أزمة سيارات رئاسة مجلس النواب.. صداع مستمر لـ"عبد العال"

مثل فتح التحقيق في قيام رئاسة مجلس النواب بشراء سيارات بـ 18 مليون جنيه، فتحا جديدا للأزمة التي أثارت الرأي العام لفترة طويلة، والتي تسببت في طرد وفصل النائب السابق، محمد أنور السادات من مجلس النواب، بحيث أصبحت تمثل ضغطا مستمرا وصداعا متزايدا لرئيس المجلس علي عبدالعال.

وكان النائب محمد انور السادات من أوائل النواب الذين رفضوا هذا الامر مستندا الي عدم حاجة المجلس لها فضلا عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها البلاد وهذا أدعى لضغط النفقات وليس العكس، مطالبا بمناقشة ميزانية البرلمان  مما اثار غضب رئيس البرلمان وهيئته وتم التخلص من السادات بفصله من المجلس.

فتح التحقيق واستدعاء السادات

وفتحت نيابة الأموال العامة التحقيق في الواقعة خلال اليومين الماضيين وتم استدعاء النائب السابق محمد أنور السادات للإدلاء بأقواله في الواقعة وتقديم ما لديه من معلومات، وهو ما سيكون له دور مهم في تفاصيل القضية.

وفي هذا السياق، قال البرلماني السابق محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية في بيان له، إن نيابة الأموال العامة استمعت إليه الثلاثاء الماضي في شهادته عن واقعة سيارات البرلمان، موضحا أن جهات التحقيق اطلعت على ما قدمه من مستندات بهذا الخصوص مبديا تفاؤله بسير التحقيقات والخطوات التى تتم فى هذا الشأن.

وأشار السادات إلى أن النيابة تأخذ الآن خطوات جادة وقانونية فى تحقيقاتها انطلاقا من مسئوليتها في الحفاظ على المال العام.

ومن المتوقع - حسب "السادات"- أن يمتد هذا التحقيق لجميع المسئولين عن واقعة سيارات مجلس النواب بما فيهم هيئة مكتب المجلس إعمالا بمبدأ الشفافية وحق الشعب في معرفة ما تم فى شراء هذه السيارات وما تكلفته موازنة مجلس النواب فى ظل الظروف الحالية التى تمر بها مصر.

وأوضح أنه على ضوء التحقيقات التى تجرى الآن ربما تكشف الأيام القادمة عن مفاجآت جديدة بشأن موازنة مجلس النواب ونماذج كثيرة أخرى لإهدار المال العام.

18 مليون تكلفة السيارات

وكان "السادات" سبق وتقدم بسؤال لرئيس مجلس النواب في يناير الماضي يستوضح فيه عن شراء البرلمان 3 سيارات بمبلغ 18 مليون جنيه، مبديا استغرابه من أسباب ودواعي تحميل موازنة المجلس بهذا العبء الإضافي والذي يستفيد منه 3 أعضاء فقط بالمجلس وبتكلفة 6 ملايين جنيه للسيارة الواحدة (أي حوالي 680 ألف دولار للسيارة الواحدة بأسعار الصرف المعلنة بالعام المالي السابق، 8.8 جنيهات للدولار)، وهو ما يوازي بأسعار الصرف الحالية حوالي 13 مليون جنيه للسيارة الواحدة/ والغريب أن المجلس يمتلك أسطولا كبيرا من السيارات التي تم شراؤها أثناء فترة عمله في السنوات السابقة، فلماذا لا يتم استغلال هذا الأسطول بدلا من شراء سيارات جديدة بهذه التكلفة الباهظة

بلاغ للنائب العام

وكان النائب العام المستشار نبيل صادق، قد تلقى بلاغا من المحامي محمد فاضل عاشور، منسق حركة كفاية، ضد رئيس مجلس النواب  علي عبد العال ووكيلا مجلس النواب، السيد محمود الشريف، وسليمان وهدان، للتحقيق معهم فيما أسند إليهم بشأن واقعة  السيارات.

