رغم تعدد مرات فشله.. لماذا يتمسك السيسي بوزير الداخلية؟

فشل أمني يتبعه فشل آخر.. من البطرسية إلى المرقسية إلى حافلة المنيا.. ومن معسكر طنطا إلى كمين مدينة نصر.. اللواء مجدي عبدالغفار يفشل في حماية رجاله قبل المواطنين، وعلى الرغم من ذلك يبقى في منصبه حتى الآن.. لماذا؟ 

صحيفة "ربابليكا" الإيطالية ومعارضون مصريون، تقدم الإجابة، حيث أكدوا "عبالغفار" وثق تورط السيسي في عدد من الحوادث التي أثارت الرأي العام، وأبرزها اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات، ومقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني، مبينة أن عبدالغفار هدد اللواء عباس كامل مدير مكتب السيسي بفضحه في حالة الاستغناء عنه.. فهل تصدق تلك المعلومات؟

مطالب برلمانية بالإقالة والمساءلة

ففي هذا السياق تقدم عضو مجلس النواب، هيثم الحريري بطلب عاجل لوزير الداخلية بشأن حادثة المنيا الأخيرة، مؤكدا على أن استهداف المصريين المسيحيين في الشهور الأربع الماضية نتج عنه استشهاد أكثر من 120 مسيحي مصري.

وقال الحريري، في طلبه: "السيد رئيس مجلس النواب.. إن المجلس مقصر فى استخدام حقه الدستوري والقانوني لمساءلة وزير الداخلية، تقدمنا بطلبات إحاطة فى أحداث سابقة وطالبنا باستدعاء وزير الداخلية، ومازال المجلس مقصرا".

وطالب الحريري بتغييرات في وزارة الداخلية بقوله: "يتجدد الأمل وتزيد الثقة عندما يتولى المسؤولية أهل الخبرة والكفاءة كما حدث فى وزارة التعليم حاليا، هناك كفاءات أمنية قادرة على مواجهة الإرهاب من خلال مراجعة الخطط الأمنية وضخ دماء جديدة"

.

وطالب النائب بمجلس النواب، طلعت جون، في تدوينة عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بضرورة إقالة وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار بعد إثبات فشله الأمنيز

أسباب عدم الاقالة

ومع تعدد تلك المطالباتن يبرز التساؤل حول هناك أسباب تمسك السيسي بوزير الداخلية؟ حيث ساق البعض  عددا من الاسباب لهذا التمسك تتمثل في أن لدى عبد الغفار بعض المعلومات والملفات التي تؤكد تورط السيسي وعددا ممن حوله في بعض الجرائم وأعمال الاغتيال ومنها عملية اغتيال النائب العام هشام بركات، وكذلك واقعة الشاب الإيطالي جوليو رجيني.

مقتل النائب العام

فعن النائب العام واقعة تحديدا قال البرلماني السابق وعضو البرلمان المصري بالخارج صابر أبو الفتوح، إن وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار سجل اعتراف موثقا يثبت تورط السيسي في قتل النائب العام، الصيف الماضي، واحتفظ بهذه التسجيلات ليحمي نفسه من أي تهديد بالعزل من المنصب الوزاري أو المحاكمة على الجرائم التي يرتكبها كل يوم، حسب قوله.

وجاءت تصريحات "أبو الفتوح" خلال لقائه الإعلامي المصري أسامة جاويش على قناة "الحوار"، مضيفان أن مصدر المعلومات لديه من داخل نظام السيسي، وأن عبد الغفار أوصل هذه المعلومة للسيسي؛ حتى لا يستطيع الأخير فعل شيء تجاهه، أو تدبير مخطط لتصفيته والتخلص منه.

واقعة رجيني

ويأتي السبب الثاني متمثلا في واقعة ريجيني باعتبارها واحدة أيضا من أسباب عدم الإقالة، حيث كشف الصحفي الإيطالي كارلو بونيني مفاجآت جديدة في قضية ريجيني في تحقيق مقترن بأدلة نشرته صحيفة “ربابليكا” الإ يطالية قال فيه أن جوليو ريجينى تعرض للموت بعد وقت قصير من وصوله إلى القاهرة، في سبتمبر 2015، عندما فتحت قوات الأمن الوطني، والمخابرات المصرية، حسابه على ملف سري 333 // 01/2015 بتهمة التجسس والتآمر والانتماء إلى شبكة إرهابية داخل البلاد مناهضة للسيسي.

