هجمة إعلامية "سعودية إماراتية" على قطر.. ومحاولات كويتية للتهدئة

تصاعدت وتيرة الهجمات الإعلامية من دول خليجية، أبرزها السعودية والإمارات، ضد قطر، بعد تصريحات أمير قطر تميم آل ثاني، قيل إنها مفبركة وشنّ فيها هجومًا على دول مجلس التعاون الخليجي وأثنى على إيران، وسبّبت هذه التصريحات حالة من الغضب والاستياء في الأوساط الخليجية؛ رغم نفيها من الجانب القطري.

وبعد الهجوم الإعلامي الكبير، حجبت دول عربية المواقع القطرية؛ أبرزها "الجزيرة".

هجوم "سعودي إماراتي" 

نشرت صحيفة "اليوم" السعودية مقالًا بعنوان "الطعن بالظهر والخروج عن الإجماع"، قالت فيه إن قطر تلعب بالنيران وتسعى إلى تأجيج الأزمات في المنطقة بعد ما وصفته بـ"الخروج الواضح عن الإجماع العربي والإسلامي والدولي". 

ورأت الصحيفة أن اتصال الجانب القطري بالنظام الإيراني وتوجيه التهنئة بعد فوز روحاني بالانتخابات الرئاسية يعبّر عن طعنة في ظهر الدول الخليجية.

وفي صفحتها الأولى، نشرت صحيفة "الرياض" اليوم تقريرًا بعنوان "الدوحة ترتمي في أحضان طهران"، اعتبرت فيه أن التصريحات المنسوبة إلى أمير قطر كانت تعبيرًا لفظيًا عن سياسات واضحة يعلمها الجميع. 

وتحت عنوان "صبيانية قطر السياسية"، نشرت صحيفة "عكاظ" السعودية مقالًا هاجمت فيه قطر، واعتبرت أن أفعالها "صبيانية"، مضيفة أن "الجميع كان ينتظر من الأمير تميم أن يكون أكثر نضجًا من والده ويعترف بخطئه؛ ولكنه أصبح نسخة مكررة، وتلقى التعليمات من ذات الأشخاص الذين ألقوا بوالده إلى الضلال".

بينما نشرت صحيفة "الخليج" الإماراتية في صفحتها الأولى مقالًا يقول إن الأزمة الأخيرة بين قطر والسعودية والإمارات كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير".

السبب الحقيقي

وعن السبب الحقيقي لهذه الأزمة، اعتبرت "الخليج" أن الشعوب العربية والخليجية تريد أن تعلن قطر تخليها عن جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك التخلي عن سياستها نحو مصر.

وادعت الصحيفة أن من وصفتهم "شعب الخليج" يريدون أن تغلق الدوحة "الجزيرة"، لأنها تتبنى أيديولوجية تابعة للإخوان ومناهضة للإمارات.

واتهمت صحيفة "البيان الإماراتية" في تقريرها الجانب القطري بمحاولة شق الصف العربي بعد أن أثنى أمير قطر على علاقات بلاده مع إيران، معتبرًا أنها تاريخية وعميقة، معتبرة أن ذلك يضع حدًا لمزاعم الدوحة بتعرض موقع وكالة الأنباء القطرية الرسمية إلى الاختراق.

أما صحيفة "الاتحاد"، التابعة للإمارات، فنشرت مقالًا بعنوان "لماذا يا قطر؟"، انتقدت فيه التصرفات الأخيرة للجانب القطري، معتبرة أنها تشن حملة لزرع الفوضى في العالم العربي، متهمة إياها بتسخير سلطات وسائل إعلامها لدعم حركات الفوضى في الدول العربية بجانب دعمها لجماعة الإخوان.

وخصصت صحيفة "الوطن" افتتاحيتها ضد قطر؛ حيث رأت أنها لا تتصرف كدولة لها سياسة تواكب المجتمع الدولي، واتهمتها بالتطرف والتعويل على الإرهاب والجماعات المارقة ورؤوس الفتنة.

وادعت الصحيفة أن الجميع حاليًا غاضب من قطر، وقالت إن تقربها من إيران لن يحميها أو يمنحها الحصانة.

رد الصحف القطرية 

ورأت صحف قطرية أن هناك مؤامرة دُبرت ضد قطر تستهدف النيل من مواقفها والضغط عليها لتغيير سياستها الخارجية، بينما بدأت تخرج أصوات العقل من كتاب خليجيين عبر الصحف القطرية، داعين إلى التهدئة وترابط نسيج مجلس التعاون والحيادية تجاه السياسات الخارجية القطرية.

ودعا الكاتب الكويتي عبدالعزيز صباح الفضلي في مقال نشر بصحيفة "الشرق" القطرية إلى "تحرك سريع من بعض القادة المؤثرين في الخليج لاحتواء الأزمة، وإيقاف الهجمات الجائرة على دولة قطر الشقيقة؛ ليعود التلاحم الخليجي كما كان في السابق".

وأضاف الفضلي: "منذ الثلاثاء الماضي وإلى الآن تتعرض قطر وأميرها للتشهير والتجريح من قبل بعض وسائل الإعلام العربية، بعد التصريحات المنسوبة لسمو الشيخ تميم بن حمد، والتي اعتبر البعض أن فيها مساسًا ببعض الدول العربية"، متابعًا: "وبرغم نفي الجهات الرسمية القطرية لهذه التصريحات، وتوضيح ما تعرض له موقع وكالة الأنباء القطرية من اختراق من قبل جهات مجهولة؛ إلا أن الآلة الإعلامية ووسائل التواصل لم تتوقف عن الهجوم على دولة قطر الشقيقة".

وقالت جريدة الشرق في تقرير لها إن هناك أطرافًا "تعمل على إذكاء نار الفتن وإشعال الخلافات، بما لا يخدم البيت الخليجي المعروف بهدوئه وتماسكه ووحدة صفه".

وأكدت أن "تلك الفتن الواضحة والحملات الإعلامية المستعرة ضد قطر لا تصب في مصلحة أحد، وتؤكد رغبة هؤلاء الأطراف في ضياع هذا الكيان القوي الموحد، عبر انتهاج سلوك صدامي لا مبرر فيه ولا منطق ولا عقل ولا حكمة".

وساطة كويتية 

على جانب آخر، قالت مصادر دبلوماسية كويتية لوكالة "الأناضول" إن الأمير القطري سيذهب الأربعاء المقبل في جولة إلى الكويت لتهنئة أميرها الشيخ صباح الأحمد بمناسبة شهر رمضان.

ويعتبر هذا اللقاء الأول الرفيع المستوى بين قطر وقائد دولة خليجية بعد الأزمة التي نشبت الأسبوع الماضي.

وبعد بداية الأزمة، سافر نائب رئيس الوزراء الكويتي ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الجمعة الماضية إلى قطر، ولم يكشف حتى الآن رسميًا نتائج هذه الزيارة، التي جاءت في إطار تحرك كويتي لاحتواء الأزمة.

ويبدو أن تحركات الكويت واستجابة قطر تنمان عن رغبات في التهدئة قبل أن تصل الأوضاع إلى نقطة اللاعودة؛ فهل ستسطيع الكويت حل الأزمة الخليجية؟