كيف سيتعامل الرئيس الإيراني القادم مع ملفات الدولة الأخطبوط؟

في الآونة الأخيرة، تشعبت إيران وانتشر تدخلها في الدول التي تعاني حروبًا في الشرق الأوسط؛ رغبة منها في خلق نفوذ قوي لها يساعدها في عداواتها مع أميركا عالميًا ومع السعودية إقليميًا. ولعل تدخلاتها هذه أججت حروبًا في الشرق الأوسط حتى صار لقبها "الدولة الأخطبوط".

وتشهد إيران الجمعة المقبلة انتخاباتها الرئاسية، وعلى الرغم من وجود أكثر من مرشح؛ فإن المنافسة تنحصر بين المعتدل حسن روحاني والمتشدد إبراهيم رئيسي، خاصة بعد إعلان المرشح المحافظ وعمدة طهران محمد باقر قاليباف انسحابه أمس ودعمه لرئيسي. 

وما بين أوضاع اقتصادية واجتماعية متدهورة، ومستقبل غير واضح المعالم للصفقة النووية الإيرانية، واختلاف التوقعات بشأن تعامل كل منهما مع الملفات الشائكة؛ سيذهب الناخبون إلى الصناديق لتحديد المستقبل الإيراني.

وعبّرت قوى غربية عن رغبتها في فوز روحاني؛ بسبب علمهم بسياساته، التي تعتبر أقل وطأة وخطرًا؛ خاصة في الشأن النووي.

واعتبر متابعون للشأن الإيراني أن انتخاب إبراهيم رئيسي سيؤدي إلى توتر أكبر في العلاقات بين إيران وإدارة دونالد، الذي وصف الصفقة النووية الإيرانية بالكارثة، واعتبر إيران دولة تدعم الإرهاب ويجب مواجهتها. وقد يؤدي كذلك إلى تراجع المستثمرين عن دخول إيران، في الوقت الذي أكد روحاني فيه حاجة بلده إلى تعزيز اقتصادها.

وفيما يلي أبرز الملفات الشائكة التي سيواجهها الرئيس القادم، وموقف كل مرشح منها: 

1- العلاقات مع أميركا 

تميزت العلاقات الأميركية الإيرانية بالعداء على مدار أربعة عقود، ولكن كسر روحاني التوترات قليلًا عندما تحدّث عبر الهاتف مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ونجحا في النهاية في إتمام الصفقة النووية. 

ولكن، بقدوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحول النهج الأميركي ليكون أكثر عداء تجاه إيران؛ ما تسبب في اتجاه الإيرانيين نحو رئيس أكثر مواجهة وصلابة تجاه أميركا.

موقف روحاني: أيّد إنشاء علاقات دبلوماسية مع كل الدول العالم، ومنها أميركا.

موقف رئيسي: رأى أنه يجب على إيران انتهاج موقف قوي ضد أميركا.

2- الاقتصاد 

شهد الاقتصاد الإيراني تحسنًا عقب رفع العقوبات من عليها بعد توقيعها على الصفقة النووية، وانخفضت معدلات التضخم، بينما زاد نمو إجمالي الناتج المحلي. 

وحظت نسبة البطالة بأهمية خاصة في النقاشات الرئاسية؛ حيث تواجه طهران معدل بطالة يصل إلى 12.5%، وانتقد المرشحون روحاني ورؤوا أنه لم يفعل كثيرًا لتحويل التحسن الاقتصادي إلى فرص عمل للفقراء.

وانتقد رئيسي روحاني بسبب إهماله للفقراء، بينما برر روحاني بأن خططه تحتاج وقتًا أكبر حتى تؤتي ثمارها؛ ولكن يبدو أن الأُسر التي تصارع في حياتها اليومية لن تنتظر أكثر من ذلك.

أما رئيسي فاستطاع تقديم أوراق اعتماده الخيرية، عن طريق ترأسه جمعية خيرية قوية، وتعهّد بخلق فرص عمل؛ لكنه لم يوضح أي تفاصيل عن طريقة فعل ذلك. 

