ذا أتلانتك: محاولات تنظيم الدولة تشويه شهر رمضان للسنة الثالثة

قالت صحيفة "ذا أتلانتك" إنه على الرغم من أن رمضان شهر روحانيات للمسلمين في العالم بالصوم وقراءة القرآن؛ فإن تنظيم الدولة حاول في السنوات الأخيرة تحويله إلى شهر تُراق فيه الدماء، بارتكابه أفعالًا إرهابية يرفضها غالبية المسلمين.

وأضافت الصحيفة أنه في 23 يونيو 2015، وبعد ستة أيام من بداية رمضان، دعا المتحدث باسم تنظيم الدولة أبو محمد العدناني إلى الاحتفال بالشهر، وبعدها بثلاثة أيام وقع تفجير في مسجد شيعي بالكويت؛ ما تسبب في قتل 26 شخصًا. وفي اليوم نفسه فتح "إرهابي" في سوسة بتونس النيران على منتجع سياحي؛ ما أدى إلى مقتل 38 وإصابة العشرات.

وفي 21 مايو 2016، وقبل أسبوعين من بداية رمضان في هذا العام، ألقى أبو محمد خطابًا آخر حثَّ فيه الإرهابيين في العالم على الاستعداد لجعل هذا الشهر سيئًا على "الكفار"، وقال إن استهداف المدنيين في الغرب ليس مسموحًا به فقط؛ ولكن مرغوب فيه، مضيفًا أنه ما دامت قوات التحالف مستمرة في الحرب مع التنظيم فلا يوجد أي أبرياء.

وقالت الصحيفة إن تنظيم الدولة قاد في 2016 هجمات قاتلة؛ ففي 12 يونيو فتح "إرهابي" النيران على نادي أورلاندو؛ ما أسفر عن مقتل 49 شخصًا. وفي 27 يونيو قاد ثمانية انتحاريين بعربات ناسفة هجمات على قرية لبنانية، وبعدها بيوم قتل ما يقرب من 40 شخصًا في مطار أتاتورك بتركيا، وبعد ثلاثة أيام منها قتل 20 شخصًا بوحشية في مقهى ببنجلاديش، وقتل 300 شخص في بغداد بعد انفجار قنبلة. وقبل نهاية رمضان، في الرابع من يوليو، ضرب أربعة إرهابيين مناطق مختلفة في السعودية؛ منها "المدينة"، إحدى المناطق المقدسة للمسلمين.

شهر "الجهاد المقدّس"

وأوضحت الصحيفة أن الجهاديين يعتبرون هذه المناسبة فرصة للجهاد المسلح، على الرغم من أنه شهر للتفكير الروحي والعبادات بالنسبة إلى الغالبية العظمى من المسلمين. وقال داعمٌ لتنظيم الدولة، للصحيفة عبر تويتر، إن رمضان شهر الجهاد المقدس، ويرغب الجهاديون في شرف التحول إلى شهداء فيه. وقالت الصحيفة إن الأعمال الصالحة في هذا الشهر تتضاعف، ويبدو أن الجهاديين يرون الأفعال الجهادية ضمن الأعمال الصالحة.

ورأت الصحيفة أن هؤلاء الإرهابيين يستحضرون في الغالب معركة "بدر" التي فاز فيها المسلمون على أعدائهم الذين يفوقونهم عددًا، مضيفة أنهم يحاولون التلاعب في تفسير هذه المعركة وأسبابها لتحقيق أهدافهم السياسية.

وأكدت الصحيفة أن موقف تنظيم الدولة لا يدعمه المسلمون؛ حيث قال شخص يدعى "علي أبو بكر" إن ما يفعله الجهاديون لا يعتبر جهادًا وفقًا للإسلام، مضيفًا أن شهر رمضان يتضاعف فيه ثواب الأعمال الصالحة، وكذلك تتضاعف فيه ذنوب الأعمال السيئة؛ وبالتأكيد فإن قضاء شخصٍ ما للشهر في قتل الأبرياء يعتبر ضمن الفئة الثانية.

مخاوف

وأوضحت الصحيفة أن باحثين في الشأن الإرهابي، بجانب مسؤولي الشرطة، يخشون مزيدًا من القتل في رمضان هذه السنة؛ فقبل بداية الشهر بأيام قاد تنظيم الدولة هجمة على مانشستر، بجانب الهجوم على حافلة تقلّ مسيحيين في صعيد مصر، مضيفة أن ما زاد من حدة هذه المخاوف هو إطلاق داعمي التنظيم فيديو مدته 12 ثانية باللغة العربية قبيل بداية الشهر وفيه يكررون كلمات المتحدث الحالي لتنظيم الدولة أبي الحسن المهاجر وينادي بالهجمات، مكررًا أن المدنيين في الغرب يُعدَّون أهدافًا مشروعة.

وقالت الصحيفة إنه على الرغم من مدى الكراهية في مثل هذه الخطابات؛ فإنها تحتوي على نوعٍ ما من الاستراتيجية. فبينما يشجع تنظيم الدولة على قتل المدنيين، لا يُعدّ هذا العنف هدفًا في حد ذاته؛ حيث تريد الجماعة أن تثبت قوتها، وستستمر في ذلك الأشهر المقبلة بعد اكتساب الحملات ضدها أرضًا في الموصل والرقة، ويعتبر تنظيم الدولة أن مثل هذه الهجمات بمثابة تعويض نفسي لمعنويات مؤيديه الناتج عن خسارة أراضٍ.

وأضافت الصحيفة: بالنسبة إلى التنظيم، فإن هجمات مثل التي وقعت في مانشستر، والتي تحدث بأسلوب التنظيم نفسه، هي طريقة لإخراج الهجمات الإرهابية من حيز فيديوهات الإعدام التي بثّتها إلى هجمات في العالم أجمع، وكذلك محاولة لإحداث انقسام في المجتمعات وإثارة المشاعر المعادية للإسلام وزرع الخلاف بين المجتمعات المسلمة والمجتمعات الأخرى؛ فكما قال أبو الحسن في خطاب له: "لنجعلهم ينسون النوم، ونرهبهم إلى الحد الذي يخشى فيه الجار من جاره".

وأكدت الصحيفة أن الهجمات التي يقوم بها تنظيم الدولة في رمضان أكبر دليل على أن التنظيمات التي تطلق على نفسها إسلامية لا تُعتبر كذلك؛ حيث تُحرّف الرسالة الأساسية لإيمان المسلمين.

المصدر