آخرها "الجنوب السوداني".. مصر تحوّلت إلى "مندوب أزمات"

منذ سيطرة عبدالفتاح السيسي على السلطة بشكل كامل في يونيو 2014، تلعب مصر دورًا وُصِفَ بـ"مندوب أزمات دولية"؛ حيث تحوّلت مصر من دولة تلعب على الحياد إلى بلد مشاكس يثير أزمات في المنطقة، وكلها مرتبطة بدول الجوار والبلاد العربية؛ على رأسها قطر.

الجنوب السوداني

وقال السودان على لسان رئيسه عمر البشير إن الاستخبارات المصرية تتصرف بطريقة تضرّ بالعلاقات بين البلدين، عبر استضافة القاهرة شخصيات من المعارضة تستهدف عرقلة محاولات إنهاء الخلافات في الداخل السوداني.

ومؤخرًا، أعلن البشير مصادرة عشرات المدرعات المصرية حاولت اختراق الحدود السودانية، كما أعلن استعداده للمواجهة العسكرية إذا لم تتوقف مصر عن انتهاك السيادة السودانية.

كما اتخذ السودان خطوات جادة تؤكد تدهور العلاقة بين البلدين؛ منها فرض تأشيرة سفر بين البلدين، وحظر استيراد الخضروات المصرية. وصرّح البشير لرؤساء تحرير الصحف السودانية بأن مصر تدعم دولة جنوب السودان بالأسلحة والذخائر.

ووجهت المعارضة المسلحة في جنوب السودان، بقيادة رياك مشار، الاتهام ذاته إلى نظام السيسي في يناير الماضي، بعد زيارة رئيس الحكومة سلفا كير إلى القاهرة، التي توقع مراقبون أنها أوغرت صدر البشير أيضًا.

لكن تطورات التوتر المصري السوداني لم تقتصر على ما سبق؛ فالبشير أكّد في تصريحاته الأخيرة تبعية مثلث حلايب وشلاتين الحدودي للسودان، ملوّحًا باللجوء إلى التحكيم الدولي ما لم تقبل السلطات المصرية بالتفاوض لحل المسألة.

دعم حفتر

برز دور نظام السيسي مؤخرًا في الأزمة الليبية بقوة، بتوجيه ضربات عسكرية متتالية على مواقع عسكرية للقوات المتنازعة على السلطة مع قائد المليشيات الليبية خليفة حفتر، الذي تسيطر قواته على غالبية مدينة بنغازي وطبرق.

وسبق وأعلن حفتر أن هناك تنسيقًا بين قواته والجيش المصري بصورة كبيرة منذ تولي السيسي للحكم.

"إسرائيل" ودحلان

توطّدت العلاقة بين نظام السيسي ومحمد دحلان، القيادي السابق بحركة "فتح"، على حساب المقاومة والحكومة الفلسطينيتين. وقال المحلل الأمني الإسرائيلي في صحيفة معاريف "يوسي ميلمان" إن "متانة العلاقات الأمنية السائدة بين مصر وإسرائيل ترجمت في حربهما المشتركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شبه جزيرة سيناء".

وذكر "يوسي" أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تُقدّم إسنادًا أمنيًا لنظام السيسي عبر الوحدة رقم 8200 التابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، بجانب كتيبة سيناء التابعة لجهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، كما أن سلاح الجو الإسرائيلي يساعد نظيره المصري ويستخدم الطائرات المُسيَّرة لمهاجمة أهداف تابعة لتنظيم الدولة.

وتحدّثت وسائل إعلام فلسطينية وعربية في أكتوبر الماضي عن وجود توتر في علاقات حركة "فتح" ومصر، على خلفية استضافة مركز دراسات مصري مؤتمرًا عن "مستقبل القضية الفلسطينية"، قالت إنه داعم للقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان.

وعقد دحلان مؤتمر "شباب فلسطين الأول" في القاهرة بحضور أكثر من 500 شاب فلسطيني، معظمهم ينتمون إلى "فتح"؛ في خطوة رأى فيها محللون محاولة لصدارة المشهد الفتحاوي مرة أخرى وإعادة التوتر ضد رئيس السلطة.

بدوره، قرّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس فصل عدد من قيادات فتح بسبب علاقتهم بدحلان؛ بينهم النائبة نجاة أبو بكر وتوفيق أبو خوصة ونعيمة الشيخ وعدلي صادق.

