"أنت دارس الكلام اللي بتقوله؟".. هل يعتمد السيسي على الدراسة بالفعل؟

من الرائع أن يعتمد المسؤول على دراسة كل خطوة أو قرار سيتخذه دراسة وافية يستطيع منها توقّع الإيجابيات والسلبيات وتوابع القرار قبل اتخاذه. وكما قال خبراء: "من لم يخطط للنجاح فقد خطط للفشل".

وتقتضي دراسة المشكلات والوقوف عليها جمع المعلومات وتحليلها ووضع بدائل في حال ظهور عوائق، وكذلك إجراءات علمية يجب على كل صاحب قرار أن يكون على قدر كبير من العلم بها.

وعلى إثر انفعال عبدالفتاح السيسي على عضو من مجلس النواب طالبه بتأجيل رفع أسعار الوقود في يوليو القادم قائلًا له: "أنت دارس الموضوع اللي بتتكلم فيه؟"، ثارت تساؤلات؛ على رأسها: إذا كان السيسي يطالب بدراسة الأمور جيدًا قبل الحديث عنها أو اتخاذ قرارات ترتبط بها فإن ذلك دليل على أنه أوّل العاملين بهذه النصائح. فهل يعكس الواقع السياسي فعل السيسي لذلك؟ وهل يعتمد على دراسة قراراته والموضوعات المتعلقة بها قبل اتخاذها؟ وما هي دلالات ذلك؟

تفريعة القناة نموذجا

في هذا السياق، يقول كمال العايدي، نائب مدير مركز "أجيال" للدراسات والأبحاث العلمية: كما يعلم الجميع، ميدان القول بخلاف ميدان العمل، والسياسيون بشكل عام يعتمدون على القول الإيجابي أمام الجماهير في أحيان كثيرة؛ ظنًا منهم أن هذا يحسّن صورتهم لدى الجمهور ويكسبهم وقتًا أطول لترتيب أوراقهم.

ويتابع في تصريحات خاصة لـ"رصد": ولكن، مع مرور الوقت يكتشف الجميع الحقيقة، وهناك أمثلة عديدة لزعماء نجحوا في أن يظهروا أمام شعوبهم بخلاف حقيقتهم، عبر الترويج لمشروعات "وهمية"، ولن يكون عبدالفتاح السيسي آخر هؤلاء.

وأضاف: جميع المؤشرات تدل على أن السيسي لم يستعن بدراسات علمية للمشروعات التي أطلقها؛ بدليل تصريحه هو ذاته عن مشروع "تفريعة قناة السويس" الذي قال إنه أطلقه بهدف رفع الروح المعنوية للشعب، فالشخص المسؤول الذي يعلم أنه في موضع مساءلة لم يكن ليهدر ملايين الدولارات من أجل رفع الروح المعنوية.

ويستطرد: نعم كانت هناك دراسات عديدة قُدّمت عن مشروع تفريعة القناة؛ إلا أن الذين أعدوها لم يكونوا على قدر من العلم أو التخصص بما يؤهلهم لذلك، بدليل تجاهل الواقع الاقتصادي المحلي والإقليمي والعالمي إبان تنفيذ المشروع؛ ما جعل قطاعات من الشعب تتساءل عن جدواه. وأكد أن هذا مجرد نموذج على إغفال السيسي دراسة الأمور بشكل علمي في قراراته.

وهْم الدراسة

ويرى خبراء أن السيسي يعلم جيدًا ما يقول عندما يكون أمام الكاميرات، ويعلم أنه عندما يطالب عضو مجلس نواب أمام الكاميرا بأن يكون دارسًا لما يقول فإن هذا سيعطي الانطباع بأنه مهتم بدراسة قراراته وسيقدم المبرر لانفعاله على النائب ورفضه لفتح مجال للحديث أثناء وجوده؛ ويعكس هذا مطالبته دائمًا بألا يتكلم أحد من الحضور في وجوده.

ومن أشهر المواقف في هذا الصدد عندما قال في مناسبة عن أزمة تيران وصنافير: "مش عاوز حد يتكلم في الموضوع ده تاني"؛ وبرّر هذه المرة رفض الكلام بأنه يجب أن يكون مدروسًا قبلها.

لا أحد غيرنا

وفي السياق ذاته، يقول الدكتور جمال عبدالستار، رئيس الجامعة العالمية للتجديد، إن السيسي لم يَدَع مجالًا لمتخصص أو دارس في فريق عمله ليرفع صوته؛ فكيف يمكنه أن يقنع الشعب أنه رجل يعتمد على الدراسات؟

وتابع في تصريحات خاصة لـ"رصد": السيسي يتظاهر بذلك أمام الجميع، لا ليدعي أنه صاحب علم ومهتم بالدراسات؛ ولكن ليقول: "نحن فقط الفاهمون"، والمقصود بـ"نحن" هنا المؤسسة العسكرية، ولا صوت لأحد يعلو فوق صوتهم.

دلالات الفشل

يظل القوس مفتوحًا لمزيد من الإشارات التي تدل على إغفال السيسي للدراسة بشكل علمي؛ فلو أنه اعتمد على الدراسة لما أعلنت الدولة أن المخصصات المائية لا تكفي لزراعة المليون ونصف فدان، ولما غابت أي نتائج ملموسة لمشروع تفريعة قناة السويس.

والأمر ذاته في مشاريع عديدة أنفق عليها الملايين واكتُشف فيما بعد أنها بلا جدوى؛ ما جعل مراقبين يتعجبون من رد فعل السيسي على عضو مجلس النواب قائلًا: "أنت دارس الموضوع اللي بتتكلم فيه؟".