بعد تعهده بإعادة فرنسا "دولة عظمى".. "ماكرون" في مواجهة اختبار التنفيذ

قال الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون إن العالم وأوروبا بحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى فرنسا قوية وفعالة، وتعهّد في أوّل خطاب أثناء مراسم تسلمه مهام منصبه بالوفاء بوعود حملته الانتخابية، والعمل على تجاوز الانقسامات، والدفاع عن علمانية الجمهورية الفرنسية.

فما التحديات التي يواجهها الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون في طريق استعادة دور بلاده قوة عظمى؟

الاتحاد الأوروبي كلمة السر

في هذا الصدد، اعتبر الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري أن استعادة دور فرنسا قوةً عظمى تعتمد على رؤية إيمانويل القائلة إنه "لا وجود لفرنسا في العالم قوةً سياسية واقتصادية إلا بالاتحاد الأوروبي وتقويته وإعادة الدور الفرنسي داخله".

وأعرب عن اعتقاده بأن نجاح رئاسة إيمانويل في السنوات الخمس القادمة مرهون بنجاحه في مواجهة التحدي الاقتصادي الفرنسي، المتمثل في انخفاض نسبة النمو وارتفاع مستوى البطالة والوصول إلى الندية مع الاقتصاد الألماني، إضافة إلى النجاح في الانتخابات التشريعية القادمة.

وعن رؤية إيمانويل لسياسته الخارجية في الشرق الأوسط، قال صلاح القادري في تصريحات تلفزيونية إن التحدي الأكبر هو إمكانية إيمانويل النجاح، عبر مجلس الأمن الدولي، في فرض نفسه على السياستين الأميركية والروسية اللتين تقرران في الأزمة السورية.

تحدي العلمانية

أما التحدي الداخلي لإيمانويل فقال القادري إنه "العلمانية" التي مثّلت مدخلًا لتقسيم الفرنسيين أثناء حكم فرانسوا هولاند وتحسين أحوال المهاجرين؛ خصوصًا المسلمين الذين ينظر إليهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية.

والتحدي الثاني إصلاح الحياة السياسية، بخلق تيار جديد وسطي يتجاوز الانقسام ويجمع بين أفكار اليسار المتمثلة في العدالة الاجتماعية وأفكار اليمين المتمثلة في الحرية الاقتصادية والاجتماعية.

التحدي الأكبر

من جهته، قال هنري لاندس، أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية بباريس، إن التحدي الأكبر لإيمانويل هو تقوية الاتحاد الأوروبي وأن تؤدي فرنسا عبره دورًا كبيرًا في العالم والعلاقات الدولية وفي الحرب على الإرهاب.

وقال في تصريحات تلفزيونية إن فرنسا لا يمكن أن تؤدي وحدها دورًا مؤثرًا في الاتحاد الأوروبي؛ ولذلك يطمح إيمانويل في القيام بهذا الدور عن طريق بناء علاقات قوية مع ألمانيا؛ لتقوية الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن إيمانويل يريد أن تؤدي فرنسا دورًا في سوريا ولا تترك ساحتها للولايات المتحدة وروسيا فقط.

الانتخابات التشريعية وثقة المسلمين

وبشأن تحدي الانتخابات التشريعية القادمة، قال هنري إن موقف إيمانويل صعب، وعليه إيجاد الدعم والعمل على تجاوز الخلافات بين اليمين واليسار؛ للحصول على أغلبية مريحة في البرلمان.

وعما إذا كان بإمكان إيمانويل استعادة الثقة لدى المهاجرين، خصوصًا المسلمين، اعتبر هنري أن ذلك صعب جدًا؛ خاصة في وجود دعم للجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبان المعادية للمهاجرين، وأضاف أن إيمانويل يريد إظهار أنه مع الهجرة وفتح الحدود والتعاون مع الاتحاد الأوروبي؛ وبذلك يمكنه محاربة الإرهاب.