شبكة رصد الإخبارية

“داركماتر” كلمة السر.. أبوظبي توظف جيشا للتجسس على مواطنيها بضغطة زر

“داركماتر” كلمة السر.. أبوظبي توظف جيشا للتجسس على مواطنيها بضغطة زر
كشفت "جنا ماكلولين"، الصحفية المختصة في الرقابة والأمن القومي، عن سعي أبوظبي إلى إنشاء "دولة رقابة كاملة"، من خلال الاستعانة بقراصنة الإنترنت لملاحقة المواطنين والتجسس عليهم.

كشفت “جنا ماكلولين”، الصحفية المختصة في الرقابة والأمن القومي، عن سعي أبوظبي إلى إنشاء “دولة رقابة كاملة”، من خلال الاستعانة بقراصنة الإنترنت لملاحقة المواطنين والتجسس عليهم.

وقالت “ماكلولين” في مقال نشرته مجلة “ذي إنترسبت” الإلكترونية، أن أبوظبي أنشأت شركة تدعى “داركماتر”، تنتدب جيشا من القراصنة من خارج البلاد من أجل التجسس على المواطنين.

وأشارت في التقرير -الذي ترجمه “عربي21”- إلى أن “داركماتر” حاولت أيضا الاستعانة بالخبير الإيطالي سيمون مارجاريتيلي في مجال المعلومات للتجسس على مواطنيها، لكنه رفض.

وكتب “مارجاريتيلي” في مدونته “إيفلسوكت” أنهم قالوا له: “تخيل أن هناك شخصا مهما يراد ملاحقته في دبي مول،  لهذا نصبنا مراصد في كل المدينة، عندما نضغط على أحد الأزرار، تصبح كل الأجهزة في مركز التسوق مصابة وتحت إشرافنا”، وأضاف: “كيف حاول جهاز الاستخبارات الإماراتي انتدابي للتجسس على شعبه؟”.

وبينت المجلة أن “مارجايتيلي” لم يكن الشخص الوحيد الذي كشف عدم وضوح نشاط “داركماتر”، ونقلت عن أكثر من خمسة مصادر لديها معرفة بالشركة من الداخل، قولها إنه منذ بداية نشاط الشركة أوائل نوفمبر الماضي، قامت الشركة بالبحث عن قراصنة فائقي المهارة من مختلف دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، من أجل القيام بعدد كبير من الهجمات ضد أهداف مؤمنة في عالم الحاسوب.

وكشفت المصادر أن هدف الشركة هو استغلال أجهزة الرصد الموجودة في أغلب المدن الكبرى بالإمارات من أجل المراقبة وذلك من خلال صناعة برامج وزرع برمجيات خبيثة لتعقب واختراق أي شخص موجود في الإمارات العربية المتحدة وفي أي وقت.

وأشارت المجلة إلى أن شركة “داركماتر” شرعت في العمل بعد خطاب المدير التنفيذي فيصل البناي، في القمة العربية السنوية الثانية بشأن مستقبل المدن الذي عقد في دبي، وقد قدمت الشركة نفسها على أنها “مدافع رقمي استخباراتي لصالح الأمة (الإماراتية)”، وقد تخلل خطاب “البناي” بخصوص أدوات التسويق الخاصة بداركماتر العديد من المفردات الغامضة مثل “الدفاع عن الشبكة الحاسوبية” و”حماية الاتصالات”، بحسب المجلة.

ونقلت “ذي إنترسبت” عن مصدر قوله إن الحديث في شركة “داركماتر” يتمثل في المرور نحو العمليات الهجومية، وأشارت إلى أن هذه التصريحات تزامنت مع تسريبات كشفت أن الشركة الإيطالية “هاكينغ تيم”، قد باعت أجهزة مراقبة لعدد كبير من الأنظمة القمعية، مستنتجة أن “داركماتر” نمت على ركام “هاكينغ تيم”.

وبحسب ترجمة الموقع، فقد قالت مصادر مقربة من نشاطات الشركة، إنها تبحث عن العيوب وتوظفها بهدف زرع البرمجية الخبيثة في ذلك الجهاز أو ذلك النظام، وأشارت المجلة إلى أنه يمكن للشركة أن تسيطر على كاميرات المراقبة أو الهواتف النقالة، والقيام بأي شيء تريده بها – كالمراقبة والتدخل أو تغيير محتوى أي رسالة إلكترونية ترسلها تلك الأجهزة أو الأنظمة أو حجب الإشارة بالكامل.

واعتبرت المجلة أن علاقة الشركة بالحكومة قوية جدا، قدمت الشركة نفسها على أنها حليف استراتيجي لحكومة أبوظبي، وأضافت المجلة أن مكاتبها تقع بالطابق الخامس عشر في مبنى “الدار” بأبو ظبي، كما تبعد طابقين عن وكالة الاستخبارات الإماراتية المعروفة باسم “السلطة الوطنية الأمنية الإلكترونية”، مشيرة إلى أن نائب رئيس البحث العلمي في شركة “داركماتر” قد عمل سابقا بالمنصب نفسه مع وكالة الاستخبارات الإماراتية.

في بداية الأشهر الأولى لسنة 2016، تقول “إنترسبت”، كان مخطط الانتداب في شركة “داركماتر” يسير على قدم وساق، فقد جاء الموظفون البارزون من إدارة الأمن القومي الأميركي.

وأفاد  أكثر من 10 باحثين في الأمن المعلوماتي، أن موظفوا الانتدابات في “داركماتر” تواصلوا معهم، مقدمين لهم وعودا بأعلى الرواتب، والوظائف المثيرة التي ستهتم بالدفاع الرقمي، وقد عزز بعضهم كلامه بوثائق تثبت ذلك.

