بعد صفقة بـ160 صاروخا.. أجندة ترامب الاقتصادية والسياسية مع "بن زايد"

"تسعى الإمارات بكامل طاقتها إلى إعادة تشكيل المنطقة". هذا ما اتفقت عليه الصحافة الأجنبية اليوم بعد زيارة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد إلى دونالد ترامب ليلة أمس، بعد موافقة أميركا على بيع 160 صاروخًا من نوع "باتريوت" إلى الإمارات بقيمة بلغت ملياري دولار.

وقالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية إن الزيارة تهدف إلى "تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين".

ضمَّ الوفد الإماراتي، وفق الوكالة، مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية والتعاون الدولي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، ونائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني علي بن حماد الشامسي، ورئيس جهاز الشؤون التنفيذية.

"بن زايد" مستشار ترامب!

وقال الكاتب "ريتشارد سبنسر" إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التقى مساء أمس في البيت الأبيض بواحد من أهم مستشاريه في الشرق الأوسط، وهو ولي عهد أبو ظبي.

وأضاف لصحيفة "التايمز" البريطانية أن "بن زايد" له كلمته في الخليج؛ لا سيما مع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، صاحب التفويض غير المباشر لإدارة السعودية، وأن الإمارات بنت شبكة من القواعد العسكرية في الخليج وإفريقيا، وأرسلت جنودها للقتال في أفغانستان وليبيا واليمن. 

وصرّح مسؤولون إماراتيون بأن الهدف هو إظهار دول الخليج غير مُستغَلَّة للحليف التقليدي أميركا. وعلى الرغم من ذلك، فالشيخ محمد يعد من اللاعبين الكبار، ولا يمكن أن نغفل وجود القوات الأميركية والبريطانية والفرنسية في مجمع قريب من أبو ظبي.

وبحسب التقرير، التقى الشيخ محمد بن زايد في زيارته لواشنطن في ديسمبر الماضي بمايكل فلين، الذي عينه ترامب مديرًا للأمن القومي قبل استقالته بسبب اتصالات مع السفير الروسي في واشنطن، والتقى أيضًا بمدير استراتيجيات البيت الأبيض ستيفن بانون وصهر الرئيس ومستشاره الخاص جارد كوشنر، وفقًا لـ"واشنطن بوست".

وعلّق الحقوقي "ريتشارد غلادستون" على الزيارة بقوله: "بن زايد مَرجِع ترامب في الشرق الأوسط"، موضحًا أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتمد تقريبًا على المعلومات التي تصله من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد فيما يتعلق بأوضاع المنطقة؛ لذا قرر عقد هذا اللقاء قبيل زيارته إلى الرياض". 

"تخريب للقمة السعودية"

وتأتي زيارة "بن زايد" قبل أربعة أيام من القمة السعودية الأميركية في الرياض؛ فالمملكة وجّهت دعوات إلى قادة دول عربية وإسلامية -بينها الإمارات- لحضور القمة.

وعلّق أستاذ الإعلام والعلاقات الدولية الإماراتي سالم المنهالي بأن "بن زايد" هو من طلب الزيارة وليس كما نشرت وسائل إعلام إماراتية بالعكس، مؤكدًا أن الزيارة ما هي إلا مسعى حقيقي وخبيث لتخريب لقاءات ترامب في السعودية مع الملك سلمان ودول الخليج.

كلمة السر

وأضاف تقرير لصحيفة "واشنطن تايمز" أن العلاقات الأميركية الإماراتية تطورت بشدة؛ حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 25.6 مليار دولار نهاية عام 2012 إلى 27.8 مليار دولار بنهاية عام 2015.

وتزايد التبادل في عام 2015 بين واردات بلغت قيمتها 19.3 مليار درهم (بنسبة 89%) وصادرات غير نفطية بـ1.1 مليار دولار (بنسبة 5%).

وبلغ التبادل التجاري بين الولايات المتحدة الأميركية والإمارات 19 مليار دولار في العام 2016؛ حيث تعد دولة الإمارات ثالث أكبر مستورد للسلع والخدمات الأميركية على مستوى العالم، بحسب الوكالة الإماراتية.

كما تعد الإمارات الوجهة التصديرية الرئيسة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمنطقة بأكملها للسنة السادسة على التوالي؛ ولذا فإن "الاقتصاد" هو كلمة السر دائمًا وراء تحركات البلدين.