لنقلهم إلى أحياء

بسبب "فرمان السيسي".. سعار حكومي وحملات إزالة لطرد الأهالي من منازلهم

استغل نظام عبدالفتاح السيسي، فرمان استرداد أراضي الدولة بالقوة، أو التقنين، في عمليات شبه مسعورة تستهدف طرد مئات الآلاف من المواطنين الذين منحهم العسكر بعد ثورة 23 يوليو أراض مجانية وسط القاهرة، ليتم تهديدهم وطردهم لنقلهم في أحياء "تحيا مصر" الأقل قيمة، هذا الحال ينطبق على سكان منشأة ناصر الذي منحهم جمال عبد الناصر الرئيس الراحل هذه الأرض ليعيشوا فيه دون أية شروط مستقبلية.

وتضرر الأهالي من حملات الإزالة المستمرة لمنازلهم بمنشأة ناصر، وبدأوا اعتصامًا في شارعي الرزاز والنور، الرئيسيين بالمنطقة، استمر ليومين الأسبوع الماضي، قبل أن يُعلقْوه مساء الأحد قبل الماضي بناء على طلب من مندوب لـ "جهة سيادية"، دون أن يوضح هذا المندوب هوية هذه الجهة، التي أكد أنها ستنفذ مطالبهم.

وحضر عدد  من سكان المنطقة، جلسة مفاوضات، يوم الأحد قبل الماضي، مع مسؤولين من الحي ومحافظة القاهرة ومندوبي "الجهة السيادية"، وعرضوا مطالب الأهالي بوقف الإزالات وتمليكهم للأراضي، المملوكة للدولة، والتي بنوا عليها منازلهم خلال العقود الماضية، أو إثبات وجود خطر جيولوجي حقيقي بالمنطقة يجعلها غير صالحة للسكن، وتوفير وحدات لائقة لمُلاك العقارات وأولادهم أو تقديم تعويضات مالية لهم لا تقل عن 200 ألف جنيهًا.

وأوضح الأهالي أن "محافظ القاهرة طلب، لقاء لجنة اعتصام الأهالي. وعندما ذهبنا فوجئنا بوجود نائب المحافظ فقط، وطالبنا بوجود مأمور قسم ومعاون مباحث منشأة ناصر للشهادة على ما سيجري في الاجتماع".

وقالوا:"استخدم نائب المحافظ لغة التهديد معنا، وقال: أنتم معتدون على الأرض. ولا يمكن لأحد الوقوف أمام القطار وإلا سيدهسه، فأجبناه أننا سنقف أمامه فإما سيرانا ويتوقف أو يدهسنا ونموت، لأننا سنموت في كل الحالات.

وكانت بعض الأُسر قد أُجليت عن منازلها بالشارعين الرئيسيين بمنطقة منشأة ناصر مؤخرًا دون أن تحصل على وحدات سكنية بديلة سواء في حي "الأسمرات" أو أي من المناطق الأخرى، حسبما أكد كريم شوقي، أحد أعضاء روابط العدالة الاجتماعية.

وتعمل روابط العدالة الاجتماعية، والتي تضم مجموعة من الأفراد داخل المناطق الفقيرة والمهمشة، على دعم ملفات الحق في السكن والصحة والتعليم في ثلاث مناطق بالعاصمة وهي: عزبة خير الله، ومصر القديمة، ومنشأة ناصر، وقد بدأت محافظة القاهرة في إخلاء منازل بهذه المناطق ونقل سكانها إلى حي الأسمرات بالمقطم منذ مايو 2016، كما تعمل الروابط بالشكل نفسه في منطقة أبي سليمان بالإسكندرية.

ما يدفع الأهالي إلى رفض ترك المنطقة بشكل قطعي هو عدم تكافؤ البديل الوحيد المطروح عليهم من قِبّل الدولة، مع خسائرهم من ترك المنطقة.

وطوال عقود بنى الأهالي منازلهم، التي يتراوح ارتفاع معظمها في شارع الرزاز بين أربعة وستة طوابق. وتملك كل عائلة منهم منزلًا دون الحاجة لدفع إيجار. ويشتكي معظمهم من أن البديل المطروح عليهم هو ترك هذه المنازل المُجهزة بالكامل دون تعويض مادي والرحيل إلى حي «الأسمرات»، المبني حديثًا في المقطم لاستيعاب سكان المناطق غير المُخططة في القاهرة، للسكن في شقة واحدة بالإيجار.

من جانبه قال خالد مصطفى المتحدث الرسمي باسم محافظة القاهرة، في تصريحات صحفية: إن "كل منشأة ناصر كانت أراضٍ مملوكة للدولة، لم تقم ببيعها لهم، وبالتالي لا يحق لسكانها المطالبة بتعويضات عن منازلهم".

وأضاف:"الدولة تنقل السكان إلى حي الأسمرات متكامل الخدمات والمرافق، وتمنحهم وحدات سكنية دون المطالبة بحق استغلال الأراضي التي سكنوها لعشرات السنين".