حرب إيرانية على "إسرائيل".. والسبب قرار ترامب

توقّع خبراء أن يشهد هذا الأسبوع نقطة تحول في الصفقة النووية الإيرانية؛ حيث انتشرت توقعات بتخلي إدارة دونالد ترامب عن العقوبات الموقّعة على إيران.

وقال المحلل "جوناه جيريمي" إن "ذلك قد يعني تراجع إدارة دونالد عن التخلص من هذه الصفقة، وكذلك تعزيزها للصفقة عن طريق سيرها في شروط الاتفاقية بالتخلي الدوري عن العقوبات".

يحدث التنازل عن العقوبات كل 120 يومًا، وآخر تجديد له كان في 20 يناير الماضي أثناء وجود إدارة أوباما؛ والتجديد المقبل للتنازل الأسبوع المقبل.

وأضاف أن "إسرائيل" تملك مشاعر متداخلة بشأن هذا التنازل؛ حيث إنها لا تفضل أي تحرك قد يعطي إيران الحرية المالية للتدخل في سوريا ولبنان وغزة، وهو ما يهدد أمنها؛ لكنها لا ترغب في سقوط الاتفاقية قبل فوات الأوان، أو إذا سقطت يكون لانتهاكها شروط الاتفاقية، ليس لفشل أميركا في الوفاء بالتزامها؛ خشية أن تكون إيران حرة لإلقاء القنابل على "إسرائيل".

وتشهد إيران الجمعة المقبلة انتخاباتها الرئاسية، ولا يثق الإسرائيليون في حسن روحاني؛ لكنهم يعتقدون أنه يمكن أن يستمر في الوفاء بالتزامات إيران وفق الصفقة النووية في المستقبل القريب.

واعتقد جيريمي أن هذا الالتزام سيكون لشراء وقت فقط؛ حتى ينتعش الاقتصاد الإيراني، وسيعقبه بدء تفجيرات أخرى في السنوات المقبلة؛ ولكن بقاء روحاني في السلطة يمكن أن يمنع ما هو أكبر في الفترة الحالية.

أما منافس روحاني الأساسي، وهو إبراهيم رئيسي، فيعتبر أقل التزامًا بالصفقة؛ ويمكن أن يعمل بشكل غير مباشر حتى يقوّضها. ويعتبر رئيسي رجل دين متشددًا، وتحالف مع الحرس الثوري الإيراني؛ ويمكن أن يحل محل القائد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وأضاف جيريمي أن الرئيس الحالي روحاني، المرشح الرئاسي أيضًا، أعلن عن خطورة منافسه عندما اتهم الحرس الثوري بمحاولة تقويض استقرار الاتفاقية النووية بكتابة عبارات مناهضة لـ"إسرائيل" على الصواريخ الباليستية التي كانت تُختبر.

واعتبر جيريمي أن الإسرائيلين يفضلون الرئيس غير الجدير بالثقة، ولكنه سيحافظ على استقرار الصفقة بدلًا من نموذج جديد متشدد شبيه بالرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

ولذا؛ فإن قرار إدارة ترامب بالتخلي عن العقوبات يعتبر هامًا لتوضيح موقفه قبل الانتخابات الإيرانية؛ حيث يمكن اعتبار رفضه التخلي عن العقوبات أو تأخير إصدار القرار انتهاكًا أميركيًا، ما قد يساعد رئيسي وغيره من المرشحين المتشددين. بينما إذا جُدِّدَ قبل يوم الجمعة فإن ترامب بهذه الخطوة سيكون بمثابة إعلان عن مساعدة روحاني؛ إلا أن متشددين قد يرون توقيت قرار أميركا لدعم المرشح الإيراني، ما سيضعه في موقف حليف لأميركا.

وقال الخبير في الشأن الإيراني "مير جافيدانفر" إن ترامب لا يملك خيارًا آخر سوى تجديد التخلي عن العقوبات؛ لأن ذلك سيجبر إيران على الوفاء بشروط الاتفاقية، مضيفًا أن "إسرائيل" ترى ضرورة استمرار الاتفاقية النووية لضمان توقف إيران في برنامجها النووي.

أما بشأن الانتخابات الإيرانية، قال "مير" إن  ترامب إذا تمسك بالعقوبات فسيكون ذلك بمثابة هدية للمتشددين في إيران، موضحًا أنه سيكون له تأثير رمزي هام؛ لكنه لن يؤثر على الانتخابات الإيرانية بشكل أساسي.

وقال مير إن تحركات إيران في المنطقة تسبب أزمات، وهذا يعد أزمة منفصلة؛ حيث تفرّق الاتفاقية النووية بين تحركات إيران النووية وأنشطتها الأخرى؛ ولذا لا يحق لترامب التخلي عن الصفقة وتدميرها بسبب تصرفات أخرى لإيران في المنطقة. وأضاف أنه إذا أراد ترامب مساعدة الأمن الإسرائيلي فمن الهام التركيز أكثر على وجود إيران في سوريا والعمل على تقليل وجودها ومحوه تمامًا إذا كان يستطيع القيام بذلك، وكذلك يجب عليه الضغط على الرئيس الروسي للتأكد من عدم استخدام إيران أي أراضٍ سورية في المستقبل للهجوم على "إسرائيل"؛ ما يعد خطرًا أكثر فتكًا من الصفقة النووية.

وقالت إيميلي لاندو، الخبيرة في الشأن الإيراني بمعهد دراسات الأمن القومي، إنها لا تستطيع توقع قرار إدارة ترامب بشأن التخلي عن العقوبات المفروضة على إيران، موضحة أنه بغض النظر عن هذا القرار، فإن النهج الجديد بشأن إيران، الذي يتضح في تصريح وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، هو ما يجب التركيز عليه.

وأوضحت إيميلي أنه ظهر من تصريح تيلرسون أن هناك نهجًا متماسكًا يرى أن امتثال إيران للاتفاقية لا يعني أن هذه الصفقة جيدة؛ حيث قال إنه ليس من المفاجئ أن تلتزم إيران بالصفقة التي ترى أنها مفيدة لمصالحها، ولكن إدارة ترامب لا زالت ترى أنها صفقة سيئة؛ لأنها عملت على تقوية إيران وتحركاتها العدوانية في المنطقة.

ورأت إيميلي أن هذا النهج يختلف عن نظيره لإدارة أوباما، الذي اعتقد بالخطأ أن هذه الصفقة عملت على إيقاف عمل طهران في المجال النووي.

المصدر