وأرفق بالبلاغ الذي حمل الرقم 1320 لسنة 2017 بلاغات النائب العام، المستندات التي استند عليها النائب محمد أنور السادات، في سؤاله الذي تقدم به بشأن ذات الواقعة في مجلس النواب، والتي كشفت أيضا أن هناك اعتمادات إضافية لدفع مقدمات لشراء 17 سيارات فارهة أخرى للمجلس إجمالي قيمتها 39 مليون جنيه مصري.

وذكر البلاغ أن هذه الواقعة بجانب كونها تمثل إسرافا وبذخا في الإنفاق على بنود استفزازية في الوقت الذي تعاني فيه موازنة الدولة من عجز حاد اضطر الدولة المصرية للجوء للاقتراض من البنك الدولي، وبشروط شديدة الصعوبة يدفع فاتورتها المواطن المصري بإلغاء الدعم وتعويم الجنيه وفرض إجراءات تقشفية والغلاء، فإنها أيضا تشكل جريمة وفقا لمواد قانون العقوبات وفقا لنص المادة 116 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 الخاصة بجريمة الإضرار بالمال العام.وطالب البلاغ النائب العام بالتحقيق في الواقعة واتخاذ كافة الإجراءات القانونية تجاه المبلغ ضدهم

رد البرلمان

وفي محاولة لنفي التهمة، أصدرت الأمانة العامة للبرلمان ،وقتها، ردا مفصلا أكدت فيه أن الأمر بالكامل تم عام 2015 أي قبل انعقاد المجلس، وأن الحقيقة هي أنه تم تكهين 25 سيارة قديمة في ذلك التوقيت على ان يتم شراء سيارات جديدة بدلا منها، ولكن ماتم ان المجلس اشترى 17 سيارة فقط، وقرر –وفقا للمقتضيات الأمنية-، شراء سيارة مصفحة لخدمة تحركات رئيس المجلس، سعرها 393 ألف يورو،

وتابع البيان أن السيارتين الأخرتين قرر المجلس شرائهما بدلا من السيارتين المرسيدس اللتين كانا مقرر شرائهما ضمن الـ25 سيارة الجديدة، وذلك لمواجهة التحديات الامنية التى تحيط برئيس البرلمان، ووفرت وزارة التخطيط اعتمادا ماليا لهما 12 مليون جنيه.

ورد علي عبد العال على أزمة السيارات المصفحة قائلاً: "أنا ابن الشعب ومستعد أركب مواصلات عامة، وأنا عارف إن المجلس ده يواجه محاولات لهدمه، لكن لا تخافوا، إحنا كل إجراءاتنا سليمة ونسير على الطريق الصحيح، وإحنا وفرنا فلوس كتير من موزانتنا ولا نهدر أموال الشعب على رفاهيات كما يدعى البعض".

عقاب السادات

وعقابا للنائب أنور السادات تم تلفيق عددا من الاتهامات للخلاص منه، فاجتمعت اللجنة التشريعية بمجلس النواب، وأصدرت تقريرًا يؤيد إسقاط عضوية النائب محمد أنور السادات، على خلفية سلسلة من الاتهامات منها أزمة تزوير توقعات النواب أثناء تقديمه أحد مشروعات القوانين، وتسريب مشروع قانون الجمعيات الأهلية لإحدى السفارات الأجنبية، بجانب لجوئه إلى البرلمان الدولي لحل مشكلاته الداخلية.

وجاءت نتيجة التقرير بتصويت أغلبية الأعضاء بفصل النائب محمد أنور السادات، حيث تتكون اللجنة التشريعية من 44 نائبًا، وافق منهم 38 علي قرار إسقاط العضوية، في حين رفض 3 نواب، وامتنع عن التصويت 3 آخرين،.

وقال السادات  مبرئا  ساحته، ومؤكدًا أنه لم يرتكب أي مخالفة تستوجب إسقاط العضوية، مشيرًا إلى أن ما يجري معه هو ضريبة لمواقفه المخالفة لبعض الأجهزة في الدولة، والتي قادت حربًا لتشويهه منذ إعلان فوزه في الانتخابات البرلمانية، وعملت على إقصائه من رئاسة لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان.