شبكة رصد الإخبارية

رسائل الدم في المشهد المصري!!

رسائل الدم في المشهد المصري!!
لم تعد تَرِكة مبارك من الليمانات والسجون السوداء وحدها من أمارات قتامة الواقع، لأن الانقلابيين أضافوا عليها ستة عشر سجناً جديداً وننتظر المزيد.

يُظِهِر المشهد في مصر حاليا صورتين متباعدتين؛ أحدهما صادمة كأشد ما تكون الصدمة, والأخرى مُحَيِّرة بأقصى درجات الحيرة والدهشة.

أما الصادم فهو سلوك سلطة الانقلاب مع رافضيه خاصةً، ومع الشعب عامة!!.

قد يقول قائل: الصدمة مقصودة ومستهدفة من غير شك..

نعم.. ولكن لِمَ كل هذه الدموية؟!.

لم تعد تَرِكة مبارك من الليمانات والسجون السوداء وحدها من أمارات قتامة الواقع، لأن الانقلابيين أضافوا عليها ستة عشر سجناً جديداً وننتظر المزيد.

هذه السجون مُلِأت جميعاً حتى غصت بالمصريين من كل الأطياف والأعمار ولم تستثن الأطفال والنساء، حتى أنها استوعبت منذ الإنقلاب أعداداً تفوق تعداد سكان دول حقيقية أعضاء في الأمم المتحدة لها نشيدها وعلمها وربما نشاطها المؤثر في المنظومة الدولية.

لقد أتى السيسي والإنقلابيون بما لم تشهده الحروب أو يفعله الاحتلال أو يتورط  فيه عُتاة عصابات الإجرام وشبكاته المحترفة!!.

بُؤس الواقع وقسوته جعلنا نتجاوز استنكار السجن وكراهية الاعتقال حتى باتت خياراتنا محصورة بين رجاءات قاسية وأسئلة كئيبة.

ماذا عليهم لو استبدلوا أكذوبة العاصمة الجديدة التي تُجَاوِز مساحة سنغافورة، ببناء سجن ضخم يستوعب كل أو جُل سكان المحروسة؟!.

(لاحظ أننا أصبحنا نفضل السجن طالما أن الخيارات الأخرى هي التصفية والقتل)

ما الرسالة التي يقدمها الانقلاب والعسكر و”سيسيهم” من ممارسة القتل والتصفية صباح مساء؟!.

من كان ينتظر يوماً من السلطة في مصر – أي سلطة – أن تُلقي بأحد معارضيها من شرفة منزله في الأدوار العُليا ليسقط جثة هامدة في الحال؟!.

من كان يتوقع من أفراد في جيش مصر أن يقتلوا عدة آلاف من أهلها وشبابها في عدة ساعات ثم يعودوا إلى حياتهم الطبيعية دون أن يطرف لهم عين؟!.

من كان يظن أن يأتي يوم أسود تُحَاصِر فيه الدولة عدة قرى هنا وهناك وتمعن فيهم الاعتقال والقتل بدم بارد دون أن يؤرق ذلك ضمير أحد جنودها البواسل “حُماة” الوطن والشعب؟!.

أي خيال أسود قاتم كان يمكن أن يُسَوِّل لصاحبه أن يوماً ما سيأتي يقوم فيه ضباط وعساكر مصريون باعتقال إمام مسجد أزهري في سن الشباب ثم يقتلوه في الحال بلا محاكمة أو اتهام؟!

الصدمة أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد؛ بل اعتقلوا زوجته، وحرقوا منزله!!..

هل هؤلاء من جنس البشر؟!.

أليست هذه أيامنا التي نعيشها وواقعنا الذي نحياه؟!.

ما الخصومة التي تُبرر لصاحبها كل هذه القسوة والتوحش؟!.

أي عداوة يمكن أن تجعل جلاوزة سلطة يتعدى بطشهم أقذر المستبدين في كهوف التاريخ السوداء؟!.

أي تبرير يمكن أن يُقدمه أفراد جهاز القتل المجرمون لأنفسهم في طاعتهم لهذه السلطة النكدة بهذا الإنقياد والتشفي؟!.

ما هي الأُعطية والجائزة والمِنحة التي تُغرِي بها السلطة هؤلاء – وهم كثير – فتُسَهِّل عندهم مسألة والقتل، وتُشَهِّي لها شرب الدماء؟!.

لماذا إصرار سُلطة الإنقلاب أن تفوق العنصرية والوحشية التي تأتي بها إسرائيل حين تقتل صاحب الأرض المُقاوِم ثم تذهب جرافتها لتهدم بيته؟!.

أي صورة تَبَقي في ذاكرتنا حينما نمنع أنفسنا من مقارنة سجون الإنقلاب في مصر بسجون الاحتلال الصهيوني مخافة أن يُهَوِّن ذلك في أنفسنا وحشية الصهاينة وقسوتهم واحتلالهم؟!.

طبيعي ألا تعبث بنا السذاجة والغفلة والحُمْق لدرجة أن نبحث عن الغرب وإدعاءاته وقيمه الزائفة ومبادئه الكذوب من كل ما يجري في مصر.

للأسف كل ما سبق هو الصادم، أما المُحَيِّر فهو سلوك نخبة الثورة ورِدة فعلها لما يجري وقبولها لما فيه..

وفي هذا حديث آخر ان شاء الله..