بعد مخاوف من ذوبانه.. حرب باردة جديدة في القطب الشمالي

منذ نهاية الحرب الباردة، تعاونت أميركا وروسيا وست دول مجاورة للقطب الشمالي للحفاظ عليه. والآن، بعد تعرضه إلى خطر الذوبان، هناك مخاطر نشوب صراعات لاستغلال النفط والغاز الطبيعي وغيرهما من المصادر؛ ما سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. 

وقال موقع "التايم" إن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون رفع الخميس الماضي من الآمال بشأن استمرار التعاون وتخطيه حالة التوتر المنتشرة في العالم، في الوقت الذي ستُسلّم الولاية الدورية لفنلندا. وعلى الرغم من النقاش المحتد في البيت الأبيض بشأن الانسحاب من اتفاقية باريس الخاصة بمواجهة التغيير المناخي؛ انضم تيلرسون إلى أعضاء المجلس السبعة الدائمين ووقعوا على التزام جديد خاص بالاتفاقية، ولكنه أكد أن مصالح الولايات المتحدة ستحدد قرار الاستمرار من عدمه في اتفاقية العمل بشأن المناخ.

وأضافت "التايم" في تقريرها أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسبب في إلغاء الحظر الذي فرضه باراك أوباما في 2016 على الحفر في القطب الشمالي لتوسع استخراج الوقود أكثر في الشمال، في المنطقة التي يجب عندها أن ينخفض إنتاج العالم من الكربون. وقد يؤدي التنافس بين القوى إلى وضع الكوكب في خطر.

وأوضح التقرير أن القطب الشمالي يتعرض إلى الحرارة أسرع مرتين من أي مكان في العالم؛ ما يسهل الحفر لاستخراج النفط والغاز الطبيعي ويؤدي إلى كارثة مناخية. مضيفًا أن أكثر من ربع الوقود الحفري غير المكتشف في العالم يتوافر شمال القطب الشمالي، ويقع 80% من هذه الكمية تحت البحر، وفقًا لتقديرات إحصائية جيولوجية أميركية.

ووقّع تيلرسون عقدًا بقيمة 500 مليار دولار مع شركة بترول روسية تابعة للدولة عندما كان الرئيس التنفيذي لشركة إيكسون، للبحث عن احتياطات القطب الشمالي والاستفادة منها؛ ولكن توقف هذا التعاون بعد فرض عقوبات اقتصادية على روسيا بسبب ضمها جزيرة القرم. وإذا تُخلّص من العقوبات، سيتسبب ذلك في مزيد من الشقوق التي ستقوض اتفاقية باريس التي شاركت فيها 175 دولة.

وأكد العلماء أننا نشهد نقطة تحول مناخي؛ حيث تراجع الجليد البحري إلى مستوى منخفض جديد في القطبين هذا الشتاء، وارتفعت درجة الحرارة في ثلاث مرات بمعدلات أعلى من 50 درجة من معدلها الطبيعي. وأظهرت دراسات ومؤشرات أن جليد جرينلاند يتجه نحو الذوبان الكامل؛ ما قد يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه بحوالي 24 قدمًا، وفقًا لدراسة حديثة.

وقال التقرير إن الجيش الأميركي حذّر من ارتفاع منسوب المياه، الذي يهدد القواعد البحرية وسيمثل خطرًا كبيرًا على الاستراتيجيات العسكرية. وتتعرض معامل تكرير البترول على طول ساحل الخليج بشكل مستمر إلى العواصف، ويعيش كثير من سكان العالم بالقرب من المحيطات والأنهار؛ وقد يتحولون إلى لاجئين بسبب غرق منازلهم.

وأضاف التقرير أنه في القرون الماضية عملت الحواجز الثلجية على حماية القطب الشمالي من المنافسة على مواردها، كما حدث في مناطق بالعالم؛ ما أدى إلى انهيار دول ويؤدي إلى مخاطر جديدة للأمن الدولي؛ حيث تُوسّع روسيا قيادتها في القوة العسكرية للقطب الشمالي، ورأت إدارة ترامب ضرورة أن يكون لها رد على ما اعتبرته عدوانًا روسيًا. 

وفي الوقت الذي تستمر فيه زيادة درجة حرارة القطب الشمالي، وتتراجع الحواجز الجليدية؛ فإن التعاون، الذي كان سمة مميزة للسياسات القطبية منذ نهاية الحرب الباردة، يشهد حالة من التوتر.

وقال تيلرسون في جلسة استماع أمام الكونجرس إن القطب الشمالي يعد أرضًا استراتيجية هامة، وتتخذ روسيا خطوات عدوانية لزيادة وجودها هناك، مضيفًا أنه سيكون من أولوياته وضع استراتيجية كاملة للقطب الشمالي. وشمل الوجود العسكري الروسي نقل كتيبتين في أقصى الشمال وإعادة فتح مهابط للطائرات وبدء إنشاء قواعد جديدة في بحر لابتيف.

وأضاف ماتيس للكونجرس أن التغيير المناخي يؤثر على الاستقرار في مناطق بالعالم توجد بها قوات أميركية، ويتعين على مخططي المعارك اتخاذ الاحتباس الحراري في الاعتبار؛ ما يعد صحيحًا، خاصة في القطب الشمالي الذي هيمنت عليه روسيا لفترة طويلة.

وأدى امتلاك روسيا للمعدات الحديثة القادرة على اختراق طبقات سميكة من الجليد إلى إثارة مخاوف، وحاولت موسكو في مؤتمر خاص بالوضع في القطب الشمالي تهدئة المخاوف المنتشرة، مؤكدة رغبتها في الحفاظ على السلام والاستقرار والتعاون المشترك في القطب الشمالي.

وعلى الرغم من هذه التأكيدات؛ فإن دول القطب المجاورة لروسيا أعلنت عن ريبتها، خاصة السويد وفنلندا؛ حيث تناقشان الانضمام إلى حلف الناتو، ما قد يؤدي إلى تعزيز روسيا قواتها في القطب الشمالي.

وقالت الصحيفة إن تاريخ الصراع الإنساني على الموارد طويل وبشع، ولكن لا يجب نشره إلى أقصى شمال العالم؛ إذ لا يزال التواجد العسكري الروسي في القطب الشمالي أدني من مستويات الحرب الباردة، وأصبحت أسعار مصادر الطاقة أرخص وأكثر انتشارًا؛ ما قد يقنع المستثمرين بعدم جدوى الذهاب إلى أقصى الشمال.

المصدر