الثمن "نوبل".. خبراء: زيدان يتقرب إلى الصهاينة بالأكاذيب لنيل الجائزة

فيما يبدو ثمنًا لنيل "نوبل" بعيدًا عن الإبداع والعلم الرصين الصادق، اتخذ يوسف زيدان الطريق الأسهل للوصول إلى الجائزة، وهو اللوبي الصهيوني الذي يشرف عليها ويتحكم في الفائزين بها.

ويتضح ذلك مما يقوله وينشره؛ حيث أطلق حملة أكاذيب وتشكيك تتعلق بالثوابت الإسلامية، خاصة ما يرتبط بمدينة القدس؛ سواء بإنكاره أن رحلة "الإسراء" كانت إليها، أو بالإساءة إلى القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي الذي حرّر المدينة.

حلم جائزة

لم يكن هجوم يوسف زيدان على "صلاح الدين" سوى مقدمات لهجوم آخر حسب أجندة صهيونية ينفذها حتى يعبر إلى جائزة نوبل من فوق "جثة" القائد الإسلامي؛ حيث اعتبر نفسه مؤرخًا وفيلسوفًا وروائيًا وأديبًا رغم كل المغالطات التاريخية التي يرتكبها في حق الأجيال الحالية والقادمة.

ومما يؤكد هذا الأمر تصريحاته السابقة بأنه لو حصل على جائزة نوبل سيُشوّه ويدمر، وأضاف: "لو حصلت على نوبل سيذبحوني ويقتلوني"، على حد قوله.

وقال في لقائه ببرنامج "ممكن" على قناة "سي بي سي": "أنا دائمًا أدعو إلى وقف الموت المجاني وعمليات الشحن في الصراع العربي الإسرائيلي"؛ وكأنه يخاف على "إسرائيل" ويقدم تعاطفه لها.

الثوابت مقابل نوبل

قاد علماء وباحثون هجومًا حادًا على يوسف زيدان، مؤكدين سعيه إلى التشكيك في الثوابت الإسلامية إرضاءً للصهاينة وأملًا في الوصول إلى جائزة نوبل.

وقال الدكتور إبراهيم البحراوي، الأستاذ بقسم اللغة العبرية بكلية آداب، إن "ما يردده الكاتب يوسف زيدان من التشكيك في معجزة الإسراء والمعراج التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، وزعمه أن المسجد الأقصى ليس هو القائم في فلسطين الآن وأنه ليس أولى القبلتين؛ إنما تكرار لمزاعم أستاذ إسرائيلي يدعى موردخاي كيدار يردد هذه التصريحات منذ سنوات لنسف حقوق العرب والمسلمين في المسجد الأقصى".

وأضاف إبراهيم البحراوي في تصريحات صحفية أن "مؤسسة الأزهر تصدت لهذه المزاعم وفنّدتها عبر بيان رسمي أكدت فيه أن ما يذكره يوسف زيدان وإنكاره لمعجزة الإسراء، التي يردد أنها كانت تخص النبي موسى،  هو إنكار لما هو معلوم من الدين بالضرورة".

وقال إن هذه التصريحات تُستغل من "إسرائيل"؛ حيث نقلتها صحيفة "معاريف"، واسعة الانتشار في الكيان الصهيوني، وقالت: "هذا هو الباحث المصري الذي منح لنا المسجد الأقصى". وقال إن الخارجية الإسرائيلية تجمع هذه التصريحات في وثيقة وتوزعها على السفارات في الدول الأجنبية؛ باعتبارها صادرة من باحث مصري يعترف بعدم أحقية المسلمين في المسجد الأقصى، وهو ما يضعف القضية الفلسطينية بشكل كبير.

وأكد إبراهيم البحراوي أن أهداف يوسف زيدان تتفق مع أهداف الصهيونية، والذي يفعله حاليًا اختراق فكري صهيوني بلسان عربي؛ لأنه ينقل أفكارهم ويروّج لها. وأضاف أن البعض يرى يوسف زيدان يروج هذه الأفكار لأنه يحلم بالحصول على جائزة نوبل للسلام، وهو يعلم جيدًا أن الوصول إلى هذه الجائزة يمر بإرضاء "إسرائيل"؛ وهو ما يسعى إليه بنشر هذه الأفكار والمزاعم المغلوطة.

