شبكة رصد الإخبارية

إندبندنت: نتائج انتخابات إيران قد تؤثر على الشرق الأوسط على مدار عقود

إندبندنت: نتائج انتخابات إيران قد تؤثر على الشرق الأوسط على مدار عقود
يقوم المرشحون للرئاسة الإيرانية بالتحضيرات النهائية للانتخابات التاريخية اليوم، وهو الأمر الذي قد يكون له آثار كبيرة على البلاد والعالم الخارجي، وفي خضم المنافسة توجد وجهات نظر مختلفة حول الاتفاق النووي لعام 2015

يقوم المرشحون للرئاسة الإيرانية بالتحضيرات النهائية للانتخابات التاريخية اليوم، وهو الأمر الذي قد يكون له آثار كبيرة على البلاد والعالم الخارجي، وفي خضم المنافسة توجد وجهات نظر مختلفة حول الاتفاق النووي لعام 2015، والدعوة للمشاركة الاقتصادية والسياسية مع القوى الغربية  بشكل أوسع، وهما يشكلان الإنجاز المميز للرئيس الحالي حسن روحاني.

وتتزايد فرص “روحاني” بالفوز في الانتخابات لعدة أسباب، ليس أقلها أن جميع الرؤساء الإيرانيين قد فازوا بفترة ولاية ثانية منذ عام 1981، ولكن هذا ليس مضمونا بأي حال من الأحوال، وسيفوز “روحاني” في حال حصوله على 50 بالمائة من الأصوات يوم الجمعة، مثلما حدث عام 2013 ومع ذلك، فإنه في حال خوض جولة ثانية من الانتخابات، فإن المرشحين المحافظين قد يوحدون قواهم من أجل إسقاط “روحاني”.

وتكتسب هذه الانتخابات أهميتها ليس فقط لأنها ستحدد المسار المستقبلي للبلاد، ولكن أيضا لأن المنتصر وحلفائه في مجلس الخبراء سيكون لهم دور كبير في تحديد  من سيخلف المرشد الأعلى علي خامنئي البالغ من العمر 77 عاما والذي تولى مهام منصبه عام 1989.

.

وعلى الرغم من أن رؤية “روحاني” لمشاركة أكبر مع الغرب تخضع للتدقيق، فإن مصيره قد يكون أكثر اعتمادا على مسألة التصورات العامة للاقتصاد الإيراني، الذي يعد ثاني أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، وعلى الرغم من رفع العقوبات الدولية منذ الاتفاق النووي مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، فإن العديد من الإيرانيين لا يزالون لا يشعرون بتحسن كبير في مستويات معيشتهم كما كانوا يأملون مع إقرار إصلاحات “روحاني”.

وبموجب شروط الاتفاق النووي، حصلت ايران على تخفيف تدريجي للعقوبات الدولية، وهذا مهم جداً بالنسبة للبلاد، التي تحتوي على رابع أكبر احتياطي للنفط في العالم وثاني أكبر مخزونات الغاز الطبيعي، وخفضت العقوبات صادرات النفط إلى ما يزيد عن النصف قليلا؛ أي إلى  مليون برميل يوميا مما أعاق النمو الاقتصادي.

ونما الاقتصاد الإيراني بنسبة 9% تقريبا في الربع الأخير من عام 2016، ومن المتوقع  أن يصل إلى 5 بالمائة في عام 2017، في حين انخفض التضخم إلى رقم واحد إلا أن القطاعات الصناعية الرئيسية في حالة ركود، بما في ذلك صناعة البناء والتشييد وأثرت بعض العوامل السلبية مثل انخفاض أسعار النفط التي انخفضت إلى ما دون الـ50 دولار مقارنة بـ100 دولار سلباً على التأثيرات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد للإلغاء الجزئي للعقوبات الاقتصادية.

