حجب المواقع الإلكترونية في مصر.. مخالفة للقانون ومعاداة للكلمة

حجبت مصر 21 موقعًا إلكترونيًا، بينها "الجزيرة نت" وشبكة "رصد" الإخبارية، زاعمة أنها تتضمن محتوى "يدعم الإرهاب والتطرف ويتعمّد نشر الأكاذيب". 

وذكر مصدر لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أن من أبرز هذه المواقع الإلكترونية "الجزيرة نت" و"قناة الشرق" و"مصر العربية" و"الشعب" و"عربي 21 " و"رصد" و"حماس أون لاين".

ونسبت الوكالة الرسمية إلى مصدر أمني رفيع المستوى القول إن 21 موقعًا إلكترونيًا حُجبت داخل مصر بذريعة كونها "تدعم الإرهاب"، و"اتخذت الإجراءات القانونية المتبعة حيال هذه المواقع"، كما أبلغ مصدران أمنيان "رويترز" بأن المواقع حُجبت لانتمائها إلى جماعة الإخوان المسلمين أو لتمويل دولة قطر لها، كما لم يتسن الدخول إلى النسخة العربية لموقع "هافينغتون بوست"؛ رغم أن النسخة الدولية كانت متاحة.

فما هو الموقف القانوني من حجب المواقع الإلكترونية؟ وهل يعتبر حجبها تصرفًا ذا جدوى عند مستخدمي الإنترنت؟ وهل ما زالت الكلمة مؤثرة إلى الحد الذي يستدعي حجب المواقع ومنعها رغم استقرار الأمر السياسي بيد السيسي ورجاله في مصر؟

غير قانوني

في هذا السياق، يقول الكاتب الصحفي عبدالله السناوي إنه من حيث المبدأ العام نحن في عصر السماوات المفتوحة؛ لذلك سيكون الحجب بلا قيمة ولن يُجدي كثيرًا.

وأضاف في تصريحات صحفية أن الدولة عليها التفريق بين المواقع الإلكترونية التي ثبت قانونًا تلقيها تمويلات خارج القانون أو تحرض على الإرهاب، وأخرى تُدقق في المعلومات التي تنشرها وتبحث عن كل الآراء، وهذا حق القارئ.

فشل وحيرة

من زاويته، قال المحامي والحقوقي ناصر مرزوق (اسم مستعار)، عضو جبهة طريق الثورة في مصر، إن الحجب في حد ذاته أصبح أمرًا غير ذي قيمة أو تأثير، وهدف السلطات ليس الحجب في حد ذاته؛ إنما تريد أن تبعث رسالة إلى خصوم سياسيين يناصرون هذه المواقع أو يدعمونها، والرسالة مفادها أن الخصومة السياسية ممتدة ومؤشرها آخذ في الارتفاع.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"رصد": هذه الإجراءات دليل فشل وحيرة لدى النظام؛ فالإعلام أصبح هاجسه ومصدر قلق بالنسبة إليه، وهو نظام يعلم أن الكلمة هي الأكثر تأثيرًا؛ لذلك يسعى إلى محاربتها.

ومن الناحية القانونية، قال إنه "يحق لأي مواطن الآن أن يتقدم برفع دعوى قضائية ضد الدولة ممثلة في الشخص الذي يحدده من المسؤولين عن قرارات الحجب؛ لعدم استناد الحجب إلى أي حكم قضائي، فالقرارات السياسية ليست مسوغًا قانونيًا لحجب أي موقع أو جريدة".

وتابع: "لكن السيسي يعلم جيدًا مدى الخوف الذي زرعته أجهزته الأمنية في الشعب، وفي ظل الواقع الاقتصادي المرير الذي يعيشه المصريون لن يتحرك أحد من أجل حجب مواقع أو غيره؛ خاصة وأن هذا الحجب لم يعد مُجديًا في ظل وجود البرامج الإلكترونية التي تجعل الحجب في حكم العدم".

معاداة الكلمة

وتابع: تظل الأنطمة القمعية تخشى "الكلمة" مهما استقرت لها الأمور؛ فالسيسي لم ينسَ أن ثورة الخامس والعشرين من يناير كان مددها الأصلي عبر مواقع التواصل الإلكتروني، خاصة "فيس بوك"، ويعلم جيدًا مدى تأثير الإعلام الإلكتروني في الشباب؛ ولذلك نجد مجلس النواب من حين لآخر يبحث عن منْفَذٍ مقنعٍ لمنع مواقع التواصل الاجتماعي أو تحجيمها أو السيطرة عليها بأية طريقة.

كما حجبت السلطات المصرية بنفسها من حين لآخر مواقع وأغلقت قنوات في إطار تشديد قبضتها على الإعلام وخنق الحريات، وفق ما يقول حقوقيون.

الطريق الخطأ

وعلى جانب آخر، قال النائب هيثم الحريري، عضو تكتل 25-30، إن الأزمة لدينا هي وجود فجوة بين ما يقال للرأي العام وما يُنفّذ على أرض الواقع؛ ففي ظل محاربة الإرهاب هناك تأميم للإعلام وتحجيم لدور نقابة الصحفيين وسجن الشباب المعارض والمرشحين لرئاسة الجمهورية، وكذلك المواقع التي تعبّر عن الرأي المخالف.

وتابع في تصريحات صحفية: سياسة المنع والإقصاء لن تبني وطنًا ديمقراطيًا، وتستخدمها النظم الديكتاتورية الشمولية، مضيفًا أن مواجهة الإرهاب تكون بنشر الفكر المعتدل وإفساح مجال للممارسة السياسية.