هكذا أجبرت "قلّة الحيلة" النظام المصري على استجداء الأتراك

في الوقت الذي تحمل العلاقات المصرية التركية أطنانًا من العداء السياسي، وصل إلى توجيه الاتهامات الرسمية بدعم تنظيم الدولة؛ اضطر عبدالفتاح السيسي إلى اللجوء لتركيا ضمن خطوات الخروج من المأزق الاقتصادي الكبير لتوقيع اتفاقية اقتصادية كبرى معها، في خطوة اعتبرها خبراء اقتصاديون تأتي وفقًا لمبدأ "المصلحة"؛ فنظام السيسي لا مانع لديه من التقارب مع "العدو" بهدف.

وأعلن المهندس طارق قابيل، وزير الصناعة والتجارة، أنه بعد تقييم اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا فإنها تصبُّ في صالح مصر. وقال في حفل السحور الذي نظمته الوزارة إن التقييم شمل النظر إلى الميزان التجارى بين مصر وتركيا قبل الاتفاقية وكان يصب في صالحها؛ ولكنه بعد الاتفاقية يصبُّ في صالح مصر، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الصادرات التركية لمصر عبارة عن مواد بترولية.

وأضاف أن التقييم شمل أيضًا النظر إلى حجم الاستثمارات الموجودة في مصر، وأن الاستثمارات التركية بلغت نحو خمسة مليارات دولار، مؤكدًا أن الصادرات المصرية إلى تركيا في الربع الأول من العام الحالي ارتفعت من 395 مليون دولار إلى 608 ملايين دولار، بزيادة نسبتها 54%؛ وفي المقابل انخفضت الواردات المصرية من تركيا بشكل ملحوظ مسجلة 624 مليون دولار مقابل مليار و93 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض نسبته 43%.

مصالح

من جانبه، يقول الدكتور فخري الفقي، مستشار صندوق النقد، إن "الأنظمة في العالم تبحث عن مصالحها حتى لو على حسابات سياسة أخرى، وستظل المصالح غاية السياسة ومحركها ومحور حسابات المواقف؛ ومن ثم لا مكان للعواطف في هذه الحسابات. ومن الواضح أن المصلحة وتبادل الشراكة باتا محل اختبار للعلاقات بين أنقرة والقاهرة المتأزمة، التي أبدى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم الرغبة في تحسينها".

ويضيف، في تصريح لـ"رصد"، أن التقارب الأميركي مع تركيا يتزامن مع التقارب مع مصر، وعلى الاثنتين أن تنهيا الصراع السياسي، حتى لو كان الأمر غير مباشر؛ حيث سيتمثل في علاقات اقتصادية وإبرام اتفاقيات مختلفة من هذه الاتفاقية.

تلميحات سابقة

وفي أغسطس العام الماضي حرّك إعلان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم عن رغبة حكومة بلاده تطوير علاقاتها مع مصر، خاصة في الجانب الاقتصادي، ملف علاقات بلاده، التي تراوحت بين التأزم والجمود مع مصر منذ  يوليو 2013 الذي أطيح فيه بأول رئيس مصري منتخب الدكتور محمد مرسي.

ولم تتأخر القاهرة في تلقف الرسالة التركية حريصة على البناء عليها، وردّ عبدالفتاح السيسي على تصريحات بن يلدرم بالقول: "لا يوجد ما يستوجب العداء بين الشعبين التركي والمصري".