طلبات التصالح طوق النجاة لـ"رموز مبارك".. وخبراء: تستر على الفساد

توالت طلبات التصالح من قِبل رموز نظام مبارك، للخروج والإفلات مما اقترفوه من فساد، حيث شهدت الفترة الأخيرة إنجاز هذه المطالبات بالفعل لبعض هؤلاء.

وعلى رأس هؤلاء، رجل الأعمال حسين سالم، وفي الطريق أيضًا رجل الأعمال أحمد عز الذي ألح في طلبه للتصالح أمام المحكمة مؤخرًا، قائلًا: "إنه سيتصالح باي ثمن".

"عز" والتصالح بأي ثمن

وخلال جلسة إعادة محاكمته مؤخرا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"حديد الدخيلة" قال "عز"، أمام هيئة محكمة جنايات القاهرة: "أنا متمسك بالتصالح وهادفع أي مبلغ يحكم بيه تقرير اللجنة"، مضيفًا: "مهما كان الثمن.. أنا جاهز للتصالح، أنا تعبان وراجل مريض ومش بقدر أحضر الجلسات".

ورد عليه القاضي قائلًا: "إحنا هندرس طلبك وهنبدى فيه الرأي إن شاء الله"، مضيفًا: "هنتكلم مع المباحث في الحبس بخصوص تعبك".

وقدم دفاع عز شهادة من اللجنة القومية لاسترداد الأموال، حول ما وصل إليه تصالح المتهم مع الدولة، مؤكدًا أن الأمر مازال قيد التحقيق.

وعاقبت محكمة جنايات الجيزة، أحمد عز بالسجن المشدد 37 سنة، ومعاقبة المتهمين الـ6 من قيادات وزارة الصناعة بأحكام تتراوح بين 3 و7 سنوات، وإلزامهم برد جميع المبالغ موضوع التحقيقات في القضية، وتغريمهم مبالغ متساوية لها لتصل إجمالي تلك المبالغ المستحقة عليهم بمبلغ 3 مليارات جنيه

من جانبها، قررت لجنة استرداد الأموال والموجودات المهربة، برئاسة المستشار نبيل صادق، النائب العام، تحديد جلسة خلال الأيام القليلة المقبلة، للتفاوض مع محامي رجل الأعمال، أحمد عز، الأمين الأسبق لتنظيم الحزب الوطني المنحل، بشأن طلب التصالح المقدم منه.

وانتهت اللجنة  في تقييمها إلى أن المبالغ المستحقة علي عز  تتجاوز 2.5 مليار جنيه، وهو التقييم الذي سيتم به مواجهة دفاع عز للرد عليه، بالإضافة إلى كافة الأوراق التي حصلت عليها لجنة استرداد الأموال المهربة، وفقا لـ"الوطن".

حسين سالم

ويعتبر حسين سالم النموذج والقدوة لـ"عز" في أمر التصالح، حيث تم تسوية أموره مع الدولة وتوج هذا التصالح بحكم من محكمة جنايات القاهرة، بالتجمع الخامس، برئاسة المستشار عبد التواب إبراهيم، ببراءة الرجل من اتهامه في قضية "تصدير الغاز إلى إسرائيل".

أما في سياق التصالح فقد أعلن المستشار عادل السعيد، رئيس جهاز الكسب غير المشروع، عن انتهاء إجراءات التصالح مع رجل الأعمال حسين سالم، بعد تنازله عن 75% من ممتلكاته بقيمة 5 مليارات جنيه.

وشملت قائمة التنازل طبقا لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات قائمة الممتلكات التي تنازل عنها صلاح سالم، ومن بينها:

طائرة خاصة تحمل تسجيل حروف GEDHY طراز F2000، والتى تم التحفظ عليها قبل ثورة 25 يناير بمطار شرم الشيخ، بالإضافة لتنازله عن شركة جنوب سيناء للتنمية البيئية برأس مال يبلغ 9 ملايين جنيه بواقع 5 ملايين ونصف المليون، والشركة العربية للاستثمارات البترولية والطاقة برأس مال 5 ملايين جنيه.

12 طلب للتصالح في الطريق

لم يقف الأمر عند حسين سالم، وأحمد عز ولكن هناك 12 طلب تصالح في الطريق لرموز مبارك، فقد ذكر موقع "برلماني" أن مصادر قانونية كشفت أن المستشار حسام عبد الرحيم، وزير العدل، سيعرض خلال اجتماع مجلس الوزراء المقبل على الحكومة 12 طلب تصالح مقدم من بعض رموز نظام مبارك، التي تم الموافقة عليها من قبل اللجنة الوزارية المشكلة لتلقى طلبات التصالح، فى جرائم العدوان على المال وذلك للتصديق عليها.

وتاتي إجراءات التصالح في جرائم العدوان على المال العام، تطبيقا للتعديلات التي تم ادخالها على المادة 18 مكرر "ب" من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تنص على أنه "يجوز التصالح في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، ويكون التصالح بموجب تسوية بمعرفة لجنة من الخبراء، يصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء، وذكرت المصادر أنه فى حال إتمام عملية التصالح، فأنه سيتم تحصيل ما يقرب من 2 مليار جنيه، قيمة الأموال المستحقة للدولة.

تستر على الفساد

من جانبه، قال الفقيه الدستوري، عصام الإسلامبولي إن: "المادة 18 أجازت التصالح، ولكن هذا الأمر من شأنه التستر على جرائم ارتكبت وتشجيع على ارتكاب الجرائم ونهب المال العام وعدم محاسبة الفاسدين أو من سهل لهم هذه الجريمة فتختفي المسؤولية الجنائية".

كما استنكر المحامي والناشط الحقوقي، نجاد البرعي، مدير المجموعة المتحدة للقانون، قائلًا: "إن فكرة التصالح مع المتهمين في قضايا فساد من رموز النظام الأسبق، بشكل التصالح الحالي مرفوضة، حيث أن الوضع الحالي في التصالح غير شفاف".

وأضاف "البرعي" في تصريحات صحفية: "أن التصالح في قضايا  الفساد، لا يجب أن يكون من خلال وزارة العدل فقط، ولكن يجب أن يكون تحت رقابة البرلمان والجهاز المركزي للمحاسبات، وأن تعلن التفاصيل للرأي العام وعلى أي شكل كان التصالح".