لماذا يُصرّ الأقباط على طاعة السيسي؟

توضّح أرقام الهجمات والخسائر التي تعرض إليها الأقباط أن السيسي صاحب "العهد الأسود" لهم في تاريخ مصر؛ آخرها الهجوم على حافلتين لهم بالمنيا وأدى إلى مقتل 35، بحسب مصدر كنسي. ورغم دعوات بعضهم بالخروج من دائرة الولاء التام للسيسي؛ إلا أن الكنيسة المصرية تواصل تقديم فروض الولاء والطاعة له، فيما اعتبر خبراء أن الأقباط يفضلون نار السيسي على جنة الإسلاميين.

ويعلّق الأقباط آمالهم على السيسي لتحقيق طلباتهم، خاصة أنه استجاب لبعض مطالب الكنيسة؛ منها إقرار قانون بناء الكنائس (بموافقة برلمانية في 30 أغسطس الماضي) بعد مماطلة واسعة في العهود التي سبقته.

وتمثلت أبرز ملامح مشروع القانون في تحديد مدة لا تتجاوز أربعة أشهر يبت فيها المحافظ (أعلى مسؤول حكومي بأقاليم مصر) في أي طلب للحصول على ترخيص بناء كنيسة، على أن يُطبق على الكنائس نفس ما يسري على باقي المباني من قواعد في شأن الارتفاعات والترميمات والتوسعات، دون تدخل من الأجهزة الأمنية، بحسب وسائل إعلام مصرية.

وفي السابق، كان بناء الكنائس وترميمها يخضع لقرارات الأجهزة الأمنية، دون سقف زمني للبت في طلب البناء.

السيسي ودماء المسيحيين

ومنذ سيطرة عبدالفتاح السيسي على البلاد في يوليو 2013 بدأت الحوادث التي تستهدف المسيحيين في مصر؛ ففي أغسطس 2014 شهدت قرية يعقوب القبلية (بصعيد مصر) اشتباكات بين مسلمين ومسيحيين، وفي أبريل 2015 حدثت اشتباكات بين مسلمين ومسيحيين في المنيا؛ نتج عنها تسعة مصابين.

وفي 2015 أيضًا، أعدم تنظيم الدولة 21 مسيحيًا مصريًا تحت عنوان "رسالة موقعة بالدماء إلى أمة الصليب" على ساحل في ليبيا، وأوضحت الصور معاملة مشينة من عناصر التنظيم للأسرى، وأظهرت صورة تلطخ مياه البحر بلون الدم، وفشل السيسي حينها في فعل أي شيء لإنقاذ الأسرى من أيدي التنظيم قبل قتلهم.

وفي يونيو 2015 كان هناك تهجير لـ19 قبطيًا من منازلهم بقرية كفر درويش (مركز الفشن محافظة بني سويف)، وفي 20 مايو 2016 شهدت قرية الكرم بالمنيا خلافات بين مسلمين ومسيحيين بسبب علاقة بين امرأة ورجل، وعلى إثرها اُعتُدي على سبعة منازل لمسيحيين وتحطيمها وحرقها وتجريد سيدة مسيحية مسنة من ثيابها.

وفي يونيو 2016 شهدت قرية كرم اللوفي (التابعة لمركز سمالوط بالمنيا) اشتباكات بين مسلمين ومسيحيين؛ بسبب تردد أحاديث بتحويل منزل إلى كنيسة. وفي يوليو 2016 غرق 11 مسيحيًا في البحر الأحمر، واتهم أهالي الضحايا الجيش بالتقصير في إغاثتهم، كما اعتقلت قوات الشرطة ما يقارب 40 مسيحيًا آخر بتهم تنوعت بين إثارة أعمال شغب أمام أقسام الشرطة أثناء تظاهراتهم المنددة بأساليب الشرطة في التعامل معهم في الوقائع السابقة.

وشهد العام الماضي (2016) واقعة تعذيب القبطي مجدي مكين في قسم شرطة الأميرية حتى الموت، واختتم العام بهجوم إرهابي في 11 ديسمبر استهدف الكنيسة البطرسية المجاورة للكاتدرائية بالعباسية، وأدى إلى إصابة حوالي 53 شخصًا، معظمهم من السيدات والأطفال، و25 حالة وفاة؛ بينهما جثتان عبارة عن أشلاء مجهولة الهوية.

فيما شهد العام الجاري 2017 أحداثًا عديدة لهجمات مسلحة ضد أقباط في محافظة شمال سيناء من تنظيم الدولة، ووصل الاستهداف إلى قتلٍ وذبحٍ دفعا الأقباط إلى الهروب من الموت، بعد فشل الأمن في تأمينهم أو حتى تأمين هروبهم، واستقبلت الإسماعيلية عشرات الأسر.

وشهد الشهر الماضي تفجيرين، أحدهما في كنيسة مارجرجس بطنطا وآخر في أحد الزعف أثناء الصلاة؛ ما أدى إلى مقتل 25 وإصابة أكثر من 40 آخرين، بينما نجا البابا تواضروس من التفجير الذي حدث في الإسكندرية؛ لأنه حدث بعد دقائق من خروجه من الكنيسة.

 حزب الكنبة المسيحي

وفي تصريحات صحفية، قال المفكر جمال أسعد إن هناك كتلة صامتة هي الأكبر بين الأقباط يمكن تسميتها بحزب الكنبة (غير المؤدلجين)، غالبيتهم يحبذون رأي الكنيسة.

وأوضح أن التقارب بين الكنيسة والنظام السياسي يعود على هؤلاء غير المؤدلجين سياسيًا؛ وبالتالي وجهة نظر الكنيسة السياسية يتبعونها دائمًا.

ولم يترك البابا تواضروس مناسبة إلا وأشاد فيها بالسيسي وقيادته، وعندما قابل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالمقر البابوي قال لها: "نحن واثقون في الله الذى يبارك بلادنا، واثقون في قدرة القيادات السياسية والاجتماعية والتشريعية في بلادنا".

رسائل للغرب

ومع تكرار زيارة السيسي إلى الكاتدرائية وحضور القداس كعادته يتسقبله الأقباط بالتصفيق وتوجيه قيادات الكنيسة والبابا له التهنئة بالعيد في ترحاب واحتفاء كبير.

قال تقرير نشرته "واشنطن بوست" عن جدوى هذه الزيارات إنه "بالتزامن مع هذه الخسائر التي يتعرض إليها المسيحيون لن يحصلوا من السيسي إلا على زيارة كل عام لقداس عيد الميلاد ومزيد من الوعود الفارغة والكلام المعسول، التي لا تعد كونها أكثر من رسائل لتحسين صورته أمام الغرب أكثر منها اهتمامًا موجّهًا إليهم أو الداخل المصري".