"البرلمان" يرفض بالإجماع خفض سن تقاعد القضاة إلى 64 عاما

رفضت اللجنة التشريعية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، مشروع القانون المقدم من نائب حزب "مستقبل وطن"، محمد عطا سليم، و69 نائباً، بشأن خفض سن التقاعد بالهيئات القضائية من 70 إلى 64 عاماً، بشكل تدريجي خلال ثلاث سنوات، ومنع خريجي كليات الشرطة والكليات العسكرية من التعيين في أي من الجهات والهيئات القضائية.
قرار الرفض جاء عقب إدراج المشروع على جدول أعمالها، بشكل مفاجئ، فور إحالته من رئيس البرلمان، علي عبد العال، والذي أدخل تعديلات موسعة على قوانين السلطة القضائية، ومجلس الدولة، وهيئة قضايا الدولة، والنيابة الإدارية، والمحكمة الدستورية العليا، وشملت تعيين العشرين الأوائل من كليات الحقوق بجميع الهيئات القضائية.

هدف التعديلات 
وقال النائب محمد عطا سليم، في المذكرة الإيضاحية للقانون، إن الهدف من التعديلات المقدمة منه على قانون السلطة القضائية والقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، والقانون رقم 75 لسنة 1963 بشأن تنظيم هيئة قضايا الدولة، والقانون رقم 88 لسنة 1973 ببعض الأحكام الخاصة بأعضاء النيابة الإدارية، وقانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو رفع الظلم عن أجيال من الشباب المتفوقين الذين تم تخطيهم في التعيين من ناحية أخرى دونما أية شائبة تشوبهم إلا أنهم أبناء الطبقة المتوسطة أو الفقيرة، ولتفعيل نصوص قانون السلطة القضائية المتعلقة بتعيين المحامين بنسبة لا تقل عن الربع بالقضاء، بأن يتم تعيين أوائل الدفعات ما لم يوجد مانع من ذلك.
وأضاف «سليم» أن الهدف أيضًا من التعديلات هو منع خريجي كليات الشرطة والكليات العسكرية من التعيين في أي من الجهات والهيئات القضائية، وذلك لأن هذه الكليات تقصد تخريج حماة الوطن من الشباب القادرين على حمل السلاح والتعامل معه وغيره من فنون القتال والدفاع عن الوطن، الأمر الذي يفوت على الدولة الكثير حينما يتقدم الشاب بعد هذه الدراسة للعمل بسلك القضاة وهو مؤهل للعمل بمهنة أخرى وأثبت كفاءة في ذلك ودليل ذلك تخرجه من هذه الكليات.
وأشار النائب إلى أن الهدف من تلك التعديلات هو تغيير المدة للعمل بمحاكم النقض خمس سنوات بدلاً من ثلاث سنوات عمل قاضي بمحاكم الاستئناف وذات الحكم بالنسبة للمادة 54 فقرة ثانية ليرفع شرط المدة من سنتين إلى ثلاثة بالنسبة لرؤساء دوائر محاكم الاستئناف، كما قصد التعديل أن يكون سن القضاة أربعة وستون عامًا بدلاً من سبعون عامًا، وفي ذات السياق أضيف حكم مستحدث بالمادة الثانية من هذا القانون تنظم عملية النزول التدريجي بسن القضاة كل عام سنتين ليصل في خلال ثلاث سنوات إلى السن المحدد، وحتى لا تتأثر العدالة، وأن يشترط فيمن يلي وظائف القضاء في مصر السلامة من العيوب الخلقية والجسمانية.
وتابع: أن الهدف أيضًا هو جواز ندب قضاة محاكم الاستئناف للعمل بدوائر المحاكم الابتدائية، والعلة من ذلك تكمن في تكدس القضايا أمام المحاكم الابتدائية لقلة عدد القضاة مع العكس بالنسبة لمحاكم الاستئناف.
مشادات كلامية
وشهد اجتماع اللجنة مشادات كلامية بين الأخير، وعضو ائتلاف الغالبية، سوزي ناشد، والتي تحفظت على التحاق المحامين بالسلك القضائي، ورفع نسبة القبول بالنيابة، قائلة "يعني أنت عاوز ترفع سن دخول النيابة إلى 80%، وتدخل المحامين للقضاء، رغم أنهم بيطلعوا كل سنة بدور ثان"، وفق قولها.
وانفعل مقدم القانون، قائلاً: "إيه المشكلة؟ طب أنا محام، ورئيس اللجنة كذلك، والمحامين مش متخلفين يعني عشان مايشتغلوش في القضاء.. ومش حرام ولا عيب، في منهم متفوقين، وأولى من أصحاب الواسطات، وهذه الرؤية معمول بها في كثير من دول العالم، وأرى ضرورة الأخذ بها في مصر".
وعقبت ناشد قائلة "لا توجد أي ملاءمة سياسية أو ظروف اجتماعية لإقرار هذه التعديلات في الوقت الحالي، والقضاة أقروا مصلحة الوطن عندما أجرينا تعديلات على قانون اختيار رؤساء الهيئات القضائية"، متابعة "سلامة الدولة المصرية تتطلب رفض هذا المشروع".
وأيدها النائب عبد المنعم العليمي، قائلاً إن "القضاة قامة وقيمة، وأصحاب خبرة كبيرة، وبالتالي الإسراع في تعديل سن القضاة من خلال مشروع القانون أمر غير مطلوب".
وبدوره، أشار النائب مصطفى بكري إلى أن «الوقت غير مناسب أصلاً لمناقشة هذا القانون».