فاشل علميًا مُعيّن بالمخالفة

وقال الكاتب الصحفي علي القماش إن "يوسف زيدان رسب وهو طالب بكلية الآداب في السنة الثانية في مادة الفلسفة الإسلامية، وهي مادة التخصص التي حصل فيها على الدكتوراه، ثم فُصل من الجامعة، وبعد الفصل فجأة رأيناه مستشارًا للمخطوطات بهيئة مكتبة الإسكندرية ثم مديرًا للمخطوطات بالمكتبة منذ افتتاحها".

وأضاف في مقال له أن "هذا التعيين مخالف للمنطق؛ خاصة مع عمله في أهم المواقع، وهو الوثائق، رغم عدم تخصصه؛ وهو ما يمكن أن ينذر بكوارث قد تحصد نتائجها الوخيمة أجيال لاحقة".

لجنة للكشف 

وقال علي القماش: تكوّنت لجنة من كبار علماء المخطوطات في مصر برئاسة حسين نصار، أستاذ الأدب العربي القديم ومدير معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية سابقًا ورئيس اللجنة العلمية المشرفة على مركز تحقيق التراث بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ومقرر شعبة الثقافة بالمجالس القومية المتخصصة؛ وكشفت اللجنة أن النشرة الصادرة عن مكتبة الإسكندرية لنص مقالة "النقرس" تمثل بالفعل اعتداء على التراث الإسلامي المخطوط، وتظهر صورة هذا الاعتداء في الإقدام على نشر النصوص دون أهلية علمية كافية بموضوع النص، ودون إلمام لغوي دقيق يساعد المحقق على جودة الفهم وجودة القراءة، ودون امتلاك لأدوات البحث العلمي الضروري.

وكشفت أن نشرة مكتبة الإسكندرية ليست "فضيحة" محلية فقط، بل عالمية؛ لأنها نُشرت بثلاث لغات أخرى غير العربية، وهي الإنجليزية والفرنسية والألمانية؛ وانتهت من المقارنة المحايدة والموضوعية إلى التقرير بأن جهد فرد مخلص فاق فبركة مؤسسة فهلوية.

وفي المقال، ربط علي القماش هذه الوقائع بالحصول على جائزة نوبل قائلًا: "من المشهور أن الطريق للحصول على جائزة نوبل يتم بتزكية إسرائيلية، وقد جاء المذكور بما لم تحلم به إسرائيل من التشكيك في المسجد الأقصى؛ خاصة أنها تعلم أنه لب الصراع، فإذا به يعلن لهم رفضه التفسير الشائع لسورة الإسراء في كتاب القرآن، وهو أنه يشير إلى المسجد الأقصى في القدس، مستنتجًا أن الصراع الذي يدور حول الأقصى اليوم صراع سياسي وليس دينيًا".

فرقعة إعلامية

بدوره، قال جمال شقرة، أستاذ التاريخ ومستشار جامعة عين شمس، إن يوسف زيدان "يسعى إلى الحصول على جائزة نوبل بإرضاء إدارة المؤسسة بالهجوم والسب في الأديان السماوية والرموز الدينية؛ خاصة الإسلامية".

وأضاف في تصريحات صحفية أن يوسف زيدان بين الحين والآخر يخرج لنا بـ"فرقعة"؛ سواء بحديثه عن القدس وحق اليهود فيها، وكذلك عمر الحضارة المصرية، و"الآن يهاجم البطل العظيم صلاح الدين الأيوبي الذي امتدحته كتابات أوروبية قبل العربية".

وأوضح أن "يوسف زيدان ينفذ أجندة لتشويه صورة زعيم مثل صلاح الدين الأيوبي"، متسائلًا: "هو شخص غير متخصص في التاريخ، فلماذا يفتي؟!".

وقال يوسف زيدان في حواره ببرنامج "كل يوم" مؤخرًا إن "بعض الوقائع التاريخية تؤيد ما ذكرته عن صلاح الدين الأيوبي... صلاح الدين الأيوبي حرق مكتبة القصر الكبير، التي كانت إحدى أهم المكتبات في العالم؛ بدعوى سياسية معتادة حتى الآن، وهي مواجهة الفكر الشيعي".

وتابع أن صلاح الدين "ارتكب جريمة إنسانية، بمنع الفاطميين -الذين حكموا مصر 250 سنة- من التناسل؛ عندما عزل الذكور، بداية من المواليد حتى الرجال في عمر مائة عام، في منطقة بعيدًا عن السيدات؛ بحيث لا يرون أنثى، حتى يُقطع نسلهم، كما شكك أيضًا في أن يكون المسجد الأقصى المذكور في "القرآن الكريم" المتواجد حاليًا بالقدس، وادعى أنه مسجد آخر في الأراضي السعودية.