لكن صورة الدعم المصري لم تقتصر على تنظيم المؤتمر؛ بل إن دحلان أجرى زيارة لمقر الصحيفة الإلكترونية "اليوم السابع"، ما بدا منسجمًا مع علاقة الإمارات الوثيقة بدحلان ومحاولتها تشكيل "لوبي إعلامي" داخل مصر.

وفي هذا السياق، وفي تسريب صوتي بثته قناة "مكملين" الفضائية، وصف الضابط وائل الصفتي، مسؤول ملف فلسطين في "المخابرات المصرية"، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنه "غبي" و"ما عندوش بضاعة" و"لم يعد قادرًا على الإدراك والتفكير ولا التركيز" و"همّه بالكامل البقاء في السلطة"، مضيفًا أن "عباس مش عارف يلم"، في إشارة إلى فشله.

العلاقات مع المغرب

تمر العلاقات المصرية المغربية منذ يوليو 2013 بأسوأ مراحلها في العقود الأخيرة؛ خاصة بعد المواقف المصرية المتتالية التي تُظهر عداءً واضحًا للمغرب.

وجاءت مشاركة عبدالفتاح السيسي في القمة العربية الإفريقية في العاصمة الغينية "مالابو"، رغم انسحاب تسع دول عربية -من بينها المغرب- احتجاجًا على مشاركة وفد جبهة البوليساريو، لتكشف بوضوح السياسة الجديدة للسيسي في هذا الملف.

واعترض الوفد المغربي على مشاركة وفد "البوليساريو" في القمة ورفع علم "جمهورية الصحراء" في الاجتماعات قبل أن ينسحب ومعه وفود ثماني دول عربية (السعودية والإمارات والبحرين وقطر وسلطنة عمان والأردن واليمن والصومال).

ويصر المغرب على تبعية إقليم الصحراء له، ويقترح منحه حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادته؛ بينما تطالب جبهة البوليساريو، بدعم من الجزائر، بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم والاستقلال عن المغرب.

دعم بشار خوفًا من المصير

رأى الكاتب "أورين كيلر"، نائب مدير الأبحاث بمؤسسة "دفنس أوف ديمكراسيس"، في مقال له نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأميركية، أن خوف السيسي من مصير بشار الأسد هو أحد الأسباب الرئيسة لدعمه في مواجهة المجموعات المعارضة المسلحة في البلاد.

وقال "أورين" إنه في الأول من فبراير 2016 غادرت طائرة نقل جوية القاعدة الجوية في اللاذقية بسوريا وهبطت في المجال الجوي المصري بالقرب من الحدود المصرية مع ليبيا ثم عادت إلى سوريا، وعلى مدار شهور كانت هناك تقارير غير مؤكدة بإرسال مصر قوات بهدف مساعدة النظام السوري في الحرب الأهلية الدائرة بالبلاد، ومنذ الوهلة الأولى يبدو أن هذه الرحلة أكدت هذه الشكوك، والحقيقة الواضحة هي أن القاهرة تنسق مع تحالف "موسكو دمشق"، ويؤكد ذلك أحد أسوأ الأسرار: وهو أن القاهرة تدعم نظام بشار الأسد.

وفي نوفمبر 2016، اعترف السيسي بدعم قوات بشار في حواره مع التلفزيون البرتغالي؛ حيث قال إن أولوية القاهرة "هي دعم الجيوش الوطنية، على سبيل المثال في ليبيا"، والأمر نفسه ينطبق على "سوريا والعراق"، وبسؤال المحاور للسيسي عن أنه ما إذا كان يقصد النظام السوري ردّ السيسي بوضوح: "نعم".

ويضيف الكاتب أن السيسي هو (الرئيس) العربي الوحيد الذي يدعم بوضوح بشار الأسد، المكروه في معظم أنحاء العربي، لمسؤوليته عن هجمات الأرض المحروقة وأزمة اللاجئين.

وتعاطف السيسي مع بشار الأسد بعد أسابيع من إطاحته عسكريًا بحكم الإخوان المسلمين في 2013.

التحريض على قطر

ومنذ اليوم الأول للإطاحة بالدكتور محمد مرسي، اشتعلت الأزمة المصرية القطرية، وقادت مصر حملة لتحريض الخليج على قلب الطاولة على قطر، ومارست وسائل الإعلام الرسمية والخاصة حملات عديدة ضد قطر؛ لدرجة توجيه السباب والاستهزاء من قدرة قواتها المسلحة.