فاينانشيال تايمز: "السيسي" يسعى لإخضاع رجال الدين بشن هجوم ضد الأزهر

"إذا كنت غير قادر أو متعب أو سئمت، اترك الوظيفة لشخصٍ آخر. سلبيتك تقتلنا"، هكذا دعا "عمرو أديب"، شيخ الأزهر للاستقالة.

وتوالت التصريحات والادعاءات من وسائل الإعلام على الأزهر، حتى نشرت صحيفة " فاينانشيال تايمز" تقريرًا تناولت فيه الأزمة بين "السيسي" ومؤسسة الأزهر في مصر مشيرة إلى أنه بعد أيام من انفجارين انتحاريين استهدفا الكنائس المسيحية، انطلقت الأبواق الموالية للسيسي من أجل تحميل المسؤولية لشيخ الأزهر الذي لم يعلن تكفير داعش بشكل صريح.

وتعكس هذه التوترات الأزمة الموجودة بين السياسيين والدينيين في مصر، حيث تزعم وسائل الإعلام الموالية للنظام أنّ قادة الأزهر فشلوا في مكافحة التطرف وربما هم حتى متورطون في تأجيجه. 

وازداد الضغط على الأزهر، الذي زاره البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، الشهر الماضي، في أعقاب التفجيرات التي وقعت في كنيسة بطنطا وأخرى بالإسكندرية، في أبريل الماضي، والتي أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنها، وأسفرت عن مقتل العشرات من المسيحيين.

وقد اتهم مضيفو برامج الحوارات التلفزيونية شيخ الأزهر بصم أذنيه عن دعوات السيسي لـ"ثورة تصحيح ديني" لمكافحة التعصب واللاهوت الراديكالي.

ويرى البعض أن الهجوم ضد الأزهر جزء من منهج تشديد الرقابة على كل شيء في ظل حكم السيسي، حيث وافق البرلمان على قانون يقيد بشدة المجتمع المدني، وصوت مؤخرًا لصالح تشريعات تمنح الرئيس الحق في اختيار رؤساء المحاكم العليا في مصر.

واقترح محمد أبو حامد، وهو عضو في الائتلاف الموالي للنظام، تشريعاتٍ من شأنها أن تحد من استقلال الأزهر وتسمح بإقالة إمامه الأكبر، والذي يحظى بالحماية بموجب الدستور.

وأشار رئيس البرلمان إلى أنّ قانون "أبو حامد" المقترح لن يُناقش. ومع ذلك، هزت الهجوم الشديد رجال الدين، والأزهريين منهم على وجه الخصوص، بما يرونه تحركاتٍ سياسيةٍ للتعدي على مؤسستهم، التي تدير جامعة والآلاف من المدارس (المعاهد).

وسبق أن تمرد بعض الأزهريين ضد محاولة سابقة للحكومة لإجبار الخطباء على خطبة جمعة موحدة، والتي يتم إعدادها من قبل وزارة الأوقاف. كما رفض مجلس كبار العلماء برئاسة "الطيب"، بالإجماع، طلب "السيسي" إصدار فتوى بإبطال حق الرجل في طلاق زوجته شفهيًا.

والآن، ظهرت علامات جديدة لإحباط الرئيس من المؤسسة عبر النقاد الذين يتهمون الأزهر بتدريس النصوص التي توفر المبررات الدينية للمتطرفين والمتعصبين تجاه المسيحيين. 

وقد أثار سالم عبد الجليل، وهو واعظٌ تلفزيونيٌ من الأزهر، ضجة كبيرة مؤخرًا حين وصف المعتقدات المسيحية في برنامجه بالفاسدة.

ويؤكد محللون آخرون أنّ الإصلاح الديني لا يمكن أن يحدث في غياب الحريات السياسية وغيرها من الحريات. لكنّهم يؤكدون على أنّ الدولة يمكنها أن تنجز على المدى القصير خطواتٍ لمعالجة التطرف والتمييز ضد المسيحيين.

وتشمل هذه التدابير تحسين حقوق الإنسان، ودعم نظام العدالة، والسماح بحرية التعبير، وتعليم التسامح في المدارس، ووضع عقوبات رادعة للتمييز ضد الأقليات الدينية