موقف روحاني: قال إن إيران تحتاج إلى استثمارات أجنبية لزيادة نمو اقتصادها، وأكد أهمية وجود بيئة آمنة لدخول المستثمرين.

موقف رئيسي: أكد أنه يستطيع خلق ما يقرب من 1.5 مليون فرصة عمل في السنة، وسيضاعف الإعانات للإيرانيين ذوي الدخل المنخفض؛ للقضاء على البطالة.

3- الصفقة النووية

عقد روحاني الصفقة النووية بعد مفاوضات، وساهم ذلك في رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران؛ ما أدى إلى تحسن اقتصادي. فيما أيّد رئيسي الصفقة النووية التي تفرض قيودًا على البرنامج النووي الإيراني في مقابل تخفيف العقوبات، وذلك بعد موافقة القائد الأعلى عليها. 

ولن يقرر الرئيس القادم مصير الصفقة النووية؛ لكنها ستعتمد على إدارة دونالد، التي تحاول تغيير أفعال إيران بتهديدها باستخدام القوة. وعلى الرغم من ذلك؛ انتقد رئيسي الحكومة بسبب موقفها الضعيف في المفاوضات.

وقال رئيسي -في مناظرة- إن إيران لا يجب أن تظهر أي نوع من الضعف للعدو؛ ما أدى إلى تصاعد مخاوف من توتر الأوضاع مرة أخرى مع واشنطن إذا فاز.

موقف روحاني: اعتبر هذه الصفقة تضع إيران على الطريق الآمن بعيدًا عن مخاطر الحرب.

موقف رئيسي: رأى أن إيران لم تستفد من الصفقة حتى الآن، وسيعمل عليها حتى يشعر المواطنون بالفرق.

4- الحريات الاجتماعية

وضع روحاني الحريات المدنية في أولوياته، علمًا بأن هذا المفتاح الأساسي لانتصاره في 2013، واعتبر أن خصومه المحافظين يمثلون اتجاهًا عنيفًا ومتطرفًا وعصرهم قد انتهى. ودعم في فترة رئاسته الحريات الاجتماعية؛ فعلى سبيل المثال، اعتبر الاستخدام الحر للإنترنت حقًا أصيلًا، ولكن إذا أعيد انتخابه وحاول وضع إيران على الدرب الليبرالي سيواجه المؤسسات المحافظة الإيرانية التي تحمل قوة كبرى.

وحاول رئيسي أن يوضح أنه معتدل قليلًا، بتأكيده أن زوجته مستقلة ولديها تعليم عالٍ؛ ولكن تختلف حشوده التي تفصل بين الجنسين عن حشود روحاني من الشباب والطبقة الوسطى وأيدها الإصلاحيون البارزون والمشاهير.

موقف روحاني: يؤيد مجتمعًا أقل بوليسية ودولة أقل تدخلًا في حياة مواطنيها.

موقف رئيسي: اعتبر أنه يمكن السماح بالنقد البنّاء للحكومة، وقال إنه يأتي في صالح التكنولوجيا والإنترنت اللذين يمكن منهما توفير فرص عمل؛ لكنه أكد أن ذلك لا يجب أن يؤدي إلى انتهاك خصوصيات الإيرانيين.

5- التجارة الدولية

تقول الحكومة إنها تحتاج إلى 50 مليار جنيه سنويًا في رأس المال الأجنبي لتحريك الاقتصاد، ولكن المستثمرين والبنوك العالمية لا زالا قلقين بسبب بقايا العقوبات الأميركية، بجانب نظام إيران المالي غير الواضح.

وفي الوقت نفسه، دعا المرشد الأعلى إلى اقتصاد مكتفٍ ذاتيًا، وهي النقطة التي أكدها رئيسي؛ ولكن في دولة تعتمد بشكل كبير على صادرات البترول فإن الاكتفاء الذاتي الكامل لا يعد أمرًا منطقيًا.

