"فايس": زر "إعجاب" بمواقع التواصل أحد أسباب الإدمان على الإنترنت

من كان يعلم أن زر "إعجاب" الموجود في موقع التواصل الإجتماعي  "فيسبوك" سيصبح من بين أحد الأسباب للإدمان على الإنترنت؟ كم مرة ذهبت فيها لحسابك على "فيسبوك"، "انستجرام"، "سناب شات" لترى من أبدى إعجابه بمنشوراتك؟ إطمئن فأنت لست وحدك من يفعل ذلك.

قال تقرير لموقع "فايس" إن هناك مليارات حول العالم ينتظروا التفاعل مع منشوراتهم، وهو ما تسبب في زيادة التفاعل الكلي على الفيسبوك بشكل لم يكن يحدث عام 2009، وهكذا أصبح "فيسبوك" يدر أرباح كانت في السابق مستحيلة.

واضاف التقرير أن مصطلح " اقتصاد جذب الإنتباه" يعد جديد، ويمكن تبسيطه بإعتباره عملية "عرض وطلب" ولكن من خلال الإنترنت، فكلما يحصل الموقع على انتباه من خلال مشتركيه، يصبح بسهولة مكاناً لعرض الإعلانات.

وقال التقرير، إن الأزمة تكمن في أن إنتباه الإنسان لا يعتبر مورد، حيث أنه محدود بالتركيز في العمل أو العلاقات أو مع الأصدقاء، ولذا يجب إنفاقه على ما يجعلنا سعداء، ولكن كما لاحظ "فيسبوك"، فإن هناك سعادة بالفعل من دخول المشترك عليه، ولكنها سعادة وقتية مما يجعلنا نعود مجدداً كل بضعة دقائق.

وقال آدم التر مؤلف كتاب " الإغراء" : صعود تكنولوجيا الإدمان والرغبة في ابقاءنا متعلقين" أن زر الإعجاب يعتبر بسيط كما كان دوماً، مضيفًا أنه لا يعتقد أن شركات التواصل الإجتماعي تريد إنشاء منصات إدمانية، ولكنهم ينافسوا على وقتنا وانتباهنا المحدود ويريدوا أن يأخذوه لتحقيق أقصى تفاعل ممكن.

ورأى التقرير أن "يوتيوب" بدأ يحذو حذو "فيسبوك" بوضع زر الإعجاب وعدم الإعجاب في 2010، ثم جاء بعده انستجرام والذي تم إطلاقه في نفس العام وبه زر الإعجاب، أما تويتر فتبنت نفس النهج في 2015.

وشرح "تريستان هاريس" المصمم السابق لجوجل أشهر الطرق التى يتم التلاعب بنا من خلالها، موضحاً أن جميعها يطلق عليها "مكافآت متنوعة متناوبة"، مضيفاً أن أسهل طريقة لفهم هذا المصطلح هو عن طريق آلات المقامرة حيث أن الشخص يسحب الرافعة للفوز بالجائزة، وهو ما يعتبر عمل متقطع يرتبط بجوائز متنوعة. والمقصود بالمتنوعة هو أن هناك احتمالية بالفوز وإحتمالية آخرى لعدم الفوز. وبنفس الطريقة تقوم بعمل تحديث لصفحتك لترى اذا كنت حصلت على إعجاب، وتعتبر هذه أكثر طريقة وضوحاً لزيادة التفاعل على منصات التواصل الإجتماعي.

وقال "هاريس" إن هناك طريق غير واضحة، موضحاً أنه عندما تقوم بالدخول على تطبيق "انستجرام" أو "تويتر"، وترى أنه يقوم بالتحميل، فإن ذلك لا يعتبر صدفة، حيث أن التوقع يزيد من متعة الحصول على جائزتك، محللاً ذلك بأنه بدون الإنتظار عدة ثواني ستقل المتعة ولن تبدء بالتساؤل هل سأحصل على إعجاب؟ ولذا فإن هذا التأخير لا يعتبر عطل ولكنه مثل طاولة القمار أيضًا فإنك تنتظر عدة ثواني لتعرف هل ربحت أم لا.

وأوضح أن أحد أجزاء إستحواذ وسائل التواصل على نفسيتنا هو التبادل بمعنى أنه إذا قام أحد بإبداء إعجاب على منشوراتك ستريد أن تفعل بالمثل معه، ويستغل "فيسبوك" ذلك بأنه يعلمك عندما يقرأ أحد رسائلك وحينها يرغب المستلم أن يرد على المرسل لأنهم يعلموا أنك علمت أنهم قرأوها، وهكذا فإنه يجعلك تعود لترى الرد.

وقال "هاريس"، إن الأمر متعلق بالإندفاع الذي يشعر به الشخص، مثل الذي يتم الشعور به عندما ترى أن شخص ما يقوم بكتابة رسالة وتنتظر حتى تظهر هذه الرسالة، وبالطبع لن تغلق الإنترنت حتى تصل هذه الرسالة، أو إذا كان من الضروري الإغلاق فإن العودة مرة آخرى لتفقد الرسائل هو أمر مؤكد. وعلى الرغم من أن شركة "آبل" تتيح لك هذه الميزة إلا أنها تتيح لك أيضاً إختيار تركها أو إغلاقها.

ووفقاً لـ "جاستين روزينستين" أحد مصممي زر الإعجاب على "فيسبوك"، فإن أكثر شىء يتلاعب بعقولنا هى الإشعارات التى تأتينا، موضحاً أن هذه الإشعارات تجذبنا بعيداً عن الحياة الواقعية وتجلعنا ننظر في هواتفنا ثم ننجرف في المنشورات الجديدة والتى يمكننا تفقدها أو عدم تفقدها على الإطلاق لعدم تأثيرها القوى.

وبالطبع فإن كل هذه الجهود الصغيرة لتعليقنا بمواقع التواصل لها تأثير عميق، فكما قال رئيس التسويق الحالي لموقع "فيسبوك"، فإن معدل تفقد الشخص لمواقع التواصل هو حوالي157 مرة، وهو ما يصل لحوالي 145 دقيقة يومياً يريد بها الشخص الشعور بالتواصل مع شخص ما.

وقال جاستن أنه ترك "فيسبوك" ليبدء شركته الخاصة بعد أن شعر أن "فيسبوك" والانترنت يمتصا كل وقته، واليوم فإنه يعتبر مشارك في تطبيق أسانا والذي يساعد رواد الأعمال على تتبع عملهم وإدارة مشاريعهم.

بينما قال آدم التر، إن التغيير سيأتي بالتدريج، حيث اعتبر أن نموذج وسائل التواصل تم بنائها استناداً إلى احتياجات شركات التسويق وهي تعتبر مربحة، ونصح المستخدمين بمحاولة التخلص من إدمانهم.


المصدر