براءة الصحفيين.. بين الترحيب والمخاوف المشروعة

جاء الإفراج عن الصحفي هاني صلاح الدين واستمرار إجراءات الإفراج عن كل من أحمد سبيع ومسعد البربري ووليد شلبي ليجدد الأمل في امكانية حصول باقي الصحفيين على حريتهم وبراءتهم من التهم المنسوبة لهم خاصة بعد ضغوط قوية من منظمات ومؤسسات وهيئات داخلية وخارجية، ولكن في المقابل هناك خشية من أن تكون هذه البراءات نوعا من تجنب هذه الضغوط وتحسين لصورة النظام الذي يمكن أن يكون عاقدا العزم على عدم الإفراج عن باقي الصحفيين والإعلاميين .

ووصل الصحفي هاني صلاح الدين إلى منزله أول أمس كما تم توزيع باقي الصحفيين الحاصلين على البراءة على أقسام الشرطة التابعين لها للتأكد من عدم وجود أي قضايا أخرحيث تم ترحيل وليد شلبي إلى محافظة الشرقية والبربري إلى الغربية، أما سبيع فقد تم ترحيله إلى قسم شرطة العجوزة.

توقع البراءة

ومن جهتها، قالت إيمان محروس؛ زوجة الصحفي "أحمد سبيع"، إن حكم البراءة كان متوقعا خاصة أن زوجها غير مدان ولا يوجد أدلة ضده، إضافة إلى أن الاتهامات مبنية على تحريات ضابط الأمن الوطني فقط.

وأضافت، في تصريحات صحفية: "إلى أن الحكم نهائي في قضية "غرفة عمليات رابعة""، لافتة إلى أن زوجها سبق وأن حصل على حكم بالمؤبد وطعنوا عليه حتى جلسة النطق بالحكم المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة.

وأوضحت أنها ستتواصل مع المحامين لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإخلاء سبيل زوجها بعد الحكم، مضيفة أن "سبيع" كان محبوسا بسجن العقرب.

 وتم القبض على أحمد سبيع، عضو نقابة الصحفيين، الصحفي بجريدة "آفاق عربية"، في 2013، وحكم عليه بالمؤبد في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"غرفة عمليات رابعة"، رقم ٣١٧ لسنة ٢٠١٣، ووجهت له تهم إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة والانتماء لجماعة الإخوان، وأصدرت محكمة النقض حكمًا ببطلان حكم المؤبد الذي صدر بحقه في 2015، وبصدور هذا الحكم في القضية يكون قد تجاوز فترة عامين في الحبس الاحتياطي، و على حكم بالبراءة مما نسب إليه.

وحكم على هاني صلاح الدين، عضو نقابة الصحفيين، الصحفي بجريدة "اليوم السابع"، بالمؤبد في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"غرفة عمليات رابعة"، رقم ٣١٧ لسنة ٢٠١٣، ووجهت له تهم إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة والانتماء لجماعة الإخوان، وأصدرت محكمة النقض حكمًا ببطلان حكم المؤبد الذي صدر بحقه في 2015، وبصدور هذا الحكم في القضية يكون قد تجاوز فترة عامين في الحبس الاحتياطي، وقد حصل على حكم بالبراءة مما نسب إليه.

 وتم نقل الصحفي مسعد البربري، إلى مسقط رأسه بالغربية تمهيدا للإفراج عنه، وكان يعمل بقناة مصر 25 وسافر للبنان عقب فض اعتصام رابعة العدوية، وبعد فترة عمله لمدة 9 شهور، ذهب للمطار لمساعدة شخص يدعى "مختار العشري" طلب مساعدته، وبمجرد وصوله للمطار قبض عليه الأمن اللبناني وسلمه للسلطات المصرية، بحسب رواية ابنته في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية".

وقضت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار ناجي شحاتة، أبريل 2015،  بالسجن المؤبد للصحفي مسعد البربري لورود اسمه ضمن متهمي القضية المعروفة إعلاميًا بـ"عمليات رابعة".وحصل علي البراءة مؤخرا.

ترحيب دولي

ورحبت "لجنة حماية الصحفيين الدولية" بنيويورك بالحكم الصادر مؤخرا من محكمة جنايات الجيزة ببراءة الصحفيين من القضية المعروفة إعلاميًّا باسم "غرفة عمليات رابعة". ودعت اللجنة السلطات المصرية للإفراج عن عبد الله الفخراني وسامح مصطفى ومحمد العدلي، الذين تم تخفيض الحكم عليهم من 25 سنة إلى 5 سنوات، في نفس القضية.

