بعد تصعيد صحراء غرب سوريا. هل اقتربنا من معركة أمريكية إيرانية مباشرة؟

قامت القوات الأميركية، الخميس الماضي، بضرب جماعة مسلحة موالية لإيران في صحراء غرب سوريا، وفسر البعض هذا بأنه تصعيد كبير في الصراع السوري، 

وقالت صحيفة "ميدل ايست مونيتور": إنه "يبدو أن هذه الضربة بجانب الغارات التى قامت بها أمريكا على مطار الشعيرات في ابريل الماضي، يوضح أن هناك تغيير في سياستها بشأن الصراع السوري على الرغم من تأكيدها أن ذلك لن يحدث، وقامت امريكا بتثبيت وجود عسكري لها في جنوب وجنوب شرق سوريا ولا تعتبر مهمتها الاساسية قتال داعش ولكن مواجهة إيران ووكلائها.

واعتبرت الصحيفة أن السياسة الأميركية ضعيفة، ويمكن أن تعيق الزخم الإيراني على المدى القصير، ولكن هنا تصعيد حتمي ليس في سوريا فقط ولكن في عدد من دول المنطقة ولن تفشل فقط في حل القضايا الكامنة ولكنها سوف تزيد من مخاطر تعميق الشقوق القائمة وخلق نقاط توتر جديدة.

الطريق إلى بغداد

وتعتبر المنطقة الموجودة في شمال غرب مدينة الوليد السورية هامة عسكرياً لأن السيطرة عليها سوف يعطى الدخول الآمن للحدود الأردنية والعراقية، أما بالنسبة لأهميتها الإستراتيجية لإيران فإنها ترغب في إنشاء طريق آمن من بغداد لدمشق.

وقالت الصحيفة: إنه "على الرغم من الخطط الإستراتيجية الغير موثقة ، إلا أنه سيكون من المنطقي لإيران إمتلاك طرقاً برية موثوقة تنضم للعراق وسوريا ولبنان، ولإدارة التهديدات، تحتاج إيران الربط السريع لنقل المعدات والمقاتلين عبر الحدود بهدف الدفاع عن مصالحها وحلفائها في الشام".

وأوضحت الصحيفة أن ما يقلق ايران أيضاً هو ان يكون الوجود العسكري الأمريكي في جنوب سوريا ضمن خطة امريكية لوجود طويل الأجل في الدولة، حيث أن ما بدأ كخطة لتدريب جماعات المعارضة السورية في الاردن ظاهرياً لقتال داعش، تطور إلى قاعدة قوات خاصة امريكية وبريطانية في منطقة الوليد.

وأشارت الصحيفة إلى أن القاعدة العسكرية الأمريكية الموجودة في الوليد استكملت بنشر قوات أمريكية في الشمال كجزء من مهمة هدفها الظاهري هو تدريب وتسيلح القوات الديموقراطية السورية، وفي الواقع أن هذا الإنتشار هو انعكاس لتحالف أمريكا مع حزب العمال الكردستاني والمرتبط بقوات الحماية الشعبية والتى تسيطر على القوات الديموقراطية السورية.

وأكدت الصحيفة أن شبح الوجود الأمريكي المستمر في جنوب وشرق سوريا يقلق إيران من عدة نواح، مضيفة أنه قبل أي شىء هناك مشكلة فورية تتمثل في تأخر استعادة سوريا لسيادتها من خلال السماح للقوات السورية بالسيطرة الكاملة على الحدود مع العراق والاردن.

وقالت الصحيفة أن " الوجود الأمريكي البريطاني بجانب نشر عدد من الميليشيات الموالية للغرب سوف يفسر في إيران على أنه جزء من خطة شاملة لإطالة امد المعركة السورية، أو الفشل في ذلك، ولكن على الاقل سيتمكنوا من إنكار فرصة الحكومة السورية للحصول على الدولة بأكملها".

تصعيد أوسع ؟

واعتبرت الصحيفة أن السؤال الأهم في هذه المرحلة هو مدى تكرار إدارة ترامب لسياستها العنيفة المناهضة لإيران، مضيفة أن زيارة ترامب للسعودية وتبنيه لخطاب آل سعود المناهض لإيران يعزز هذه الفرضية.

وقالت مجلة "ذا اتلانتك" الأميركية: إنه "يبدو أن ترامب يتجه نحو مواجهة أوسع مع إيران على الرغم من عدم إستعداد امريكا لعدد من السيناريوهات الصعبة والعواقب والتى سوف تحدث حتماُ بسبب مثل هذه السياسة".

ويبدو أن عدد من المعلقين الأمريكيين تأخروا في توقع أن الضربة الأمريكية تعتبر تصعيد جديد مع إيران وفرصة لتقليل توسع النفوذ الإيراني.

ومن ناحية آخرى رأت الصحيفة أنه يبدو أن أمريكا ستجد صعوبة في إيجاد أهداف مناسبة أو نقاط ضغط في المعارك الآخرى وبخاصة في اليمن والعراق، ففي حالة اليمن وبغض النظر عن أن إيران لا تعتبر مشاركة بشكل مباشر، إلا أن نهج أمريكا العسكري القوي في الصراع مع الحوثيين يؤدي لزيادة العنف في الصراعات الآخرى في اليمن وبخاصة الصراع ضد الجنوب الإنفصالي ووجود الجهاديين.

أما بالنسبة للعراق، رأت الصحيفة أن وجود نهج عنيف ضد الحلفاء الموالين لإيران يعتبر اقتراح محفوف بالمخاطر نظراً للطبيعة الفريدة للبنية التحتية الأمنية الوطنية العراقية بعد عهد البعث، حيث أن الميليشيات تعتبر امتداد للأمن إما بشكل رسمي أو غير رسمي. وعلاوة على ذلك، فإن العراق تعتبر المنطقة الوحيدة في الشرق الأوسط التى تتلاقي فيها المصالح الإيرانية والأمريكية حيث يتنافس كلاهما على النفوذ مع الحكومة العراقية وكذلك الإدارة الكردية في اربيل.

وأكدت الصحيفة أن الإيرانيين يبدو أنهم مستعدين للمعركة، حيث أنه في بيانها الآخر لم توجه الاركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية حديثها لأمريكا مباشرة بل إنها انتقدت الحكام العرب نقد واسع لتحالفهم المفترض مع "إسرائيل".

وقالت الصحيفة أن أمريكا وإيران لم يصطدما حتى الآن بشكل رسمي منذ ابريل 1988 خلال المرحلة الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية، مضيفة أنه حتى أثناء غزو امريكا للعراق في 2003 فإن الهجوم على أمريكا جاء بالوكالة من خلال ميليشيات مدعومة من إيران، إلا أن الوضع لم يتطور لمواجهة مباشرة.

وتوقعت الصحيفة أن إيران قد تستخدم نفس هذا النموذج في جنوب وشرق سوريا، حيث يمكن أن تستخدم ميليشيات تابعة لها بجانب قوات وكيلة للإنتقام من العدوان الأمريكي، ولكن تقلب الأوضاع على الأرض بجانب الأهمية الإستراتيجية المتزايدة للصراع السوري، يتناسب مع التصعيد السريع الذي قد يحدث.

وبجانب تقلب ترامب أيضاً، فإن وقوع معركة مباشرة في مرحلة ما يعتبر أمر حتمي، فهل سنشهد صراع أمريكي ايراني قريباً ؟

المصدر