وقال أستاذ الاقتصاد جواد صالحي الأصفهاني إنه لا يوجد أي شخص في إيران يرى فكرة الاقتصاد المقاوم من وجهة نظر فنزويلا، التي تبذل جهودًا للسيطرة على الأسعار والسوق؛ حيث يرى المسؤولون في إيران مجالًا للتجارة.

6- شرعية النظام

أوضح محللون أن الانتخابات ستشهد أكبر معدل مشاركة من الناخبين، ويرى النظام أن هذا الحضور أهم من النتيجة. كما اعتبروا أنه إذا ضيّق النظام الخناق أكثر من اللازم فلن يهتم الشعب بالتصويت؛ ولكنهم حتى الآن يرون في هذه الانتخابات متنفسًا للتعبير عن عدم رضاهم بالأوضاع الحالية.

ويقلق النظام الحالي من قلة الإقبال بعد سوء الأوضاع بشكل كبير في الانتخابات السابقة؛ ما يضع الشعب في خوف من تكرار ذلك. ودعا المرشد الأعلى علي خامنئي إلى إقبال كبير؛ ولكننا سنرى الجمعة المقبلة هل لا زال هناك أمل لدى الشعب أم أنه فقد ولن يعود هذه المرة.

- معلومات عن أقرب المرشحين للفوز برئاسة إيران 

1- حسن روحاني (68 عامًا)

رئيس إيران منذ 2013 وحتى الآن، يُحسب على الاتجاه الوسطي المعتدل، كان ضمن المسؤولين عن التفاوض بشأن الصفقة النووية؛ ومن إنجازاته في فترته الرئاسية إتمام الصفقة النووية مع قوى العالم، التي عملت على تخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران.

مرشح لفترة رئاسية أخرى، وهاجم من حملته منافسيه، أبرزهم رئيسي؛ بسبب تاريخهم المناهض للحريات.

2- إبراهيم رئيسي (56 عامًا) 

أقوى منافسي روحاني على الرئاسة، ويحسب على التيار المتشدد. رئيس منظمة "آستان قدس رضوي".

وصل إلى مناصب قضائية؛ منها نائب رئيس القضاة والمدعي العام. عيّنه القائد الأعلى لإدارة المؤسسة الخيرية الإسلامية الثرية، التي تسيطر على مزار إيران المقدس في مدينة المشهد.

تمرد المعارضة

دعت الأحزاب الكردية الإيرانية المعارِضة في أبريل الماضي إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، قائلة إنها "غير ديمقراطية"؛ وأرجعت قرارها إلى "تجاهل الحكومة لمطالب الشعب، وأن الانتخابات في إيران لا تتوافق مع المبادئ الديمقراطية، ولن تُجرى بشكل حر"، حسبما قال الأمين العام للجناح الكردي في الحزب الشيوعي الإيراني "إبراهيم علي زاده".

إبراهيم زاده تحدث في بيان له مطلع مايو الجاري عن زيف الانتخابات، وقال إنه "ما دام ما تسمَّى الانتخابات ستجرى تحت سلطة الجمهورية الإسلامية فلا يمكن وصفها بالحرة؛ فالنظام الإيراني منع أحزاب المعارضة من المشاركة فيها".

وكثيرًا ما اتهمت المعارضة الإيرانية، التي تعيش في المنافي، النظام بممارسات قمعية بحق فئات المجتمع القومية الأخرى؛ كالأكراد والعرب والبلوش وغيرهم.

بل نفّذ النظام الملالي إعدامات وسجن وتعذيب بحق النشطاء الذين يحملون أحلامًا تعبّر عن حقوقهم القومية، كما أعدم 27 كرديًا منذ بداية العام الحالي 2017، وفقًا لجمعية كردستان لحقوق الإنسان بإيران.

وتصنف المنظمات الحقوقية الدولية إيران في موقع متقدم لسجلات الدول التي تنفذ أكبر إعدامات سنويًا.