مجموعة 5+1  أثناء الاتفاق النووي

وثمة سبب آخر لتراجع الأداء الاقتصاد هو الدعم العسكري والمالي الإيراني المقدم إلى سوريا، وحزب الله  في لبنان ويقدر دعم طهران لنظام دمشق وحده بمليارات الدولارات كل عام.

وواجه “روحاني” انتقادات بسبب ارتفاع معدل البطالة الذي وصل إلى 12.4% العام الماضي، فيما وعد عدد من المنافسين المحافظين، بمن فيهم رجل الدين إبراهيم رئيسي وعمدة طهران “محمد باقر غالباف” بتوفير من خمسة إلى ستة ملايين وظيفة في فترة ولايتهما الأولى، وهو أمر غير واقعي ولكنه جذاب للناخبين، وقال كلاهما إنهما يرغبان أيضا في مزيد من الاقتصاد “الخارجي”، والتركيز على الإنتاج الوطني، وتضييق الفجوات بين الأغنياء والفقراء، ويقول “رئيسي”، إنه سيضاعف الأموال النقدية المقدمة إلى الفقراء ثلاث مرات.

ويقول المحافظون إن “روحاني” يراهن بشكل كبير جداً على الاستثمارات  الأجنبية والأميركية، ويرغب “روحاني” في جذب نحو 140 مليار دولار من الخارج لتحديث مؤسسات النفط والغاز والنقل والاتصالات، في حين قدرت غرفة التجارة الإيرانية، العام الماضي الاستثمارات الأجنبية بـ13 مليار دولار فقط، وهو ما  يمثل زيادة كبيرة في حال مقارنة هذا المبلغ بـ 3 مليارات دولار عام 2015، لكن يبقى أقل بكثير من المستهدف.

ومع انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، هناك أيضا مخاطر أكبر تحيط بمستقبل الاتفاق النووي، الذي وصفه باراك أوباما عام 2015 بأنه أفضل فرصة للغرب وطهران “على مدى عقود” لبناء العلاقات الثنائية، في حين أكدت الإدارة الأميركية الجديدة مؤخراً على أن إيران لم تمتثل للاتفاق حتى الآن، وفرضت عقوبات جديدة وتراجع الاتفاق النووي بشكل كبير.

وقد لا تنسحب واشنطن من الاتفاق، ولكن لا يزال بإمكانها تقويضه من خلال الضغط على الدول الغربية بهدف عدم القيام بأعمال تجارية في إيران، أو من خلال خلق حالة من عدم اليقين حول رفع العقوبات، ومع ذلك، فإن هذا العداء الأميركي سوف يعارضه على الأقل بعض الأطراف الأخرى في الصفقة، مثل فرنسا وسيؤدي العداء المتنامي من فريق ترامب إلى تعقيد رؤية “روحاني” التي تهدف إلى مشاركة عالمية أكبر وعلاقات أوثق مع الغرب وربما التعاون بشكل أكبر مع دول الشرق الأوسط  بما فيها المملكة العربية السعودية.

ويرفض المتشددون داخل طهران بشكل كامل أي تغييرات جوهرية في مبادئ السياسة الخارجية  الثابتة منذ عام 1979، وهذا يشمل معاداة الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية، وكذلك الدعم الإيراني لمختلف القوى المتشددة في المنطقة بما فيها حزب الله ، ويشمل المسار البديل الذي يفضله بعض المحافظين إقامة علاقات اقتصادية ودبلوماسية أوثق مع روسيا على حساب المزيد من الترابط مع الغرب.

لهذا السبب يمكن أن تحدد انتخابات هذا الأسبوع أجندة إيران، ليس فقط على مدار أربعة سنوات، ولكن خلال العقد المقبل وما بعده، وبينما يتوقع انتصار “روحاني”، إلا أنه في حال فوز المحافظين فإن ذلك يمكن أن يعيد تشكيل السياسة الداخلية والاقتصاد والعلاقات الدولية في البلاد بشكل كبير.