لماذا يقع كتاب "تاريخ تنظيم الدولة" في الأخطاء نفسها؟

تسبَّبَ الصعودُ الكبيرُ لتنظيم الدولة في 2013 و2014 في جذب أنظار محللين وباحثين، ونتج عنه إصدار كثير من الكتب التي تتحدث عن قصته؛ من بينها كتاب "تاريخ تنظيم الدولة" للباحث بجامعة لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية فواز جرجس، ونشر في أبريل 2016.

واعتبر المحلل "جونثان سباير"، الباحث في الشؤون الدولية، أن فواز جرجس قام بعمل رائع في تحديد تنظيم الدولة في سياق أوسع من الواقع المجتمعي في الشرق الأوسط والأفكار السياسية السائدة في العالم العربي. 

وفي تحليله للكتاب، رأى سباير أن الكاتب وقع في الأخطاء نفسها التي وقع فيها الكُتّاب الذين تحدّثوا عن التنظيم؛ من أهمها استحالة معرفة مسار الأحداث بعد توقيت الكتابة وإضافته، مما يؤدي إلى احتمالية تحوّل الكتاب إلى عمل قديم غير مفيد؛ ولهذا السبب الكتاب أكثر تشويقًا في فصوله الأولى التي يتتبع فيها الكاتب ظهور التنظيم ومساره. 

وأوضح أن "فواز" كان محقًا في ملاحظته التي قال فيها إن "تنظيم الدولة من أعراض دمار السياسة في الشرق الأوسط، ومن التهجير ونزع الشرعية عن مؤسسات الدولة"، وركّز أيضًا على تنظيم الدولة باعتباره ظاهرة بدأت بسبب الظروف المحلية؛ من بينها الانقسام في العراق بشأن أفضل طريقة لتنظيم أمور الدولة بعد مرحلة صدّام.

ورأى سباير أن الكتاب تحدّث عن الادعاءات التي اعتبرت أن تنظيم الدولة منظمة وهمية، وجهاده ظاهريًا ولكن تسيطر عليه مجموعة ضباط من نظام صدام حسين، مضيفًا أنه بالطبع هناك عدد من هؤلاء الأشخاص في المنظمة؛ ولكن فواز يؤكد أن دورهم تكنوقراطي في الأساس؛ أي إنه يرى أنهم الحكام السريون للتنظيم. 

ولفت إلى أنه في الأقسام الأخيرة من الكتاب، عانى بسبب تسارع الأحداث في الواقع؛ حيث بالغ فواز في إظهار ضعف القاعدة ومركزها بسبب قوة الجماعات المنبثقة منها، مثل جماعة جبهة فتح الشام وأحرار الشام في سوريا، كما أنه يقلل من تقدير تقدّم الحملات العسكرية ضد تنظيم الدولة.

واختتم سباير تحليله بتأكيده أن الكتاب لديه أجزاء هامة ومفيدة؛ إلا أنه عانى مثل عديد من الكُتّاب بسبب كتابة جزء من التاريخ لم ينتهِ بعد؛ فما زال تنظيم الدولة موجودًا، وتختلف الأحداث بين حين وآخر.

المصدر