اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة بين الحقيقة والمبالغة

حبل سُري ربط بين النفط وصناع القرار الأميركي منذ انتصار الثورة الإيرانية.. تلك هي الخلطة التي أدركها قادة الثورة مبكراً، فهرعوا مطلع التسعينيات إلى توقيع اتفاقيات نفطية مع شركات أميركية.
وكانت هذه الاتفاقيات بمثابة بوليصة تأمين لإطلاق لوبي إيراني شاركت في رعايته ودعمه كل الشرائح الإيرانية المقيمة في واشنطن، واستقطب إليه شركات ذائعة الصيت مثل "هاليبرتون" و"شيفرون" و"إكسون موبيل"، إلى أن نجح في المساعدة على توقيع الاتفاق النووي الذي وصف بصفقة العمر بين إيران والولايات المتحدة.
فما طبيعة وحدود دور التكتل الإيراني في توقيع الاتفاق النووي عام 2015م، بين إيران والقوى الست الكبرى؟
تصميم أوباما
من جانبه، اعتبر باتريك كلاوسون مدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومدير مبادرة إيران الأمنية، أن الولايات المتحدة تقدم قدرا كبيرا من الفرص للمواطنين للتعبير عن آرائهم والاختلاف مع الولايات المتحدة، وإيران استفادت من ذلك بشكل كبير.
طبيعة العلاقة والتأثير
وعن علاقة المسؤولين الأميركيين بهذا اللوبي الإيراني، قال: إنه "كان هناك من المسؤولين من يرى أهمية تحسين العلاقات مع إيران ولاسيما أثناء حكم أوباما".
وأشار "كلاوسون" في تصريحات تلفزيونية إلى أن مجموعات الضغط الإيرانية كانت ناجحة وفعالة، لاسيما في إقناع الولايات المتحدة بعدم الوقوف مع المظاهرات التي خرجت في إيران عام 2009.
وأضاف في التصريحات ذاتها أن الرؤساء الأخيرين في الولايات المتحدة أرادوا التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن الفارق أن أوباما مد يده للإيرانيين وقدم عرضا كريما جدا لهم، لأنه كان مصمما على التوصل إلى اتفاق، واللوبي الإيراني لعب دورا في هذا، لكنه لم يكن العنصر الحاسم، بل كان تصميم أوباما على التوصل إلى اتفاق هو الأكثر حسما وتأثيرا.
حقائق وأساطير
ومن زاويتها ترى الدكتورة فاطمة الصمادي الباحثة في مركز الجزيرة للدراسات والمتخصصة في الشأن الإيراني، أن هناك الكثير من الأساطير حول حجم اللوبي الإيراني في أميركا، كما أن هناك حقائق بشأنه، ومن بين تلك الأساطير القول إن من رجال الأعمال الإيرانيين من يأتمر بأمر الحكومة الإيرانية، والحقيقة أن فكرة اللوبي تقوم على الدخول إلى المجتمع الأميركي وإحداث حالة من الانفتاح حيال إيران.
وتعتبر "الصمادي" أن من أحدث التغيير الحقيقي في توجهات الولايات المتحدة تجاه إيران هم مجموعة من الأكاديميين الإيرانيين هناك، مشيرة إلى وجود تقاطعات بين اللوبي والنظام في إيران، ولا يمكن القول إن هذا اللوبي متغلغل بالكامل في المجتمع الأميركي.
وأضافت، في تصريحات تلفزيونية، أنه خلال عهد الرئيس الإيراني الراحل أحمدي نجاد كان يُنظر إلى هذا اللوبي بأنه بالغ التأثير في أميركا، ولذلك عقد نجاد العديد من اللقاءات مع بعض رموزه.
أما عن حقيقة دور هذا اللوبي في التوصل إلى الاتفاق النووي، تقول الصمادي إن هذا اللوبي لعب فقط دورا في تقريب وجهات النظر ونقل رسائل بين الجانبين، كما أنه أقنع نجاد ببدء المفاوضات السرية، لكنها شددت على أن الاتفاق حدث لأن الإدارة الأميركية وأوباما على وجه التحديد أراده كإرث له، وفي نفس الوقت كانت إيران بحاجة شديدة إلى اتفاق نووي.