أوّل "رمضان" على المصريين بعد "التعويم".. تُجار طامحون وواقع غير مُشجع

يترقّب التجار والصُناع في مصر انتعاشًا في رواج السلع الاستهلاكية في شهر رمضان المقبل، وسط حذر مصحوب بالتفاؤل، في ظل حالة الركود التي تسيطر على الأسواق حاليًا.

وقال اقتصاديون إن رمضان هذا العام ذو وضع خاص؛ لا سيّما أنه يأتي في ظروف اقتصادية صعبة منذ تحرير سعر صرف الجنيه المصري، مصحوبًا بفرض حالة الطوارئ منذ نحو شهر ونصف.

سوق اللحوم

وفي هذا السياق، قال هيثم عبدالباسط، نائب شعبة الجزّارين بغرفة القاهرة التجارية، إن الركود يسيطر حاليًا على سوق اللحوم بنسبة تصل إلى 30%؛ بسبب ارتفاع الأسعار بنسبة 40% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وأضاف في تصريحات صحفية أن أسعار اللحوم تتراوح بين 120 جنيهًا و150 للكيلو (6.6 دولارات إلى 8.3)، وهو ما يفوق طاقة المواطن البسيط، متوقعًا أن تسجل الأسعار ارتفاعًا جديدًا بنحو 10% مقارنة بالأسعار الحالية، مع توقعات بحدوث رواج جزئي بإقبال الشهر الكريم.

وقال هيثم إن ارتفاع الأسعار ضاعف من عزوف المواطنين عن شراء اللحوم الحمراء والتوجه إلى اللحوم المجمدة في المجمعات الاستهلاكية وسيارات الجيش.

ارتفاع معدلات التضخم

وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي، صعدت معدلات التضخم في مصر بنسبة 32.9% في أبريل/ نيسان 2017 على أساس سنوي مقابل 32.5% في الشهر الذي سبقه.

من جانبه، قال عبده عثمان، نائب رئيس شعبة الأسماك بغرفة القاهرة التجارية، إن الوضع في سوق الأسماك حاليًا يسير بشكل طبيعي دون أي مبالغة في الأسعار، مضيفًا في تصريحات صحفية أن أسعار الأسماك في السوق المحلية تراجعت بنسبة 10% بعد فرض رسم صادرات عليها.

وقرّرت مصر في نهاية أبريل الماضي فرض رسوم على صادرات الأسماك الطازجة والمبردة والمجمدة بقيمة 12 ألف جنيه (666 دولارًا) للطن لمدة أربعة أشهر، بعد ارتفاع في أسعارها محليًا.

وخصّصت الحكومة المصرية نحو مليار جنيه (55.5 مليون دولار) لدعم بطاقات التموين لمرة واحدة في شهر رمضان المقبل، وبذلك يرتفع نصيب الفرد المستفيد إلى 35 جنيهًا، بزيادة قدرها 66.6%.

ويستفيد حاليًا نحو 71 مليون مواطن من 21 مليون بطاقة تموينية في مصر، وفقًا لوزير التموين علي المصيلحي.

ركود في الأسواق

بدوره، قال أحمد صقر، سكرتير غرفة الصناعات الغذائية بالإسكندرية (شمال البلاد)، إن هناك ضعفًا عامًا في استهلاك المواطنين رغم اقتراب شهر رمضان، متوقعًا انتعاش الأسواق في الأسبوع الأول من رمضان، على أن يبقى الوضع على ما هو عليه بعد ذلك.

ونقلًا عن "بي بي سي نيوز"، قال أحمد صقر إن نسبة الركود في قطاع الصناعات الغذائية حاليًا تصل إلى نحو 50%، في ظل ثبات دخول المواطنين أو ارتفاعها بنحو 10%، بما يقل كثيرًا عن الزيادات السعرية التي شملت كل السلع والخدمات.

وفي أعقاب تعويم الجنيه المصري، توقعت بنوك استثمار تراجع نمو الاستهلاك الخاص، وأن تشهد البلاد موجة من الركود التضخمي.

ويقصد بالركود التضخمي توقف النمو مصحوبًا بارتفاع معدل أسعار المستهلك؛ ليجمع بين البطالة وارتفاع الأسعار، ويمثل عائقًا لحسابات واضعي السياسات لتداعياتها السلبية على الاقتصاد.

وقرّرت مصر في الثالث من نوفمبر 2016 تحرير سعر صرف الجنيه، وفي العاشر من أبريل الماضي فرضت حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر.