شبكة رصد الإخبارية

“جنينة” في الصورة..لماذا يحتاج السيسي كومبارسا في الانتخابات الرئاسية؟

“جنينة” في الصورة..لماذا يحتاج السيسي كومبارسا في الانتخابات الرئاسية؟
وكما استخدم السيسي فزاعات الإرهاب والأمن والاقتصاد ليُحكم سيطرته على مقاليد الحكم، فسيكون ذلك أيضًا الأداة المستخدمة لتأجيل الانتخابات؛ عن طريق بث الخوف في المجتمع وتظهر أبواق إعلامية مطالبة بإلغاء الانتخابات الرئاسية بحجة

لم يتبق للسيسي سوى عام واحد في الحكم، وقد ألمح مسبقًا إلى خوضه الانتخابات الرئاسية القادمة في عام 2018؛ لذا سرد موقع “ميدل إيست مونيتور” البريطاني التحضيرات التي تجري داخل نظامه لتجهيز منافس جديد له، ويطلق عليه المصريون مسبقًا لقب “كومبارس”.

وحين يلوح في المشهد خيال حمدين صباحي، يؤكد الجميع أنه أصبح “محروقًا” ولا يمكن الاستعانة به في هذا الدور.

لماذا يحتاج السيسي إلى كومبارس؟

يسعى السيسي إلى التشبه بالدول الديمقراطية التي تجري انتخاباتها النزيهة بأكثر من مرشح تتفاوت بينهم النسب؛ ليربح أحدهم في النهاية ويعود الباقون إلى مقاعدهم في المعارضة.

ومن المؤكد أن السيسي يسعى إلى إضفاء الشرعية على انتخابات الرئاسة وخداع العالم بأنه اُنتُخب بشكل ديمقراطي بالاقتراع الحر المباشر.

وربما نجح حمدين صباحي في دور المنافس المُصطَنع في الانتخابات الماضية لإقناع الجميع أنها تجري بشكل نزيه وتنافسي.

رئاسة لِستّ سنوات

وعلى الرغم من أن نتيجة الانتخابات القادمة معروفة قبل بدئها، ولن يساور السيسي شكٌ في أنه الفائز بها؛ فإنه يخشى خوضها، ويأمل ألا يخوضها؛ وهو ما يفسر المحاولات الكثيرة لإلغاء هذه الانتخابات ومحاولة استصدار قانون لتعديل الدستور من مجلس النواب لمدّ فترة الرئاسة إلى ست سنوات بدلًا من أربع.

وكما استخدم السيسي فزاعات الإرهاب والأمن والاقتصاد ليُحكم سيطرته على مقاليد الحكم، فسيكون ذلك أيضًا الأداة المستخدمة لتأجيل الانتخابات؛ عن طريق بث الخوف في المجتمع وتظهر أبواق إعلامية مطالبة بإلغاء الانتخابات الرئاسية بحجة أن الوضع غير مناسب لعقدها، والزعم بأن مصر في وضع حساس ودقيق وتحارب الإرهاب، وليس من المنطق عقد الانتخابات في هذه الظروف؛ وهذه الأبواق الإعلامية بدأت بالفعل تسوق هذه الادعاءات وتروّج لها من الآن.

عودة حمدين

عاد حمدين صباحي من جديد إلى المشهد، بعد غياب حوالي عامين، لإكمال المسرحية الهزلية؛ فهاجم السيسي واتهمه بأنه قاد مصر نحو وضع بالغ الخطورة حين استمر في حكمه.

ومع هذا، لن يخوض حمدين الانتخابات المقبلة، وتسعى الدولة إلى الزج برجل مدني آخر توافق عليه الأجهزة الأمنية ليكمل المسرحية، بحسب “ميدل إيست”.

“جنينة” في الصورة

ولعل ظهور هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات الذي أقيل من منصبه وقوضي بعدما كشف أن حجم الفساد في مؤسسات الدولة 33 مليار دولار، في الصورة من جديد عبر حزب “الكرامة” ليقول إن من حق كل مواطن مصري الترشح إلى الرئاسة.

وتساءل التقرير عن إمكانية أن يكون هشام جنينة “الكومبارس” الجديد للسيسي في الانتخابات المقبلة عن طريق “صفقة” بمقتضاها إسقاط التهم بحقه كافة أو أن تكون الأجهزة السيادية في الدولة تتلاعب بالسيسي وتحاول تغييره بـ”دمية مدنية” يتمكنون بها من حكم البلاد من وراء الكواليس؛ بحيث يبدو للشعب وللعالم أن رجلًا مدنيًا هو الذي يحكم، وبهذه الطريقة يمكنهم الاستمرار في سيطرتهم على مؤسسات الدولة من الكواليس.

ما الذي يخشاه السيسي؟

لعل الخوف من إجراء انتخابات نزيهة سببه الرئيس الفشل على الأصعدة كافة؛ حيث بدا واضحًا للأنصار قبل المعارضين أن فترة حكم السيسي شهدت انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق في تاريخ مصر، ووضع أقدم بلد في العالم على مشارف الإفلاس وانهارت معه عملتها؛ حتى أصبح الدولار يعادل 18.5 جنيهًا مصريًا، وهبطت احتياطيات العملة الصعبة في البنك المركزي المصري؛ على الرغم من مليارات الدولارات التي منحتها دول الخليج لمصر منذ الإطاحة بمحمد مرسي، وقرض صندوق النقد الدولي.

أضف إلى ذلك إقامة مشروعات لا جدوى منها؛ مثل تفريعة قناة السويس الجديدة التي أدت إلى ارتفاع سعر الدولار، بل وتراجعت بعد حفرها عائدات القناة، وأضاع السيسي حق مصر التاريخي في مياه النيل وتنازل بسهولة عن تيران وصنافير للسعودية.

وعلى الرغم من ادعاءات أنصار السيسي سابقًا بأنه الوحيد القادر على إعادة الأمن والأمان للدولة؛ فإنه طلب تفويضًا من الشعب المصري بعد الانقلاب على محمد مرسي لمحاربة الإرهاب، وها هو الإرهاب يصول ويجول في سيناء، وكل يوم يسقط شهداء من الشرطة والجيش بعدما تحول الصراع إلى حرب انتقامية بين الشعب السيناوي من ناحية وقوات الأمن من ناحية أخرى، التي تقتل كل من يقابلها دون تمييز بين إرهابي ومدني.

أخيرًا، رغم أن السيسي لم يجلب للدولة سوى الدمار؛ إلا أنه مثل باقي الرؤساء العرب يرغب في الاحتفاظ بالكرسي وخوض الانتخابات المقبلة، ولا أحد يدري ما يدور خلف الكواليس.

المصدر