تغييرات الصحف القومية.. بين المكافأة والمجاملة وغياب الشفافية

جاءت التغييرات الصحفية الأخيرة بالمؤسسات القومية لتؤكد على غياب الشفافية واستمرار المجاملات وأن المعيار الأول والحاكم هم أهل الثقة فضلا عن الدور الرئيسي للأجهزة الامنية والتي كان لها الرأي الفاصل في الموافقة النهائية على من شملهم الاختيار ليتم التأكيد على استمرار نفس النهج القديم في الاختيار والترشيح لقيادة هذه المؤسسات، وعلى رأسهم أعضاء جبهة "تصحيح المسار" التي دافعت عن موقف السلطة في واقعة اقتحام النقابة.

قائمة التغييرات

وفي ظل هذه المعايير أعلن  كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، أمس الأربعاء، قائمة التغييرات التي شهدتها المؤسسات الصحفية، في مؤتمر صحفي عُقد بمقر الهيئة بعد إقرارها من عدة جهات.

 

معايير الاختيار

 وقال "جبر"، بشأن معايير الاختيار أنه تم وضع معايير موحدة لاختيار رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية القومية، موضحًا أنه تم اختيار رؤساء المؤسسات الثلاثة الكبرى الأهرام وأخبار اليوم ودار التحرير، بناء على وجود خبرة ومعرفة بالشؤون التحريرة والإدارية والمالية.

وأضاف "جبر"، في تصريحات لبرنامج "الآن"، علي فضائية "إكسترا نيوز"، الأربعاء، أنه تم اختيار عدد من الخبرات الشبابية لرئاسة تحرير الصحف القومية، وأنه سيتم تشكيل مجالس تحرير بالصحف لاعتمادها من قبل الهيئة، مؤكدًا أن مجالس التحرير ستكون الحاكمة للجريدة وأن "عصر رئيس التحرير الحاكم بأمره انتهى".

تدخل الدولة من عدمه

 وكان رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، قال في وقت سابق، أن الدولة لن تتدخل في الاختيارات، لأن الدولة محترمة وتريد أن تكون التغييرات المقبلة في المؤسسات الصحفية القومية محترمة -حسب قوله - ولن يتم فرض أسماء ضد آمال الناس.

وأوضح "جبر"، خلال حواره ببرنامج "الجمعة في مصر"، المذاع على فضائية "mbc مصر"، مؤخرا ، أنه في كل الاختيارات، سيتم الحديث عن أنها مجاملات، والفترة المقبلة سيتم تعيين رؤساء تحرير قادرين على لم الشمل الصحفيين، والقدرة على العمل بشكل مؤسسي.

وأشار إلى أن الحكومة ليس لها علاقة باختيار رؤساء مؤسسات الصحافة، والهيئة هي من ستختار.

مجاملة جبهة المسار وهيئة مكتب النقابة

في قراءة في التغييرات التي تمت، سنجد أن الغالبية العظمى من أعضاء هيئة مكتب نقابة الصحفيين  حصلوا على العديد من المناصب حيث تم تعيين عبدالمحسن سلامة نقيب الصحفيين في موقع رئاسة مجلس إدارة اكبر مؤسسة قومية وهي مؤسسة الاهرام، بينما جاء عضو مجلس النقابة السابق علاء ثابت رئيسا لتحرير المؤسسة، وعين إبراهيم أبوكيلة مقرر لجنة الحريات كرئيس تحرير لجريدة الرأي للشعب،

وتم تعيين خالد ميري عضو هيئة مكتب ووكيل نقابة الصحفيين في منصب رئيس تحرير جريدة الأخبار، كذلك تم تعيين محمد شبانة عضو المجلس رئيسا لتحرير الأهرام الرياضي وكل هؤلاء كانو من أعمدة جبهة تصحيح المسار، فضلا عن آخرين خارج النقابة وكانوا أعضاء بالمسار مثل علي حسن الذي تم تعيينه رئيسا لوكالة انباء الشرق الأوسط

رفض وموافقة

من جانبه؛ علق جمال عبدالرحيم، عضو مجلس نقابة الصحفيين، علي هذه التغييرات، بالقول: "كان من المتوقع أن تأتي تعيينات الصحف القومية بهذه الصورة، لأن رؤساء الهيئات التي قامت بالتعيين ينتمون للنظام وولاؤهم ليس للجماعة الصحفية بقدر ما هو لمعاداة حرية الرأي والتعبير".

واعتبر "عبدالرحيم" في تصريحات صحفية، أن المعيار الأساسي الذي تم الاعتماد عليه في اختيار رؤساء مجالس ورؤساء تحرير الصحف القومية هو معيار الولاء والقرب من السلطة ، حتي لو كان ذلك في عكس مصالح الجماعة الصحفية.

وقال محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين، في تصريحات صحفية؛ أن "مصر تتراجع في ملف الحريات الصحفية، لدرجة جعلت عددا من الصحافيين يترحمون على عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ومساحة وسقف الحرية الذي كان موجودا في هذا العهد".

وأشاد عبدالمحسن سلامة، نقيب الصحفيين، ورئيس مجلس إدارة الأهرام الجديد، بالدور الذي تقوم به الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة كرم جبر، فيما يخص تغيير مقاعد رؤساء تحرير ومجالس إدارات الصحف القومية، بالإضافة لوضع مشروع إصلاح المؤسسات الصحفية القومية، والذي يشمل إعادة هيكلة تلك المؤسسات.

وأضاف "سلامة"، خلال لقائه في برنامج "المواجهة"، المذاع عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن أي تأخير في الإصلاح يزود الفاتورة، خاصةً بعد تراكم المشكلات وغياب الإصلاح مما أدى للأوضاع المتدهورة في الصحف؛ لذا تعتبر تغيير رؤساء تحرير ومجالس إدارة الصحف القومية بداية إنقاذ لتلك المؤسسات الصحفية.