وتابعت المجلة أن عددا من خبراء السلامة الرقمية كشفوا عبر تغريدات على “تويتر” أن موظفي الانتدابات في “داركماتر” قد اتصلوا بهم، من بينهم شارلي ميلر باحث بالأمن في “أوبر” ومحلل بيانات سابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية، وكريس فاليسيك مخترق سيارات معروف يشكل فريقا مع ميلر، وفابيو أسوليني باحث أمني لصالح “كاسبرسكاي لابس”.

وأكدت “ذي إنترسبت” أنها اطلعت على إحدى الرسائل الإلكترونية، وكانت عبارة عن عرض عمل مغر، يتمثل في حياة من دون ضريبة في دبي، مع مجانية السكن والطعام والرعاية الصحية وتعليم الأطفال والتنقل، كما قالت الرسالة الإلكترونية إن الوظيفة تخضع لشراكة خاصة أو عامة بشأن مزودي السلامة الرقمية مع الحكومة الإماراتية.

وكشف أحد المصادر، لم يذكر اسمه، أن الرواتب بلغت أكثر من نصف مليون دولار في السنة، وأشارت “ذي إنترسبت” إلى أنها اطلعت على رقم قريب جدا منه في أحد العروض.

ونقلت عن مصادر مقربة من الشركة، قولها إن المواطن الأميركي فيكتور كوزنتسوف، الذي قسم وقته بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، كان الموظف المنتدب الأبرز لدى “دراكماتر” في الولايات المتحدة.

وأوضحت المجلة أنها حاولت أخذ تصريح من كوزنتسوف إلا أنه رفض، وراسلته عبر البريد ليجيب قائلا: “كما يمكنك أن تتخيل، فإن عقد السرية الذي وقعته مع داركماتر يمنعني من الكشف عما أقوم به بالتحديد لصالح الشركة، ولكن جل ما يمكنني أن أقوله هو أن أيا من الباحثين المنتدبين لا صلة لهم بالأمن الرقمي الهجومي”.

وقالت المجلة إن الشركة أخبرت الخبير الإيطالي سيمون مارجاريتيلي بأنها ستنصب مراصد في دبي تسمح باختراق الاتصالات اللاسلكية بين الأجهزة الشخصية والشبكات الرقمية مثل نقاط الدخول اللاسلكية، والطائرات دون طيار، وكاميرات المراقبة وغيرها.

وبفضل المراصد يصبح أي شخص يستخدم الهاتف النقال أو أي جهاز متصل بالشبكة اللاسلكية المتصل بها أحد المراصد يمكن اختراقه وتتبعه بسهولة.

وقد شرح مارجاريتيلي ما أريد له القيام به، فقال: “البرمجية التي صممتها داركماتر لاختراق المراصد لم تعمل بشكل جيد، ولهذا لم تستطع التعامل مع الحجم الكبير من البيانات المتنقلة في الشبكات، والتي من المفترض اعتراضها، لذا احتاجت الشركة إلى فريق ثان ليقوم بالعمل، وفي هذا الإطار أرادت مني حل المشكلة”.

وأفاد باحث آخر للمجلة، أن “داركماتر” طلبت من أحد الأشخاص أن يوظف بحوثه حول مواطن الضعف ليسمح لهم بالوصول إلى المجالات الموثوق فيها، أي أنه سيقوم بالأساس بالعثور على الثغرات في مواقع الويب ويسمح للشركة استغلالها من أجل نشر البرمجيات الخبيثة لتتبع المستخدمين من دون أن ينتبهوا إلى ذلك، لكنه رفض.

وتابعت المجلة أن الانتداب ليس هو الباب الوحيد الذي طرقته “داركماتر” من أجل الحصول على المواهب الهجومية، مشيرة إلى  استخدامها لعدد كبير من الموظفين في شركة أمريكية مقرها بالتيمور تدعى “سايبربوينت إنترناشيونال”، ولدى هذه الشركة اتصال رسمي مع وزارة الداخلية الإماراتية.

ونقلت المجلة الناشط الإماراتي في مجال حقوق الإنسان، أحمد منصور، قوله إنه لم يقابل أي ممثل للشركة وجها لوجه، ولكن سبق أن حذره صديق له منها قائلا: “إنهم يقومون بهجوم لاختراق الهيئات الأمنية الإماراتية”.

وكشفت المجلة أن الشركة الإماراتية تعمل في مجال التجسس، مستدلة بكونها انتدبت عددا من أعضاء شركة “سايبربوينت”، لديهم معرفة معمقة في كتابة الشفرات، وقادرين على إصابة مستخدمي “تويتر” وغيرها من المنصات للمساعدة في عمليات التجسس.

وتساءلت المجلة: “هل استخدام داركماتر لأدوات القرصنة الأميركية المتطورة قانوني أم لا، خاصة وأنها من مشمولات قوانين التصدير الأمريكية”؟

ونقلت عن صحيفة “واشنطن بوست”، أن وزارة الخارجية منحت “سايبربوينت” الإذن بتقديم المشورة للإمارات العربية حول الأمن الرقمي، لكن هل “داركماتر”، التي على ما يبدو أنها قد ابتلعت عمل “سايبربوينت” في الإمارات في وقت لاحق، تندرج ضمن هذا الإذن؟

وأوضحت المجلة أن وزارة الخارجية رفضت التعليق حول وجود تصريح تصدير صدر للتغطية على الشركة أو موظفيها، بما في ذلك تلك التراخيص السابقة لـ”سايبربوينت”، ولم تجب وزارة التجارة الأميركية، التي صاغت بعض القوانين حول بيع الأجهزة الأمنية، ولو بتعليق، بينما قالت داركماتر من جانبها إنها حاصلة على تراخيصها الخاصة، ولكن لم تقدم تفاصيل أكثر.