سي إن إن: ربط "فيس بوك" بالرقم القومي في مصر عديم الجدوى ويواجه صعوبات

رأى موقع "سي إن إن" الإخباري أن محاولات الحكومة المصرية ربط حسابات مواقع التواصل الاجتماعي ببطاقة الرقم القومي ستواجه بصعوبات تقنية، وربما لا تجدي.

وفي تقرير له، يقول إن الحكومة المصرية تفكر في مقترحات جديدة جذرية لتقييد وصول المواطنين إلى وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفقًا لمشروع قانون نشرته الصحف المصرية، سيتوجب على مستخدمي مواقع التواصل تسجيل بياناتهم، ويحصل المتقدمون الناجحون على تسجيل دخول مرتبط بهويتهم الوطنية؛ وقد يؤدي الاستخدام غير المصرح به إلى إصدار أحكام بالسجن والغرامات الباهظة.

وتقدّم النائب رياض عبدالستار، من أكبر حزب في البرلمان "المصريين الأحرار" ولديه 65 مقعدًا من أصل 596، بمشروع القانون، وقال لموقع "إيجيبت إندبندنت" إنه "يهدف إلى تسهيل مراقبة الدولة للشبكات الاجتماعية في مصر؛ بأن يلتحق المستخدمون بنظام إلكتروني تديره الحكومة يمنحهم إذن الوصول إلى فيس بوك".

ويضيف أن مثل هذه الإجراءات التشريعية ضرورية لمكافحة الإرهاب والتحريض ضد الدولة، ويدعي أنه يحظى بتأييد 60 عضوًا بالبرلمان، وهو العدد المطلوب لينتقل مشروع القانون إلى اللجان البرلمانية للمراجعة.

إدانة حقوقية

ويلفت التقرير إلى إدانة المجموعات الحقوقية المصرية وشعور المجتمع المدني بالانزعاج من آثار القانون المقترح. وتقول وفاء بن حسين، من جمعية "أكسس ناو" المختصة بالحقوق الرقمية: "سيكون لهذا القانون تأثير كبير في التحكم في ما يقوله الناس ولا يقولون".

وتضيف: "ترتبط بطاقات الهوية الصادرة عن الحكومة بعدد كبير من الأنشطة، بما في ذلك القيادة والخدمات المصرفية والخدمات الطبية؛ وبالتالي تحصل الحكومة على مزيد من المعلومات عن مكان وجود المستخدمين"، فيما نددت حركة شباب 6 أبريل بالاقتراح عبر صفحتها على فيس بوك قائلة: "للأسف هذه الأفكار قديمة... لقد تجاوز العالم كله فكرة حظر الإنترنت".

عقبات تقنية

وفي حال تحول مشروع القانون إلى قانون، فمن الممكن أن يكون عديم الجدوى؛ بسبب التحديات التقنية، وسيتطلب تطبيق جدار ناري لنطاق فيس بوك موارد كبيرة، وسيتمكن المستخدمون أصحاب المهارة التقنية من تجاوزه للدخول إلى الموقع، كما سيشكل حجم عملية التسجيل تحديًا كبيرًا للحكومة.

وتقول وفاء بن حسين إن "ثلث المصريين يستخدمون فيس بوك؛ أي إن عملية التسجيل ستشمل 30 مليون شخص"،  وتضيف: "أشك في قدرة الحكومة المصرية على فعل ذلك".

تاريخ مضطرب

وتمثل هذه المبادرة أحدث محاولة لقمع وسائل الإعلام الاجتماعية في مصر منذ ثورة عام 2011، وأطلق على الإطاحة بالرئيس حسني مبارك "ثورة الفيس بوك"؛ لاستخدام المنظمين الشبكات الاجتماعية. وحُجب تويتر وفيس بوك أثناء الانتفاضة؛ لكن الأنظمة التي تولت السلطة بعد مبارك استهدفت أيضًا وسائل التواصل الاجتماعي وبررت ذلك بالمخاوف الأمنية.

ويشير التقرير إلى اتخاذ حكومة عبدالفتاح السيسي خطوات لزيادة مراقبة مواقع التواصل الرئيسة، وهي خطوة انتقدتها منظمة العفو الدولية. ووفقًا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، ألقي القبض على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بسبب منشوراتهم، وأزيلت مئات الصفحات، كما أغلقت الحكومة أيضًا خدمة الإنترنت المجانية الخاصة بالمستخدمين من ذوي الدخل المنخفض.

ويختم التقرير بالقول إنه "بالنسبة إلى متصفحي مواقع التواصل في مصر، يمكن أن تصبح الصورة أكثر قتامة".

المصدر