل من ثلاثة فإنه لرئيس الجمهورية أن يختار من بين السبعة ويدخل في دائرة الاختيار في هذه الحالة من رشحته الجمعية".

وأضاف: "كما أن لرئيس الجمهورية أن يرفض الترشيح ويختار من هو أحدث من السبعة أعضاء المجلس الخاص وفي هذه الحالة يكون للأقدم الحق في الطعن في هذا القرار لإلغائه ثم يعقبه بالدفع بعدم الدستورية ليصل النص إلى المحكمة الدستورية بكل ما فيه من شبهة عدم الدستورية لتقول كلمتها فيه".

وينص قانون "الهيئات القضائية" على أن ترشح كل هيئة 3 من أقدم نوابها ويتم إرسالهم لرئيس الجمهورية في مدة لا تتخطى 60 يومًا، ليقوم الرئيس باختيار مرشح وإصدار قرار بذلك في الجريدة الرسمية، بعد أن كان ينص القانون على أن يختار المجلس الأعلى لكل هيئة أقدم مرشحيها وإرساله لرئيس الجمهورية للتصديق عليه.

ترشيحات الهيئات الأخرى 

وكانت الهيئات القضائية بدأت في إرسال ترشيحاتها للرئاسة  إذ رشحت هيئة النيابة الإدارية المستشارين: رشيدة فتح الله، وعبد المنعم الدجوي، ومحاسن لوقا، لرئاسة الهيئة خلفًا للمستشار على رزق، مرسلة خطاب الترشيح إلى رئاسة الجمهورية.

وأرسلت فيه هيئة قضايا الدولة ترشيحاتها التي اختارها مجلسها اﻷعلى، وهم المستشارون: محمد ماضي -أقدم النواب، ومنير مصطفى، وحسين عبده خليل، لرئاسة الهيئة خلفًا للمستشار على سكر، الذي تنتهي ولايته في 30 يونيو المقبل.

ورشح مجلس القضاء اﻷعلى  المستشارين: أنس عمارة، أقدم مستشاري محكمة النقض، ومجدي أبو العلا، وإبراهيم الهنيدي -وزير العدالة الانتقالية الأسبق، ليختار من بينهم الرئيس، رئيسًا لمجلس القضاء الأعلى ومحكمة النقض خلفًا للمستشار جمال الدين شفيق.

وبخلاف باقي الجهات والهيئات القضائية، التي سيتولى رؤسائها الجدد مناصبهم في مطلع يوليو المقبل، ستبدأ ولاية الرئيس الجديد لمجلس الدولة والمحكمة الإدارية العليا في 19 يوليو، بعد يوم من بلوغ الرئيس الحالي للمجلس سن التقاعد.

وأصدر عبد الفتاح السيسى قانون تنظيم تعيين رؤساء الجهات والهيئات القضائية برقم 13 لسنة 2017 ويتضمن القانون تعديلاً للقوانين الأربعة المنظمة للسلطة القضائية ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، وينص على أن يعين رئيس النيابة الإدارية ورئيس هيئة قضايا الدولة ورئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس الدولة بقرار من رئيس الجمهورية، من بين 3 من أقدم 7 أعضاء بكل هيئة، يرشحهم المجلس الأعلى لكل هيئة فيما عدا مجلس الدولة حيث ترشحهم الجمعية العمومية لمستشارى المجلس

دعوي قضائية

 

من جانبه أقام المحامي عصام الإسلامبولي دعوى أمام محكمة القضاء الإداري، اليوم الأحد، مطالبًا بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بالتصديق على قانون الهيئات القضائية، واعتباره كأن لم يصدر، كما طالب بإحالة القانون للمحكمة الدستورية العليا، بدعوى عدم دستوريته، لاشتماله على مخالفات لـ 25 مادة بالدستور، فضلًا عن مساسه باستقلال السلطة القضائية، بحسب مقدم الدعوى.

الدعوى، التي حملت رقم 45413 لسنة 73 قضائية، هي أول رد فعل على القانون الذي اصدره عبد الفتاح السيسي والذي يغير طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية (مجلس القضاء الأعلى، ومجلس الدولة، وهيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية) مانحًا رئيس الجمهورية حق اختيار رئيس لكل من هذه الجهات، من بين ثلاثة أعضاء ترشحهم كل منها، خلافًا لقاعدة الأقدمية المتبعة سابقًا، والتي كانت تمنح رئاسة الهيئات لأكبر أعضائها سنًا.

آراء الخبراء

ومن جانبه قال الفقيه الدستوري، نور فرحات، تعليقا على قرار الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة، علي صفحته علي "الفيس بوك"، باختيار المستشار يحيي الدكروري، كمرشح وحيد لرئاسة المجلس متناولا عدة توقعات جاءت كالتالي.

• أن يدع الرئيس العاصفة تمر ويصدر قرارًا بتعيين المرشح الوحيد "الدكروري"، وهذا أمر مستبعد وإلا لما كان قد صدر التعديل التشريعي.

• أن يعين الرئيس رئيسًا آخر للمجلس من بين أقدم سبعة نواب كما ينص التعديل.

• فى الحالة السابقة، أظن أن هناك توافقا غير معلن بين الستة نواب عدا المستشار الدكروري على الاعتذار.

انحياز للدستور

 

وقال المستشار أحمد مكي، وزير العدل الأسبق: "إن إقدام مجلس الدولة على ترشيح المستشار يحيى الدكروري منفردا لرئاسة المجلس، هو قرار محترم من مؤسسة جديرة بالاعتبار".

وأضاف "مكي"- في تصريحات صحفية " أن مجلس الدولة طبق الدستور، وحتى لو رشح المجلس ثلاثة لا يجوز للسيسي تخطي الأقدم إلى الأحدث، مضيفا أن مجلس الدولة انحاز إلى الدستور.

وأوضح "مكي" أن القانون بمصر في إجازة، فالنظام يزعم أن المحاكمات علنية، ويحبس محمد مرسي في قفص زجاجي، ويزعم أنها تمنح المتهمين حق الدفاع، وتمنع مرسي من الاتصال بمحاميه وأسرته.

وقال المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، إنه يؤيد قرار مجلس الدولة بترشيح المستشار يحيى دكروري منفردًا لرئيس الجمهورية وفقًا للنظام القضائي القديم لاختيار رئيس جديدلمجلس الدولة.

وقال الجمل في تصريحات صحفية : "قانون السلطة القضائية مخالف للدستور الذي ينص على الفصل بين السلطات، وقانون السلطة القضائية اعتدى على السلطة القضائية".

وأضاف: "القانون نافذ رغم مخالفته للدستور، وأنا أؤيد أن يتم الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية العليا".

وبسؤاله عن كيفية الخروج من الأزمة الحالية قال الجمل: "لا نعرف ما هو المخرج حاليًا، والأمر في يد عبد الفتاح السيسي".