بعد قصف الطيران المصري "درنة".. خبراء: "اللعب أصبح على المكشوف"

فَرَضَ التساؤل نفسه بشأن الهدف الحقيقي لقصف سلاح الجو المصري مدينة درنة الليبية بعد هجوم المنيا الدامي الذي أعلن "تنظيم الدولة" مسؤوليته عنه.

وقالت وسائل الإعلام المصرية إن المواقع المستهدفة تابعة لـ"مجلس شورى مجاهدي درنة"، ومعروف أن قوات هذا المجلس خاضت معارك ضارية ضد تنظيم الدولة في ليبيا.

ونفى المجلس علاقة قواته بأيّ أحداث في مصر، كما رفض المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا ما وصفه بـ"انتهاك سيادة البلاد وقصف مواقع داخل ليبيا دون التنسيق مع السلطة الشرعية المعترف بها دوليًا".

فما الدوافع التي جعلت النظام في مصر يتخذ هذا القرار، الذي يراه البعض موضع ارتياب؟ وما الأهداف التي يسعى السيسي إلى تحقيقها من وراء هذ الخطوة حتى وإن لم تكن معلنة؟

تغطية على الفشل

من ناحيته، قال الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري إن ضرب درنة تمويه على فشل النظام المصري أمنيًا في حماية المواطنين المسيحيين ومنع سلسلة الأعمال الإرهابية.

وأضاف، في تصريحات تلفزيونية، أن خطاب عبدالفتاح السيسي الذي قال فيه إن مواقع تدريب الإرهابيين ضربت في ليبيا يكشف -على الأقل- التسيب الأمني في مصر، وتساءل: "كيف لم تستطع أجهزة الاستخبارات والأمن كشف ثلاث سيارات دفع رباعي قطعت كل هذه المسافة من ليبيا إلى مصر"؟

وبشأن المكان الذي تعرض إلى القصف في درنة، قال القادري إنه عبارة عن ثلاثة مواقع في الضاحية الجنوبية للمدينة، تمثل المسافة صفر بين قوات حفتر ومجلس مجاهدي درنة. إذًا، استهدف القصف المصري القوات التي تمثل حجر عثرة أمام حفتر الذي يحاصر درنة منذ سنة بهدف "احتلالها".

قرار متسرع

من زاويته، يرى القيادي السابق في جبهة الإنقاذ المصرية مجدي حمدان أن الحكومة المصرية أخطأت، وقرار ضرب درنة كان متسرعًا ويعكس غياب رؤية واضحة لما جرى في المنيا.

وأبدى حمدان استغرابه قائلًا: "ليس من المعقول أن تحْضُرَ ثلاث سيارات من مسافة 1500 كيلومتر إلى المنيا وتنفذ عملية ثم تعود إلى ليبيا"، إضافة إلى أن كثيرين يعلمون أن تمركز تنظيم الدولة ليس في درنة؛ إنما في طبرق وجنوب شرق ليبيا.

عصفوران بحجر

لماذا تتشبث مصر برواية "درنة" إذًا؟ يقول أحمد بدوي، الباحث في قسم العلوم السياسية بالجامعة الحرة في برلين، إن الدولة أرادت القول إنها في موقف القادر على الرد.

 ومضى يقول إنها أرادت بذلك ضرب عصفورين بحجر: القول إنها تعاقب مرتكبي الهجوم، وفي جانب آخر تسهيل مهمة (اللواء المتقاعد) خليفة حفتر الذي يحاول إضعاف مقاومة درنة منذ شهور للسيطرة عليها.

على المكشوف

من ناحيته، يرى الدكتور عمرو عبدالرحمن، بالجامعة الأسترالية بالكويت، أن قصف الطيران المصري لمجاهدي درنة كشف كثيرًا من الستائر التي كانت تغطي على التعاون بين السيسي واللواء المتقاعد خليفة حفتر، ولم يعد هناك مجال للتكهنات في هذا الأمر؛ فقد صار "اللعب على المكشوف"، على حد قوله.