رغم نفي السيسي.. الخلافات مع السودان تصل إلي التهديد بالحرب

وصلت العلاقات بين مصر والسودان إلي مرحلة خطيرة، بعد تصاعد التهديدات، والتي وصلت الي التهديد بإعلان الحرب بين البلدين من قبل بعض المسؤولين.

ورغم نفي عبدالفتاح السيسي دعم مصر للمتمردين في جنوب السودان، فقد رفض السودان تصديق النفي المصري، مؤكدة على دعم مصر للمتمردين في دارفور وجنوب السودان، ووصل الأمر الي تهديد بعض المسؤولين السودانيين بالحرب على مصر، وفي المقابل هدد كتاب مقربين من النظام بقدرة مصر على إنهاء حكم البشير في ساعات.

اتهامات ونفي

وفي كلمة للبشير الثلاثاء الماضي، أثناء حضوره احتفالا لقدامى المحاربين بمقر وزارة الدفاع السودانية، اتهم الحكومة المصرية بدعم الحركات المتمردة في السودان، وبيع ذخائر فاسدة للجيش.

وأثنى البشير على قوات الجيش والدعم السريع، التي حققت انتصارا كبيرا في ولايتي شمال دارفور وشرق دارفور، وأضاف أن المدرعات والمركبات التي صادرتها القوات من المتمردين كانت مصرية.

وقال: "للأسف إنها مدرعات مصرية، قاتلنا لأكثر من 17 عاما ولم تدعمنا مصر، حتى الذخائر التي اشتريناها من مصر كانت ذخائر فاسدة، على الرغم من أننا حاربنا معهم في أكتوبر 1973".

وأكد عبدالفتاح السيسي، إن مصر تلتزم بعدم التدخل في شؤون الآخرين وعدم انتهاج "سياسات تآمرية"، وذلك ردا على تصريحات للرئيس السوداني عمر البشير، اتهم فيها مصر بدعم المتمردين في إقليم دارفور.

وأكد السيسي أن بلاده ملتزمة بسياسة "شريفة في زمن عز فيه الشرف"، وتحترم التزاماتها تجاه الآخرين، خاصة "أهالينا وأشقائنا" في السودان.

مسؤول عسكري سوداني يتهم مجددا

وعادت حكومة السودان إلى الهجوم على مصر. حيث قال قائد قوات الدعم السريع السودانية، المقدم آدم صالح إن "اتهام الرئيس السوداني والقائد الأعلى للقوات المسلحة السودانية عمر البشير الموجه للحكومة المصرية، بتقديمها عونا عسكريا للحركات المسلحة المتمردة؛ هو مؤكد لنا ميدانيا".

وأضاف، في تصريحات صحفية: "أؤكد أن الحكومة المصرية تورطت في فضيحة تاريخية موثّقة بالبراهين والدلائل، وأن الأسلحة المصرية المضبوطة موجودة الآن بحوزتنا بعد أن كبدنا المجموعات المسلحة المتمردة، خسائر في الأرواح والعتاد العسكري، عبارة عن 500 قتيل، ونحو مئة أسير".

وتابع: "بعد إثباتنا أن المصريين عاونوا المسلحين السودانيين في إقليم دارفور، أقول إن مصر أصبحت في موقع عداء واضح ضد السودان".

وبالنسبة للأسلحة المصرية التي تم ضبطها مع المتمردين، أكد صالح أنها عبارة عن خمس مدرعات مصرية مجهزة بكامل عتادها العسكري، "واستطعنا تدمير واحدة منها بالكامل خلال استخدام المتمردين للمدرعات ضد قواتنا"، مشيرا إلى أن "المدرعات المصرية المضبوطة هي ذاتها المدرعات الموجودة في شبه جزيرة سيناء المصرية، التي يستخدمها الجيش المصري ضد الإرهابيين".

شكوى سودانية في اجتماع أفريقي

وأمام اجتماع رؤساء هيئة أركان دول البحيرات العظمى، بالعاصمة الأنغولية لواندا، الأربعاء، قال وفد السودان إن "الهجوم الأخير الذي تم هذا الأسبوع على بعض المناطق في دارفور، أثبت تورط دولة جنوب السودان في دعمه بجانب مصر، وقوات خليفة حفتر الليبية"، مطالبا المنظمة بإرسال بعثة تقصي حقائق.

"هيئة علماء السودان" تهاجم تفكيك السودان

وفي إطار التصعيد السوداني الممنهج ضد الجانب المصري، أصدرت "هيئة علماء السودان" بيانا وصفته مصادر مصرية بأنه يحمل تطاولا وإهانة سودانية جديدة.

وكانت الهيئة قالت في بيانها إن "مشروع الحرب والعدوان" من قبل الأعداء والمتربصين بأمن الوطن واستقراره في الداخل والخارج، في إشارة لمصر دون تسميتها، هو مشروع تفكيك دولة، لا منافستها على المصالح المشتركة.

وقال الأمين العام للهيئة، إبراهيم الكاروري، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية "سونا"، إنه في الحالة السودانية فإن المصلحة ليست في منافسة السودان، وإنما في تفكيكه، مبينا أن التفكيك، في نظر "الأعداء"، يحقق لهم حرمان هذه البلاد من ثرواتها وخيراتها، ومن قوة قد لا تحسن استخدامها، وبالتالي تقزيم مشروع الدولة الحضاري الإسلامي بغرض إيجاد بيئة حاضنة للتمرد، بجانب شغل الدولة بمشكلاتها الداخلية لجعلها مثالا للفشل، والاضطراب.

تهديد مصري بإسقاط البشير

في المقابل، جاءت ردود الأفعال المصرية على التصعيد السوداني سريعة، وغير متوقعة، حيث حذَّر رئيس مجلس أمناء مكتبة الإسكندرية، الدكتور مصطفي الفقي، المعين حديثا بقرار من السيسي، نظام حكم عمر البشير في السودان، مؤكدا أن النظام في مصر قادر على قلب نظام الحكم في السودان في يومين فقط، ولكنه لن يفعل ذلك، بحسب موقع "كايرو بورتال" المصري.

وبحسب الموقع أيضا؛ أشار "الفقي"، في لقائه ببرنامج "يحدث في مصر"، إلى أن التصريحات التي أطلقها البشير تجاه مصر غير صحيحة، وأنه أراد من خلالها لمّ السودانيين حوله، مؤكدا أن السيسي منذ تولى حكم البلاد، وهو يتعامل مع السودان بشكل جيد للغاية، وأنه ردَّ على الاتهامات السودانية لمصر بشيء من الأسى.