وقال جويل سيمون، المدير التنفيذي للجنة الدولية،: "نحن سعداء بالإفراج عن هاني صلاح الدين ومسعد البربري.. فلم نكن نرى أي دليل يبرر حكم إدانتهما السابق.. كما ندعو السلطات المصرية لإطلاق سراح عبد الله الفخراني وسامح مصطفى ومحمد العدلي، بجانب كل الصحفيين المصريين المحبوسين بسبب عملهم"

وكانت محكمة جنايات الجيزة، والمنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، برئاسة المستشار معتز خفاجى، ببراءة 21  بينهم الصحفيين، هاني صلاح الدين، وأحمد سبيع ووليد شلبي ومسعد البربري، بالإضافة إلى عمر مالك نجل حسن مالك وسعد الحسيني عضو مجلس النواب الأسبق، ومصطفى الغنيمي، ومحمد السروجي، وعصام مختار، ومراد علي، وجهاد الحداد وأحمد أبو بركة وأحمد عبد الغني، وأشرف درويش وسعد الشاطر وأحمد عبد الهادي وأحمد مصباح.

وقررت محكمة جنايات لجيزة الحبس خمس سنوات لكل من:" سامحي عبد الله، وعبد الله الفخراني أحمد" الصحفيان  بشبكة "رصد"، ومحمد العادلي، مذيع بقناة "أمجاد".

المخاوف مستمرة

وعلى الجانب الآخر هناك مخاوف على باقي الصحفيين وعدم الإفراج عنهم خاصة المرضى منهم مثل هشام جعفر ومجدي حسين ومحسن راضي وأحمد زهران وبدر محمد بدر؛ حيث يعني جميعهم من أمراض مزمنة وخطيرة مثل القلب والكبد والكلي، فضلا عن اصابة "زهران" برصاصة أثناء القبض عليه.

ومما يجدد هذه المخاوف حملة التجديد للصحفيين باستمرار الحبس لمدة 45 يوما واخرهم أحمد زهران ومحمود مصطفي واسماعيل الاسكندراني وحسن القباني وهشام جعفر ووصل بعضهم الي عدة سنوات متجاوزا المدة القانونية للحبس الاحتياطي مثل ما يحدث مع الصحفي حسن القباني الذي تجاوز المدة القانونية للحبس الإحتياطي ويوجب القانون الإفراج عنه.

حملة للتضامن

في إطار هذه المخاوف والمطالبة بضرورة الإفراج والتضامن مع المحبوسين ودعمهم داخليًا وخارجيًا، أطلقت شبكة رصد الإخبارية حملة عالمية للتضامن مع صحفييها المعتقلين سامحي مصطفى وعبد الله الفخراني، مؤكدة على تسييس الأحكام الصادرة بحقهما، وأنها محاولة للضغط على الشبكة لإثنائها عن الكشف عن الانتهاكات التي تمارس ضد الحريات وحقوق الإنسان في مصر حسبما أشار بيانها المنشور على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"..

الصورة تزداد قتامة

تزداد صورة الصحافة في مصر قتامه عامًا بعد عام،  في ظل استمرار تردي الأوضاع ومواصلة الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون بسبب ممارسة مهام وظيفتهم والتي قد تكلف بعضهم حياته.

وجاء التصنيف العالمي لحرية الصحافة الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" لحرية الإعلام، في نسخته 2017، ليؤكد ذلك حيث كشف الوضع المأساوي للصحافة في مصر، وذلك من خلال تراجعها في التصنيف لتصل إلى المركز 161 من إجمالي 180 دولة شملهم التقرير، لتدخل ضمن القائمة السوداء للدول الأكثر انتهاكًا لحرية الصحافة في العالم.

تكريس الهيمنة

وتحت عنوان "تكريس الهيمنة واستكمال السيطرة" أطلقت جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات التابعة لنقابة الصحفيين المصرية تقريرها عن أوضاع الحريات في الصحافة المصرية خلال الأشهر الأربع الأولى من 2017.

التقرير رصد تعرض الصحفيين والإعلاميين لما يزيد على 203 انتهاكات خلال الربع الأول من هذا العام، تنوعت بين 93 حالة منع من التغطية، و52 حالة تعدٍ بالقول أو الضرب أو الإصابة، و10 وقائع إتلاف معدات، والقبض على 13 صحفيًا، بعضهم لا يزال قيد الاعتقال حتى الآن.