قصف ليبيا واستجداء ترامب.. السيسي يسعى لتدويل الإرهاب والتدخل الأميركي

أثار استمرار الطيران المصري قصف ليبيا، وتصريحات عبدالفتاح السيسي التي وجه فيها رسالة للرئيس الأميريكي دونالد ترامب، دون بقية رؤساء العالم، في قضية تخص حادث داخلي، موجة من الجدل، حيث اعتبر محللون تصريحات السيسي دعوة لأميركا التدخل في مصر.

وقال السيسي خلال خطاب له بعد حادث المنيا: "فخامة الرئيس ترامب أثق فيك وفي كلامك وقدرتك على أن تكون مهمتك الأولى مواجهة الإرهاب في العالم".

تدويل قضية الإرهاب

وقال محمد عصمت سيف الدولة، الباحث في الشأن العربي، إن رسالة عبد الفتاح السيسي للرئيس الأميركي ترامب في خطابه عن حادث المنيا الإرهابي، تمثل دعوة من السيسي لتدويل قضية الحرب على الإرهاب داخل مصر.

وأشار، في تصريح صحفي، إلى أن هذه الرسالة لتبرير الضربة الجوية المصرية في الداخل الليبي، وبالتالي خلق حالة تأييد من الولايات المتحدة للضربة وطلب لمساعدتها في محاربة الإرهاب داخل مصر.

الاستقواء بأمريكا

و قال السفير معصوم مرزوق إن هناك علامات استفهام كثيرة حول أسلوب خطاب السيسي لترامب، مضيفا أنه غير مسبوق بين رؤساء دول العالم مخاطبة بعضهم البعض من خلال وسائل الإعلام.

وأضاف، في تصريح صحفي، أن السيسي بالتأكيد كان يرغب في إيصال رسال معينة لدول المنطقة، معلقا: "يبدو أن السيسي يريد إيصال رسالة بأنه على علاقة خاصة بأميركا وأنه يستقوي بها مثلما تستقوي المعارضة بدول الغرب".

ورأى أن ماحدث لا يليق بمصر، يضع مصر بقيمتها ووزنها في الشكل التابع الذي يستقوي بدول أخرى، لافتا إلى أنه كان ينبغي على السيسي أن يحدد بشكل حقيقي ماهي نقاط التقصير في الإدارة المصرية بدلا من الاستقواء بدول أخرى، فالدول التي تريد معالجة مشاكلها عليها أن تواجه الواقع وتتوقف عن ممارسة حالة الإنكار.

 دعوة للتدخل

وعلّق الفقيه الدستوري، محمد نور فرحات، على رسالة عبد الفتاح السيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث كتب عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "الحقيقة وبجد أنا مش فاهم ما دخل ترمب بموضوع الإرهاب فى مصر، هل هو دعوة بالتدخل؟ أم إذن بالتدخل؟".

وأضاف: "وما معنى اللجوء لترمب بالذات دون باقى قادة العالم ومنظماته الدولية المعنية؟ هل هو بابا ترمب؟، أرجو ممن يملك القدرة أن يساعدنى على الفهم".

ليبيا تستنكر الهجوم

وأعرب المجلس الرئاسي لحكومة "الوفاق الوطني"الليبية، أمس السبت، عن "استهجانه" للقصف الجوي الذي نفذه الطيران المصري على مدينة درنة يوم أمس.

وجاءت الطلعات الجوية المصرية، عقب الهجوم الذي استهدف حافلة كانت تقل عددًا من الأقباط في محافظة المنيا، ما أسفر عن مصرع 29 وإصابة أكثر من 20 آخرين.

وقال المجلس في بيان إنه "مهما كانت المبررات إلا إننا نرفض أي عمل ينتهك سيادة بلادنا".

وشدد على أنه "لا يوجد تبرير لاستباحة أراضي الدول الأخرى تحت أي مسمى، لذا فإننا نستهجن ما قام به الطيران المصري من قصف لمواقع داخل الأراضي الليبية دون تنسيق مع السلطات الشرعية المتمثّلة في حكومة الوفاق الوطني المعترف بها عربياً وإفريقياً ودولياً".

وأكد المجلس تعاونه "مع الدول الشقيقة والصديقة في الحرب على الإرهاب الذي اكتوينا بناره وكنا سباقين في محاربته، وخضنا ومازلنا نخوض حربا شرسة ضده".