وأضاف "كارلو" أن أدلة جديدة تم إرسالها في خطاب مغلق إلى سفارة إيطاليا بسويسرا، كشفت عن تهديد اللواء مجدى عبدالغفار للواء عباس كامل وعبدالفتاح السيسى، شخصيًا بعد تداول أنباء عن إقالته منذ فترة قصيرة، إلا أن "كامل" تراجع وذهب إليه إلى مكتبه معتذرًا وتم الاتفاق بعدها على عملية قتل النقاشين الخمسة الأبرياء التى حدثت فى التجمع  الخامس.

وتضيف الصحيفة، أنه لقرابة 3 أشهر، أصبح ريجينى، الذي يخضع للمراقبة دون أن يشعر، فريسة سهلة لصراع بين أجهزة الدولة، وتحديدًا المخابرات الحربية والأمن الوطنى، بهدف الوصول لمكانة أعلى داخل النظام، بحسب الصحيفة.

وتقول الصحيفة أنها حصلت على أوراق باللغة العربية بتاريخ 25 يناير الماضى أُرسلت إلى السفارة الإيطالية في بيرن بسويسرا، ومنها إلى نيابة روما فى الأسابيع الماضية، والتى يتحدث فيها مصدر مجهول يصف نفسه بأنه وسيط لنقل المعلومات بشأن قضية ريجينى والقادمة من إحدى المؤسسات الرئيسية بمصر، وهى رواية غنية بالتفاصيل التى بدأت نيابة روما التحقق منها.

قوي سياسية تطالب باقالة الوزير

وطالبت عدة قوى سياسية عقب واقعة المنيا بإقالة وزير الداخلية مستنكرة استمراره في منصبه رغم فشله، فمن جانبها وفي بيان لها اليوم طالبت حركة الاشتراكيون الثوريون بإقالة وزير الداخلية وفتح المجال العام، والتراجع عن كل القوانين الاستثنائية، حتى يمكن محاصرة "الإرهاب الداعشي”، بحسب تعبيرها.

وقال البيان: "سقط اليوم ضحايا جدد، كل جريمتهم أنَّهم ينتمون للديانة المسيحية، وجلادين ينتمون إلى أكثر الأفكار رجعية، وأجهزة أمنية لا يشغلها سوى أمن الديكتاتور”.

الكرامة يدين

وفي بيان له الجمعة طالب حزب "تيار الكرامة"، بضرورة أن تقوم الأجهزة الأمنية بدورها وأنه يجب أن تكون هناك محاكمات عاجلة، مطالبًا باقالة وزير الداخلية لفشله المتكرر في مواجهة العمليات الإرهابية.

وطالب الحزب، أجهزة الدولة بالتحرك لتفكيك البيئة الحاضنة للإرهاب، مؤكدًا أن مواجهة الإرهاب بعصا الأمن فقط لن تؤدي إلى النتيجه المطلوبة، محملا اياها الفشل المتكرر في هذا الأمر.

وكانت عدة أحزاب وحركات سياسية حملت وزارة الداخلية مسئولية الفشل الامني منها 6 ابريل والتحالف الشعبي الاشتراكي وغيرها من الاحزاب والقوي الاخري الاتي تطالب باقالة وزير الداخلية

خبراء يطالبون بالإقالة

 وتعليقا علي تمسك السيسي باللواء مجدي عبد الغفار، قال العميد محمود السيد قطري، الخبير الأمني، في تصريحات صحفية: "إن النظام المصري والجيش لا يعرفون دهاليز وخبايا الشرطة جيدًا"، مؤكدًا أن الشرطة ماكرة تجيد قلب الحقائق وتزييفها أمام المسئولين، لافتًا إلى أن السيسي ومستشاريه كان تفكيرهم مقصورا منذ بداية اختيار اللواء مجدي عبد الغفار كوزير داخلية، على أساس أنه المسئول عن جهاز الأمن الوطني. ولكنه ربما عبد الغفار نجح في توريطه بشكل او باخر

ومن جانبه؛ قال الدكتور مختار الغباشي، نائب رئيس المجلس العربي للدراسات السياسية والإستراتجية، في تصريحات صحفية: "إنه لا يتفهم لماذا تصر الإرادة السياسية على التمسك بوزير الداخلية مجدي عبد الغفار رغم الرفض الذي يلقاه الوزير، متسائلاً هل هو قناعة من الدولة بالإدارة الأمنية لمجدي عبد الغفار، هل رضا من النظام بسياسية وزير الداخلية؟